00e8cb9700da343584059f417a2c8c72_XL-590x333لطالما تردد على مستوى التنظيم السياسي للبولساريوالكثير من الكلام عن الدور المنوط بالجالية الصحراوية و ضرورة مشاركتها القوية في الرفع من مستوى حضور القضية الوطنيةفي البلدان المتواجدة بها ,سواء كان ذلك على المستوى الرسمي او الحزبي اوالمدني.بل ان التنظيم السياسي والدولةقاما بماسسة هذا التمثيل من خلال الفروع السياسية او المؤسسات الحكومية.ان هذه العملية برمتها حسب ما يتبادر للذهن هي حالة تاطيرسياسي تروم ربط الجالية بالمشروع الوطني الطموح بغيةالمشاركة الجماعيةلكل مكونات الشعب اينما تواجد؛حتى يكون الجميع اصدق وانبل سفيرلمن سقطوامن اجل حرية الوطن و المواطن.ان القراءة الاولية  لوضع  الجالية  من   حيث المفهوم  وا  لواقع و المستقبل؛ تضعنا

امام مشهد ان لم يكن ضبابيا فهو ملبد بالغيوم.ان هذه الحالة ليست وليدة فراغ آت من خارج ذواتنا بل نتيجة آلية لسياساسات اختزالية تتقلص وتتمدد في ارتباط واضح بارتفاع درجة حرارة البعد الاجتماعي والنزوع نحو المقاربات الامنية؛ دون ان يكلف القيمون على الشان الصحراوي انفسهم طرح السؤال ولو لمرة واحدة.ان الوهن السياسي والابداعي الذي القى بظلاله والترهل العام الذي شل اغلب المؤسسات الوطنية(الجبهة الدولة)والمواقف الارتجالية الفاقدة للبعد الاستراتيجي وسياسات شراء الذمم والتي طالت بشكل فاضح بعض النشطاء الحقوقيين بالمناطق المحتلة؛كل هذه الامور وغيرها كثير؛ ؛هي الحاضنة الطبيعية لكل الاخفاقات و المثبطات التي مست جل الهيئات التنظيمية وعلى راسها مؤسسة الجاليات.التي تعنينافي هذا الاطار.ان مظاهر الارتجال التي مست الجالية ؛هي التلكؤ الذي استمر طويلا في عدم الاعتراف بشرعية وجود جالية صحراوية بالديار الاسبانية بسبب حسابات ضيقة؛تفتقد لاي بعد نظري؛مارسها بعض المتنفذين آنذاك ومن والاهم من المستفيدين حاليا.وقد كان من نتائج هذا الموقف البليد سياسياان اصبح المهاجر الصحراوي محل مساومات و اطماع من طرف بعض العناصر المشبوهة التي تشتغل آلتها ضمن هذا الفراغ؛او التقوقع ضمن دائرة ضيقة خارج فضاء قضيته الاولى؛بحثا عن لقمة عيش صعبة المنال او مساعدات لها تبعاتها الوخيمة مستقبلا؛داخل حيز جغرافي جديد سيتحول مع الاقامة الدائمةالى شبه وطن بديل.له من الاغراءات والاساليب المتنوعة لعملية الاستيلاب  ما يجعله فعلا يتغلغل داخل كيان ناشئتنا التي وجدت نفسها بالفعل او القوة ضمن هذه المنظومة السوسيوثقافية بكل ابعادها.ان حالة جاليتنا باسبانيا وما يمكن ان يترتب عنها من مآسي انسانية من الناحية الثقافية و التاريخية؛وكوارث اجتماعية من حيث العمق الاخلاقي؛وهزات سياسية يمكن ان تمس ؛لاقدر الله؛القناعات الكبرى؛هي من مسؤولية الجميع ولاسيما من هم على قمة الهرم منذ عقود زمنية ومن سلطوا على رقاب المهاجرين الصحراويين غصبا دون الرجوع او الاستناد الى اية مرجعية قانونية يعبر من خلالها المهاجر الصحراوي عن رأيه في من يمثله..ان تاطير الجالية اليوم ليس ترفاولم يكن اصلا ولا حتى مصدرا من مصادر  التربح كما يفهم بعض المتسلقين في الهيئلت التنظيمية ومؤسسات الدولة ولكن ضرورة وطنيةملحة لاتقل اهمية عن القضايا الاخرى الاسترتيجية.