images (10)يبدو ان القائمين على امرنا لم يعد بإمكانهم  ترك الاصوات المنتقدة لأخطائهم المتكررة وفسادهم المتزايد تعبر عن مواقفها ،وضاقت نفوسهم بالكلمة الحرة الى درجة جعلتهم يسعون بكل الطرق الى اسكاتها، فبعد فشل سياسة التهميش في القضاء على الآراء المخالفة التي طالت كل من تجرأ على ابداء راي منتقد او مخالف لراي السلطة ، ها هم اليوم ينتقلون الى سياسة اخرى هي  قطع ارزاق اصحاب  الآراء الحرة علها تنجح في ما فشلت فيه سابقتها وهو لجم السنها المنتقدة في مجملها للفساد المتفشي في كل مناحي الحياة المرتكب من طرف طغمة تحتكر المشروع الوطني لأزيد من اربعين سنة، وتجفيف حبراقلامها.

لم اكن الاول الذي طالته هذه العقوبة بسبب رأيه من الفساد والفاسدين فقد سبقني الزميلين الصحفيين اسلامة الناجم والبشير محمد الذين فقدا وظيفتيهما في وزارة الاعلام العام الماضي نتيجة آرائهما المنتقدة للفساد، وبعد استنكار الراي العام لتلك الخطوة الرعناء عادا الى وزارة الاعلام لكن دون الرجوع الى وظيفتيهما السابقتين هما الان في بطالة مقنعة .

وسبقني ايضا بنفس المؤسسة السفير حمادي البشير الذي همش وقطع رزقه بوزارة الخارجية لأنه تجرأ على انتقاد الفساد الذي نعيشه في هذا الواقع البائس، وها انا اليوم الحق بهم لأني ارتكبت نفس الجريمة ” الرأي الحر غير المجامل للفساد”. ويبدو انني لن اكون الاخير.

 لمدة سنة وثلاثة اشهر لم اتلقى راتبي بوزارة الخارجية ـ رغم انها تدفع رواتب لموظفين لا يدخلوا الوزارة الا لسحب رواتبهم ولنواب لا علاقة لهم بالمؤسسةـ وقد طرقت خلال هذه المدة كل الابواب بدءا من لجنة الموظفين بالمؤسسة التي امرت بإعادة صرف راتبي ومستحقاتي طيلة السنة الماضية. الا ان اوامرها قبلت بالرفض من طرف الوزير لأني لم استجيب الى طلبه بالتوقف عن الكتابة مقابل الحصول على حقوقي وكأنني اعمل في مزرعته. طرقت بعدها ابواب البرلمان وقد طرح بعض النواب القضية على الوزير الذي اعطاهم وعود كاذبة ، بعد ذلك طرقت ابواب الوزارة الاولى والرئاسة عن طريق رسالة الى الوزير الاول واخرى الى الرئيس لكنني لم اجد اذان صاغية.

للتذكير فان الرئيس قد استقبل موظفين من امانة الفروع كانوا يعانون مشاكل مع مسؤولها السابق  ووعدهم بحل مشاكلهم وتم لهم ذلك الفرق الوحيد بيننا هو انهم لم يعرف عنهم رأي مكتوب او غيره ضد الفساد.

والان اشهد الراي العام على هذه الحقيقة ان حرية الراي صارت جريمة تحارب بالتهميش وقطع الارزاق في مشروع اسس على الحرية ومن اجل الحرية .

اما نحن الذين نحلم بوطن حر تحكمه المؤسسات لا الاشخاص وتضمن الحقوق فيه القوانين لا الولاءات فسنظل نسعى الى ذلك ورزقنا على الله.