03_2_289239899اعترف مسؤول مغربي رفيع بأن مخابرات بلده خططت لإفشال وساطة السلام التي تجريها الجزائر في مالي، وذلك في أعقاب “حرب استخباراتية” قامت بين الرباط وباريس، على خلفية توقف التعاون الأمني بين البلدين. وأقحم النظام المغربي الجزائر في “حربه” مع فرنسا، بدافع الانتقام، خصوصا مع تدعيم باريس الوساطة الجزائرية بين الحكومة المالية والجماعات المسلحة.

نقلت صحيفة “لوموند” الفرنسية تفاصيل حرب استخباراتية وقعت بين فرنسا والمغرب، نتجت عن توقف التعاون الأمني بين البلدين، وامتدت إلى غاية تداول اسم الكاتبة الثانية في السفارة الفرنسية بالمغرب وبصفتها أيضا مسؤولة في المديرية الفرنسية العامة للأمن الخارجي، في وسائل الإعلام المغربية دون تحفظ على طابع عملها الحسّاس، حيث وصف عنصر من المخابرات الفرنسية في المغرب هذه الحادثة، بـ”أنها الحرب بكل تفاصيلها، لا أقل ولا أكثر”، حسب الصحيفة دائما.
هذه الحرب الاستخباراتية بين الرباط وباريس، وجدت الجزائر نفسها في صميمها، إذ تقول الصحيفة الفرنسية: “أمام هذه التطورات، وجد المسؤولون الفرنسيون أنفسهم تحت ضغط غير مسبوق، فتولدت كراهية مغربية تجاه المخابرات الفرنسية، فحوّلت الرباط مخابراتها نحو الجنوب وبالضبط شمالي مالي”، وأضافت: “ما أدى بباريس إلى دعم الوساطة الجزائرية بين الحكومة المالية والجماعات الأزوادية المسلحة، في محاولة لاستبعاد المغرب بشكل واضح، وهي الإشارة التي قرأها النظام المغربي بأنه انحياز فرنسي لغريمه الجزائري”.
وهنا، كتب الموقع الإلكتروني المالي “أنديكاتور دو رونوفو” أن “اللقاء الذي جمع ملك المغرب محمد السادس مع أمين عام الحركة الوطنية الأزوادية بلال آغ الشريف، بتوصية من الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كايتا، لم تنظر إليه السلطات الجزائرية بعين الرضا، ورأت فيه بمثابة تشكيك في قدرات الجزائر على قيادة هذه الوساطة، تحت رعاية فريق دولي يضم الأمم المتحدة والاتحادين الإفريقي والأوروبي، بالإضافة إلى منظمات دولية أخرى”.
وبالعودة إلى ما نقلته “لوموند” الفرنسية”، صرّح المسؤول المغربي الرفيع للصحيفة، متحفظا على ذكر منصبه واسمه، قائلا: “استنادا إلى مبادرة الجزائر في مالي، ما يزال الحوار مستمرا إلى الآن حتى وإن لم تحقق نتائج بعد، إلا أن المفاوضات التي ترعاها الجزائر لن تتوصل إلى شيء، فبعض جماعات التوارڤ تحت أعيننا وفي يدنا، ونتائج كل صغيرة وكبيرة تجري في الجزائر إلا وتصلنا أخبار عن المفاوضات باستمرار، ولا أخفي أننا سعينا إلى كسر وساطة الجزائر وإفشالها”. ودخل النظام المغربي على الخط في إطار تحرك “غير مفهوم”، قبل ساعات قليلة عن الشروع في رعاية المفاوضات بين الحركات الأزوادية والحكومة المالية كانت مرتقبة بتاريخ الفاتح سبتمبر 2014، حيث أعلن وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، عن “دعم التوصل إلى حل سياسي عادل بشمال مالي، يحترم وحدة وسيادة هذا البلد الشقيق”، لكن دون التطرق أو لفت الانتباه، آنذاك، إلى جهود الجزائر باعتبارها البلد الوحيد في المنطقة التي تتكفل بلعب دور الوسيط. وعزا مزوار، في تصريح صحفي، تحرك بلاده في شمال مالي إلى ذريعة “الروابط التاريخية والروحية” التي تجمع المغرب بمالي، بهدف “الحفاظ على الوحدة الترابية لمالي، وإرساء قواعد ثابتة ومستمرة لتوافق كفيل بالتصدي لحركات التطرف والإرهاب، التي تهدد منطقة الساحل والصحراء ودول الاتحاد المغاربي”.
عدد القراءات : 10395 | عدد قراءات اليوم : 210
أنشر على
– See more at: http://www.elkhabar.com/ar/politique/448186.html?utm_content=bufferf5e25&utm_medium=social&utm_source=facebook.com&utm_campaign=buffer#sthash.Mpj29ZRN.dpuf