ادى تعيين جون بولتون، مستشارا للأمن القومي في الولايات المتحدة الامريكية الى الكثير من التفاؤول و الاستبشار عندنا، بحكم مواقف الرجل قبل توليه المنصب الاهم في ادارة الرئيس الامريكي دولاند ترامب، والتي سبق وأن عبر فيها عن مساندته لتقرير مصير الشعب الصحراوي  والتي نتجت على ما يبدو من اطلاعه الجيد على الملف الصحراوي اثناء عمله كمساعد للمبعوث الاممي الاسبق جمس بيكر، وشكلت لديه قناعة عن عدالة القضية الصحراوية وعن كون اي حل دائم لها يجب ان يمر عبر استفتاء حر وديمقراطي .
وبغض النظر عن كون السلطة لها حسابات اخرى تشكل المصلحة اهم محدادتها قد تفرض على الوافد الجديد الى البيت الابيض تغيير قناعاته أو لجم جماحها على الاقل، فإن هامشية القضية الصحراوية في اجندة الادارة الامريكية وثقل الملفاة التي تنتظر الرجل مثل ملف كوريا الشمالية والملف الإيراني تجعل المسؤولية الحقيقية على عاتق صانع القرار الصحراوي؛ اذ ان جمود القضية وبقائها ضمن ادراج المحاكم يجعلها اكثر هامشية مما هي عليه في الواقع.
ومن ثَمّ فإن الرهان الحقيقي هو على كيف تُلفت القيادة الصحراوية انتباه العالم الى قضيتها قبل ان تتطور احداث الملف الكوري أو الإيراني الى حرب لا قدر الله لأن هذه الحرب اذا اشتعل فتيلها لن يلتفت العالم الى أي قضية اخرى إلا بعد سنوات أو عقود،  لأنها لن تكون حرب تقليدية ولن ينتهي المجتمع الدولي من أثارها إلا بعد زمن طويل، ومن هنا على القيادة الصحراوية ان تترك الرهان على عامل الزمن و اخطاء العدو وتبادر هي نفسها الى الامساك بزمام المبادرة لنفض الغبار عن القضية وإرجاعها الى مرتبة الاهتمام الدولي .
لأن الانتصارات الاخيرة التي نتغنى بها اليوم لم تكن من صنع ايدينا بقدر ما كانت نتيجة اخطاء العدو فاذا ما استثنينا المعركة القانونية في الاتحاد الاوربي غير ذلك كله هو حصيلة اخطاء الاحتلال، الكركارات مثلا لم تكن بمبادرة منا بل كانت خطأ إرتكبه الاحتلال المغربي تحول عندنا الى انتصار، وكذلك الامر بالنسبة الى عودته الى الاتحاد الافريقي الذي كان نتيجة سوء تقدير منه لمواقف الافارقة التي ظن انهم سيتخلون عنها مقابل وهم استثماراته .
ومن هنا يجب ان نعرف أن أي متعاطف مع القضية أو صديق لها مهما بلغت درجة المسؤولية التي تقلد لا يمكنه ان ينفعها ما لم يفرضها اصحابها على الأجندة الدولية.
واذا ما اردنا من الرجل ان يكون عاملا مساعدا لنا يجب أن نبادر لخلق الازمة لإثارة انتباه العالم لقضيتنا خصوصا اننا نتوفر في الوقت الحالي على عاملين مساعدين لذلك اولهما مشكلة الكركارات التي لم تحسم بعد.
وثانيهما شهر ابريل الموعد السنوي لمناقشة القضية في مجلس الامن الدولي فإذ لم ياتي قرار مجلس الامن بجديد واضح وملموس يمكننا إثارة ازمة الكركارات من جديد أو إفتعال اي ازمة اخرى تجعل المجتمع الدولي جاد في البحث عن حل دائم ونهائي للقضية .
وطبعا يجب ان تكون ازمة مقنعة للفاعلين الدوليين بضرورة التعجيل بايجاد حل للقضية برمتها وليس تكرار التهديد بالعودة الى الكفاح المسلح لأنه للاسف ما عاد احدا يصدقنا في ذلك، واذا لم نتمكن بسرعة من اعادة فرض قضيتنا على الاجندة الدولية ستتطور الاحداث على المسرح الدولي الى درجة تجعل مجرد الحديث عن اي قضية مشابهة لقضيتنا نوع من الترف .
هناك نقطة اخرى على قدر كبير من الاهمية وهي فخ آلمفاوضات العبثية لأن المخزن اذا ما استشعر جدية دولية في التعاطي مع الملف الصحراوي سيحاول جرنا الى سلسلة اخرى من التفاوض من اجل التفاوض و استغلالها لربح مزيد من الوقت والرهان على تغير الظروف الدولية .
والخلاصة الناصعة الوضوح اننا اذ لم نقوم بفعل يعيد الاهتمام بقضيتنا أو تأخرنا في القيام بذلك لا يمكن لأي صديق ان ينفعنا وحينها نكونوا قد ضيعنا فرصة استثنائية وعلينا انتظار عقود اخرى من الزمن.