يعود لنا العيد هذه السنة بعد رمضان صعب جاءنا في عز الصيف وفي ارض اللجؤ، aidالتي أكثر ما يميزها من الشدة والفظاعة إرتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، والتي تتعدى هذه الأيام عتبة 46 درجة مئوية،. هذا ليس بالجديد فاللاجئون الصحراويون يعيشون على هذه الصحراء الجرداء في مخيمات تفتقر لأبسط التسهيلات بما فيها الكهرباء على مدار  40 عاما، ومع ذلك لا يمكن إلا أن يكثروا من حمد الله وشكر الجزائر الشقيقة على هذه القطعة من ارضها التي وفرت للشعب الصحراوي الملجأ الامن من قنابل النابالم والفسفور الأبيض وآلة الإبادة التي كان يمطره بها ويسلطها عليه ملك المغرب. ومن المؤكد أنهم ـ اللاجئين ـ قد مروا بفترات وأيام أكثر صعوبة من هاته.

لكن الجديد  هو ان الشعب قضى هذا الشهر العظيم في هذه الظروف الصعبة في غياب اغلب اعضاء قيادته او كلها تقريبا (حكومة وأمانة وطنية) وغيرها من سلم الإطارات باستثناء قلة يعدون على أصابع اليد، فأغلب القيادات الرشيدة اختارت مدينة تندوف لأنها تتوفر على مقومات الحياة من ماء وكهرباء، وقلة اخرى قد تكون اكثر خبرة برفاهية الفنادق إصطافت في مدن مطلة على البحر المتوسط في الجزائر العاصمة ومدن أخرى…، ويسيًرون  وزاراتهم ـ إن فعلوا ـ من مواقع التصييف تلك عبر الهاتف. ولا يقتصر الأمر على موسم الحر بل يتعداه الى العيش بشكل دائم في هذه الأماكن البديلة وفقا لما يمكن تأكيده بناءا على معطيات واقعية ويومية ولا تخفى على عين.

وهي القيادة التي يفترض بها ان تكون الى جانب شعبها في هكذا ظروف، وان تكون القدوة له في الصمود الذي تطالبه به صباح مساء، لانها المسؤولة عنه امام الله والقانون وامام الاعراف والأخلاق كأضعف الايمان، و لأنها تدعي تمثيله  لكن هذا لم يحدث للاسف.

والموجع والمؤلم أن الشعب الصحراوي الطيب واللاجئ منذ 40 سنة بفعل مروءته وترفعه يبقى صامتا على هذا الفعل القيادي المخالف لأبسط متطلبات القيادة، كما أنه ـ الشعب ـ لطالما وضعهم “فوق الرأس وعلى العين” كما يقول المشارقة، ويقدم لهم أفضل ما لديه وقد برهن عن حبه لهم وحرصه على راحتهم في كل مراحل كفاحه. وأيضا لا يستكثر عليهم ـ الشعب ـ ان يوفروا لأبنائهم اماكن اكثر رفاهية في تندوف او الجزائر العاصمة او غيرها، لكن يفترض بهم ان لا ينسوا بقية أبناءهم من عامة الشعب الذي يتحدثون باسمه ويطالبون بالإمتيازات بحجة معاناته، وهو الذي يعقد بكل فئاته وخاصة الهشة من مسنين وعجزة ورضع ومرضعات ومرضى ممن ليس بإمكانهم تحمل هذا الغيظ القاتل وهذه الظروف الاستثنائية يعقدون الأمل والرجاء على هذه القيادة التي فصلت نفسها عنه للاسف.

قد يورد أو يحاجج البعض بأن هناك من المواطنين من يقضي الصيف في تندوف والجزائر وغيرها، هذا صحيح لكن هؤلاء مواطنين بسطاء لا يمثلون الا انفسهم وليسوا مسؤولين عن احد، وغير ملزمين أخلاقيا ولا قانونا تجاه أتباع مهما كانوا. ومن حقهم التصرف في عطلهم وحياتهم الخاصة وفقا لإرادتهم، اذا ما ادخروا من المال ما يمكنهم من تخفيف معاناتهم وخاصة ان هذه الاموال التي ادخروا لم يجنوها من تمثيلهم للشعب ولا ببيع ماساته.

الجدير بمن يتشدقون في المحافل الدولية والمحلية بتمثيل الشعب الصحراوي ويتمسكون بالطلائعية بالأيدي والأرجل مع النواجذ ان يكونوا معه في كل ظرف يمر به بما فيه حر الصيف وصقيع الشتاء، وان يكون ابنائهم وعائلاتهم جزء من ابناء وعائلات الشعب سواء في أتون الملجأ أو في فردوس الوطن، لا ان يتحولوا الى متعاونين اجانب يزورون المخيمات ويتفقدون أوضاعه المزرية بثياب صرعات الموضة وعطور المطارات وسجائر الكوبية الفاخرة. وهو أقل ما تفرضه الأمانة أولا والمسؤولية ثانيا والأخلاق كاضعف الإيمان.

هذا الفعل المخل بأخلاق القيادة الذي تمارسه قيادتنا لا يبدو انه سيوصلنا لغير اللجوء، وهذه الاستكانة والطيبة والقبول بهذا الواقع البائس من طرف الشعب ،تؤكد اننا سنلتقي عيد الفطر المقبل هنا ايضا انشاء الله فكل عيد ونحن طيبون ولاجئون.