ان التعامل الرسمي اليوم مع الجالية الصحراوية باسبانيا لا يخرج عن الاطار المناسباتي الفولكلوري الذي ينتهي وهجه بانتهاء هذه المراسيم نفسها.بينما الواقع الذي يتغير من حولنا بسرعة فائقة؛يستدعي ان يكون الارتباط شبه يومي بهذه الشريحة التي هي مجال خصب لكل التحركات العفوية احيانا و المشبوهةاحيان اخرى شريطة ان يكون ذلك ضمن ثوابت الثقافة الحقوقية والقانونية لبلد الاقامة.ان التحركات السياسية التي اصبحت لا تتحرج في الاعلان عن نفسها كطرح جديد بل وموازي احيانا؛الى جانب انشغالات الهيمنةالتي طفت على السطح؛هي مؤشرات ستجعل من جاليتنا ساحة تجاذب واستقطابات تستغل ايما استغلال اي ورقة كيفما كانت قيمتها السياسية؛لتحييد هذه الفئة مؤقتا في افق ادراجها ضمن مشاريعه اوالمزاحمة في ادعاء تمثيليتها.ان هذا القول ليس من باب التهويل ولاحتى التشاؤم ولكن المعطيات الميدانية ان لم تكن تشير فهي تنبئ به.ولعل ابسط مثال هو تناقص عدد المشاركين و المتطوعين في الوقفات و المظاهرات المنددة بالاحتلال المغربي بينما يستمر مكتب الجالية المفروض قسرا في السباحة ضد التيار تمشيا مع نزوات تسلطية تعيد وبشكل مشوه انتاج سياسات تتحدث لغة خارج كوكبنا.ان الجالية  قبل ان تكون مصدرا للاسترزاق وفضاءا لزرع الوشاية ومطية لعرقلة المبادرات الفردية والجماعية المستقلة فهي اولا وقبل كل شيئ هم وطني الى جانب هموم اخرى ؛تتساوى جميعا من حيث القيمة و الاهتمام.بل ان الجالية في حالة تاطيرها بطريقة شفافة؛ورصد متطلباتها والحاقها بالهم العام مع اشراكها المستمر في صنع القرارات  ورسم السياسات حسب ما يمليه عليها موقعهاالجديد من العملية برمتها؛تنتقل بشكل دينامي من كتلة كمية الى لحظة كيفية؛تستطيع من خلال علاقاتها مع اطراف المجتمع المدني والسياسي للبلد المضيف ان تشكل عاملا من عوامل الربح ينضاف الى بيقية المكتسبات.اوليست الجالية الصحراوية مؤهلة للعب ذاك الدور؟ سؤال على التنظيم السياسي والدولة ومن عين فوقيا على تمثيلية المهاجرين الصحراويين باسبانياان يؤمن الجواب السليم له,لان المعركة تجاوزت الحدود المفترضة وتشابكت القضايا و تداخلت الى حد التماهي الهجين.فبات من الضروري اعادة قراءة واقعنا وفق المعطيات المتجددة والمتاحة وعن طريق ادوات جديدة مبتكرة؛بامكانها ان تؤسس لقطيعة ابستمولوجية شاملة مع كامل مكونات الخطاب الخشبي الذي لم يعد له من مكان داخل فضاء المتغيرات الاقليمية والدولية.وما دون ذلك لن  يكون سوى اجترار للذات واعادة انتاج نفس الازمات.لقد اصبح من اللازم قراءة المشهد من جديد وفق مبادئ الاحترام المتبادل والالتزام بمعاني ومضامين حرية المهاجر في اختياراته في الانخراط الجمعوي بعيدا عن اية مساومة من اي جهة كانت ،لكي ترسم وبجدية حدود وتداخل المهام بين الجالية كجسم فاعل ومستقل يؤسس علاقاته على نفس المسافة مع جميع الاطراف دون تبعية والمؤسسات الرسمية كمساعد يشتغل ضمن دائرة مساحة التشارك ،بعيدا عن سياسات الابتزاز والتلويح بالتهديد احيانا والترغيب احيانا أخرى..

لغظف ولد الزاوي.