téléchargementeليس اصعب على المرء من ان يتحدث في امر تغيب عنه بعض حقائقه ، وتكمن الصعوبة ايضا عندما يكون مجبرا عند البعض ان ينحاز الى طرف معين، وتزداد الامور تعقيدا عندما يكون عليه ان يمشي حافيا على حد السيف ليختار الانحياز “للدولة” التي ارادها ولاة الامر هجينا لاهي دولة ولاهي حزب، لا قانون يلزمها او يحكمها . حتى وان وجد القانون فالدستور ليس للتطبيق والقانون الاساسي للجبهة مفصلا على مقاس شخص اكثر منه للمرحلة وهيئات الرقابة والمحاسبة وأولها البرلمان موجودة مع وقف التنفيذ، “دولة “تحتفي بأشخاص احيانا لا وظيفة لهم وتفتح لهم خزائنها وجوارحها وأسرارها وتمنعها عن مؤسساتها . او الانحياز “للمواطن” مواطن في الغالب يريد الدولة مبنية على مزاجه لم يغادر بعد “لمراح” و “لفريك” انتمائه للقبيلة ما زال اقوى من انتمائه للدولة .

لا يخرج ما يحدث هذه  الايام عن هذه المعادلة اللعينة في رأيي فمهما كانت الاسباب والدوافع فلا شيء، وأكررها لا شيء يبرر هذا الاصرار على تحطيم المؤسسات وتمريغ ما تبقى من هيبة الدولة في الوحل، ولان المواطن لم يغادر عقلية “لفريك” والحديث هنا عام لا يعني جماعة  بعينها لان الجميع تقريبا مارس ذات لعبة “عض الأصابع  مع الدولة فأننا نجد هذا المواطن ينتفض غضبا “لشرف القبيلة” في حين لا يحرك ساكنا اذا تعلق الامر بانتهاك القانون او الفساد او غيره لا يهب مطلقا رفضا لما يعانيه الجيش او تهميش العريفات الاوائل او ضياع القضية برمتها . لا ينتفض او يعتصم امام الرئاسة مساءلة عن جدوى التفاوض الذي شارف على عامه العشرين دون فائدة تذكر ناهيك عن التخلي التدريجي عن مطلب الدولة المستقلة الذي تحول الى خيارات مفتوحة لم يستشر فيها احد الشعب ولم يعود اليه .

ان ما تبقى من هيبة الدولة التي هي لنا جميعا والتي بناها الدم الغالي و الصبر الاسطوري هو خط احمر على الجميع عدم تجاوزه، اذ ليس في ضرب قوات الامن اي مجد لاسيما وهم اباؤنا ولا اكشف  سرا اذا قلت ان فيهم حتى ابناء وإخوة المهاجمين.

هل اقول ان النظام/السلطة وليس الدولة  – فالفرق شاسع- يجني ثمار مازرعته يديه طوال عقود لقد ربى النظام وباصرار رغم شعارات الوحدة الوطنية “ونفخ الشدق” في كل المحطات الوطنية  وحش القبلية ورعاه وتعهده بالرعاية حتى غدا اكبر من كل شيء يهدد الدولة والمصير بالابتلاع، هذا النظام الذي لا يحاسب فاسدا ولا يحاكم او يعزل خائنا ولايكافئ مُجدا ولا يُكرّم مناضلا او مقاتلا .

انا على يقين بان هذه الاحداث  لا يشمت بها ولا يفرح  لها سوى العدو المغربي عدو الصحراويين الوحيد ، كما ارى في  هذه الاحداث تنكر للشهداء وتخلي عن عهدهم، انا لا اخون احدا دون فعل بيّن او اقرار منه هو نفسه ، لكني متأكد من ان المحتجين وقوات الامن كلهم ابناء وأخوة لشهداء فاضت ارواحهم  في ساح الوغى وهم لا يتخيلون في اسوأ كوابيسهم  مثل هذه المواجهة . لم يتخيلوا اطلاقا ان يكون الصحراويون هم من يهدد مستقبل دولتهم وليس المغرب.

هل المغرب غائب عن هذه الأحداث اليقين ان لا، اليس عدو؟ همه الاول والأخير افشالنا ونحن نعطيه انجع الوسائل لذلك في وقت نظن اننا نفعل الصواب ونحمي الشرف “المهدور” .

ليعلم الجميع و”الجميع” هذه تعني ولاة الامر ايضا او اولهم الرئيس الممسك بكل الخيوط  والذي ندفع صراحة ثمن سياساته وقراراته الفردية ،ان افشال الدولة الصحراوية هو فشل واندثار لكل الصحراويين ايا كانت القبيلة، لنتذكر  جميعا تضحيات الاباء ومستقبلنا ومستقبل ابنائنا  والذي لن يكون دون دولة صحراوية مستقلة .

وأخيرا ليتقى الله في شعبه كل من يكتب وجميع المواقع الاعلامية ، فالتأجيج والنفخ في المشاعر ليس من مصلحة احد وكذلك قلب الحقائق .