n00084427-b لم تهضم السلطات المغربية، المساعدات التي خصصتها الجزائر لتونس بعد “ثورة الياسمين”، واعتبرتها بمثابة التنافس على كسب هذه الدولة في صف الجزائر، بما يشكل خطرا على المغرب على حد تحليل مسؤولي سفارة المغرب بتونس الذين وجهوا مذكرة مفصلة إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، تحدد تفاصيل تعامل الجزائر مع القيادة الجديدة التونسية والحكومة، وخطر هذا التعاون على “عزل المخزن”.

وأبرزت المذكرة التي حملت موضوع “خطة عمل لمواجهة” محاولات الاختراق في تونس من طرف الجزائر و ” جبهة البوليساريو”، مؤرخة في 27 ديسمبر 2012، أنه ومن المتفق عليه أن تغير الظروف الإقليمية بعد “الربيع الديمقراطي”، الذي شهدته بعض الدول العربية والمغاربية، يفرض على المملكة تغيير منهجية التعامل مع النخب الجديدة، التي وصلت إلى سدة الحكم، وأبرزت في السياق ما أسمته “إسراع خصوم وحدتنا الترابية لربط الاتصال بهذه النخب”، ومنحها مساعدات مالية باعتبار تونس بحاجة إلى مصادر للتمويل لتحقيق التنمية.

وطالبت المملكة المغربية سفيرها بتونس، تحديد طبيعة العلاقات والمساعدات الجزائرية لتونس، وما إن كانت هذه الأخيرة سياسية، أم جمعوية، أم ثقافية، أو أنها “جنينية” في طور ربط الاتصال أو أنها تطورت إلى اتفاقات وبرامج تعاون، وتعزيز ذلك بتقديم تفاصيل أكثر من خلال تحديد معطيات عن الأماكن والتواريخ والأسماء، وإرفاق المعطيات بوثائق.

واعتبر “المخزن” أنه وفي حال ثبوت وجود مساعدات من الدولة الجزائرية للحكومة التونسية لمساعدتها على الخروج من الأزمة، “ومحاولتها اختراق الساحة التونسية فإن الخطر سيكون أشد”، وبدا من الإرسالية التي تحوز “الشروق” نسخة منها، أن المملكة تلقت معطيات عن وجود دعم قوي من الجزائر لتونس في إطار تقوية العلاقات، غير أن المعلومات لم تكن بصفة كافية وبالدليل، إذ طلبت تحديد الجهة التي تتواصل معها الجزائر وما إن كانت ذات وزن أم لا، وإن كانت حكومية أو غير حكومية.

وقالت الخارجية أن الخطة التي تم تحديدها لمواجهة “التواجد الجزائري” بتونس، كان لابد أن تشكل “الخبز اليومي” للدبلوماسية المغربية حيثما وجدت، وأنها لا تحتاج إلى إبرازها كخطة، ومن ذلك إبراز صورة المغرب والتعريف بالورشات التنموية المفتوحة أو “تفنيد مزاعم الخصوم” في إشارة إلى الجزائر، واعتبرت بالمقابل أن مقترح الزيادة في بند الميزانية المخصصة لـ”دعم العمل الدبلوماسي” حتى يتسنى للسفارة “اقتناء التذاكر لفائدة بعض الصحافيين التونسيين”، غير معقول ذلك أنه كان الأولى أن تتحمل الجهات الداعية في المغرب هذه المصاريف كنادي الصحافة أو وزارة الاتصال، “حتى لا يبدو الأمر تدخلا من السفارة في الشؤون الداخلية للبلد المضيف أو على الأقل حتى لا تظهر الجهات المستهدفة وكأنها أقلام مستأجرة”.

ولم يهضم “المخزن” الخارطة التي باتت تنتشر على نطاق واسع من خلال فصل الصحراء الغربية على المغرب، إذ طالبت بالتحرك العاجل لمعالجتها في إطار أشمل بشراكة الجامعات ودور النشر والسفارات، معتبرة أن الفكرة الهجومية ضد “الجزائر” مطلوبة وبإلحاح ليس في تونس فقط، بل في كل أنحاء العالم.