قبول المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للمنصب كان بمثابة إعطاء حياة شخصية جديدة لشيخ كان متقاعدا، ووجد فرصة عمل مريحة ومسلية ومجزية في نفس الوقت، ولا توجد تداعيات سلبية في حالة الفشل فيها. في الحقيقة كل من يتابع الملف الصحراوي ولو عن طريق الإذاعة الوطنية يعرف، مسبقا، أنه في ظل الظروف الحالية والمعقدة وفي ظل الاستراتيجيات المهيمنة فإن المبعوث الشخصي سيلقى مصير من سبقوه وهو الفشل. فحين يقبل شخص ما تحمل مسؤولية ملف ما فهذا يعني أن لديه فكرة أو قوة لإيجاد الحل او لفرض حل معين. فمثلا اللجوء إلى بيكر وبعده روس كان يعني أن الأمين العام آنذاك كان يريد الولايات المتحدة أن تتدخل وتفرض الحل، لكن هذا لم يحدث. تعيين مبعوث شخصي من المانيا( الاتحاد الاوروبي) يعني الآن أن الأمين العام، الذي هو من اوروبا أيضا، يريد تصبح قضية الصحراء الغربية في يد الاتحاد الاوروبي بعد أن فشلت\رفضت الولايات المتحدة أن تفرض الحل الشرعي مع بيكر وروس.

الجديد في مهمة المبعوث الشخصي الجديد هو أنه، من خلال تحركاته، يبدو كمن يسبح في كل البحور عله يجد قشة نجاة. فرغم أن مهمته بدأت منذ شهور فقط إلا أنه قضى هذه الشهور في السماء متجولا بين الدول العظمى والدول التي لها علاقة، من بعيد أو قريب، بقضية الصحراء الغربية أو الدول التي لها فيتو أو قوة يمكن أن تساعده. لقد بدأ المبعوث الشخصي من الاتحاد الإفريقي مرورا بالولايات المتحدة الأمريكية، أسبانيا، فرنسا، الجزائر، المغرب وروسيا وربما أن في اجندته هناك زيارة إلى القمر. كل من يتابع القضية الصحراوية يعرف أن هذه الدول التي زارها المبعوث الشخصي، خاصة العظمى منها والتي لها فيتو، لها استراتيجيات واضحة وثابتة ومستقرة من قضية الصحراء الغربية: لا تعترف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، لكن في نفس الوقت لا توجد أية منها مستعدة لفرض على المغرب أن يقبل بحل الاستفتاء بصفته الحل الوحيد الشرعي والديمقراطي.

الدولة الوحيدة القادرة على فرض حل في قضية الصحراء الخاصة بوسائلها الخاصة، وخارج مجلس الأمن، هي الولايات المتحدة، لكن هذه الأخيرة لها حسابات شمولية عامة في المنطقة ولا يوجد، لحد الساعة، ما يجعلها تلتفت لقضية الصحراء الغربية لتحلها الحل الشرعي. منذ البداية فهم الأمناء العامون للأمم المتحدة ذلك وغازلوا الولايات المتحدة بتعيين مبعوث شخصي منها، لكن الولايات المتحدة \ الدولة لها حسابات ابعد من حسابات الأمناء العامون.

تحركات المبعوث الشخصي الجديد الآن لا توحي أنه متأكد مما يقوم به، وكل ما قام به إلى حد الآن كان نوع من الشطحات غير المنسقة سياسيا أصلا وغير المفهومة، وهي فقط من أجل ملء التقرير الذي سيتم تقديمه إلى مجلس الأمن هذا الشهر .

Blog-sahara.blogspot.com.es

السيد حمدي يحظيه