ومع ذلك مجتمعنا في الأساس متكون من قبائل متعددة بلغت من التناقض حد الصدام الدموي فا(النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله) ثم دخل الاستعمارالإسباني بئيتها وحدد لها حدود عرفها بإسمه ,وهكذا الي ان قامت الثورة التحررية بقيادة الجبهة الشعبية  فوحدتهم القضية لتصبح شعب له دولة يحكمها دستور وتضبطها قوانين منظمة لكافة شؤونها
إن الإنتقال الى الشعب فا الدولة كان سهلا وسريعا فرضته احداث  سياسية لا زالت قائمة الى اليوم ,وهو وإن كان غير مكتمل النتائج و دون مستوي التطلعات  ألا أنه حقق لنا هوية جامعة نفخر بها ونسعى لتبقي حرة مستقلة داخل وطن بات معلوم أمميا أنه لها ,
و خلافا لهذا يظهر من الواضح الجلي ان التناقض القبلي السابق  لاتزال مظاهره وظواهره قائمة  حتى في ظل مجتمع الشعب و الدولة , انها علة ازلية وتليدة فينا ففيها نتصاهر احيانا كثيرة ولأجلها نغضب للحمية ونتستر أونغطي على المسؤولية الفردية عن الجريمة مهما بلغت شناعتها او فداحتها كالخيانة العظمي ,ومن جهة اخرى نعتبر هذا شئ مرفوض ومدان بل ومستهجن عندنا , كما  أننا ندعى انه نقيض لمبادي ثورة ٢٠ ماي التحررية وشعارتها التى نادت بالتغيير المجتمعي و إن الجميع دستوريا سواسية أمام القانون في الحق والواجب ,ونحن بذلك نكونوا مرضى بإنفصام الشخصية فتارتا نحن قبليون وتارتا أخرى وطنيون ومناضلون في الجبهة الشعبية
كل اساليب الجبرالسابقة اثناء سنوات الحرب التحررية  لم تبطل مفعول القبلية بل ان بعض المواطنون  تمردوا عليها عام ٨٨ بداعي المظالم و لكن بأجندة قبلية ,ليشتد التناقض بعد ذالك ويصل الى  الرئيس ذاته ونظامه والذي بات يرى ان شرط بقاء التماسك الوطنى والمحافظة عليه يكمن في محاولة الوصول الى ترضية او توافق سياسي لقبائل الشعب بسياسية منصب وزارة لكل قبيلة ثم استمالت اعيانها ليشكل منهم المجلس الاستشاري وهو دستوريا الغرفة البرلمانية الثانية  هذاه السياسة لم تطال بعض القبائل وهي مازالت تتحين الفرص وتستغل ثغرات المظالم لتمرير مطلبها الأول وهو مكمن تجمهرها وهكذا إلي إن تنال وزارتها اسوة بالقبائل الأخرى ,التى اذعن رئيس النظام لها, والملفت انه بعد وفاة وزير من قبيلة , يرشح اخر من ذات القبيلة ليملي الشغور , لذلك نجد نظام الدولة يتفنن في التوسع المؤسسي للأجل هذا الغرض ,و بالمحصلة فشلت معظم سياسات و برامج عمل الدولة وأفرقت جميع ادبيات الجبهة من محتواها التقدمي مع  شيوع كل انواع الفساد والإنحلال والجريمة
– كل هذا يثبت صحة القول العربي التراثي (مثل ما تكونوا يولى عليكم) يعني طالما نحن قبيلون و متخلفون سيولى علينا القبلى المتخلف ,(الطير الا من فركو) كما يقول المثل
ماهو العلاج ؟ أو ماهي اسباب التعافي من هذا المرض الساري المتوطن؟
مؤكد انه ما من مشكلة إلا ولها حل، وباب العلاج يبدأ في تشخيص الحالة واستيعاب ما يحدث كما هو دون تزويق أو تلفيق، مع الإعتقاد بإمكانية ذلك ,من خلال جهد مدروس من مؤسسات الدولة و أولها المنظومة التربوية  مع جهد مصاحب من مؤسسات التنظيم السياسية والاجتماعية  الكتابة العامة و مركزية التنظيم السياسي اتحاد عمال وطلبة وشباب ونساء ولا ننسى دور المؤسسة الدينة المسجد وكل المتاح من وسائل الإعلام بحيث أن يكون الجهد منصبا على زرع روح الانتماء  للهوية الوطنية والاعتناء بها من خلال التربية الوطنية المكثفة ومنذ الصغر، يحدث هذا جنبا مع ترسيخ قيم المواطنة الحقة  وضمان حقوق الفرد في الدولة من خلال المساواة أمام القانون والتكافؤ في الفرص، واعتماد نظام المسابقات  والسير الذاتية عند اي ترشيح لوظيفة أو استحقاق
ولما كانت هذه القيم والمعايير لوحدها لا تكفي فلا بد أن يصاحبها نشر وبيان ثقافة القانون (الغير تخصصي)، فكل علم مهما كان عظيما يظل قابلا للتبسيط الغير المخل، والخبير الذي لا يستطيع أن يشرح  ما يعلمه لعامة الناس ، فلا نخال أنه كذلك ، ان يفهم الناس ان من اسباب الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي مع التقدم والنهضة هو استتباب الأمن وكل ذلك يتجلى في احترام القانون
وفي الختام  أؤكد أن أي أمة مهما كان ما توصلت إليه من وسائل القوة والرخاء، إن لم تواكب روح العصرو حالة التقدم المضطرد ، سيصيبها الوهن والترهل، ومن ثم الانحطاط  وما قصدته مؤخرا هو العمل بسياسة ترسخ قيم الحداثة في كافة شؤون الدولة والابتعاد قدر المستطاع عن السياسات التقليدية
وفق الله كل جهد يبذل من أجل الإستقلال الوطني