في رثاء شهداء الطائرة العسكرية الجزائرية تغمدهم الله تعالى برحمته الواسعة وأسكنهم فسيح جناته:

أسى ناره في القلب تعلو وتصعد
وغصة عمر حزنها يتجدد
لهيب من الأحزان أطبق.. لحظة
من الفجع.. حزن في الفضا يتبدد
وقلب من الأوجاع ماتت عروقه
وفرقة دهر جرحها يتردد
تراتيل حزن الدمع تسبح في المدى
حكايتها تخبو هناك وتوقد
شباب وشيب أحرقت بسماتهم
فجيعة عصر رزؤها يتعدد
هنا احترقت روح الفداء..هنا ثوى
من المجد جمع في المحافل يحمد
هنا احترقت صحراؤنا بشعوبها
بآمالها.. كم أحزن العين مشهد!..
هنا فاح عطر الموت بين نفوسنا
وسار الأسى فينا يغور وينجد
هنا حلقت آمالنا.. وتحطمت
على قاب قوس بعد أن حان موعد
هنا ذرفت منا العيون دموعها
وفاضت دما حيث الدما تتوحد
وحيث حبسنا النفس حتى كأنها
من الحبس نار في الشراسف توقد

ومهما يصبنا من جراح حزينة
وفاجعة ..لن يستحيل التجلد
فشعبك ياصحراء قد عايش الأسى
زمانا هنا.. والأرض تدري وتشهد
فيا شعب صحراء الكرامة إننا
نواسيك في هذا المصاب ونعضد
نعزي بلاد العز والمجد والعلا
جزائرنا حيث الكرامة تعهد
وحيث الصمود الحق ضد عدونا
وحيث معين العلم والحق يورد
وحيث رجال العز والجود والإبا
وحيث العلا في النفس تنمو وتحصد
إلى الله سارت أنفس دون رجعة
تسبحه كلا وتدعو وتسجد
إلى جنة الفردوس حيث تفتقت
أزاهير رحمى فيضها ليس ينفد
بحيث يطيب الأنس والعيش واللقا
وتنعم نفس بالنعيم وتسعد
سقت ذلك القبر الفسيح سحابة
ولذ به بعد الفجيعة مرقد
ولا زالت الصحراء سر جمالنا
وسر ضياء الكون تهوى وتعبد
الشاعر المختار عبد الله