يعتبر تعيين محمد الولي اعكيك ذات ابعاد مهمة بالنظر الى تاريخ الرجل النضالي فهو مقاتل وجريح حرب بدأ عمله العسكري بعملية نسف الحزام الناقل للفسفاط ضد الاستعمار الاسباني ثم تدرج في المسؤوليات العسكرية حتى اصبح قائد ناحية عسكرية، وكان ذلك إبان الحرب وهي صفة يلتقي فيها بالرئيس الحالي ويمكن قرأتها في اطار توجه الرئيس الى القطاع العسكري والاستعداد لإحتمال خيار العمل المسلح.
الامر الثاني الخلفية الامنية للرجل فقد ظل لفترة طويلة على راس الجهاز الامني الامر الذي يجعله على اطلاع تام بالوضع الامني بشقيه الداخلي و الاقليمي وهي تجربة نحن اليوم في امس الحاجة اليها بسبب التطورات الامنية الداخلية والخارجية الناتجة عن حرب المخدرات التي يشنها الاحتلال علينا وسعييه المتواصل لزعزعة استقرار المخيمات، بالاضافة الى الوضع الاقليمي الهش خاصة ما تعرفه مالي وليبيا من عدم الاستقرار وانتشار للجماعات المسلحة التي تحمل شعار الاسلام.
الامر الثالث هو تجربة الرجل مع تسيير ملف المناطق المحتلة والجاليات وهو الملف الذي كان يشرف عليه حتى تعيينه وزير اول ويعتبر على قدر كبير من الاهمية وذلك كون الجانب الحقوقي ونشطات الجاليات هما الاهم في زمن اللا حرب بالاضافة طبعا الى العمل الدبلوماسي .
كل هذا يجعل اختيار الرجل لهذا المنصب موفق الى حد كبير لكن ذلك يتوقف على تشكيل حكومة جديدة تصحح اخطاء الحكومات السابقة التي طبع اغلبها الفساد والتسيب وتعيد المناصب التي تملكها اصحابها الى الملكية العامة، و وتبعث الامل في المزاج العام للشعب الصحراوي الذي مل انتظار الحلول الخارجية والوعود الداخلية ، واذ لم يحدث ذلك سيتحول الامر الى مجرد سد سغور سيدوم الى المؤتمر المقبل الذي تفصلنا عنه سنتين كاملتين لأن كل الدلالات تؤكد انه سيؤجل بسنة اي الى نهاية 2019 وهو ما سيزيد المواطن احباطا ويجعل التغيير امر شكلي سياتي بالضرورة بنتيجة عكسية، لأن المواطن الذي علق كبير الامل على الرئيس الجديد واجل ذاك الامل الى المؤتمر القادم للأنتهاء من عملية سد الشغور، لكن لا يمكنه تحمل تأجيل المؤتمر و تأجيل التغيير ايضا.
فهذه فرصة اذ ضاعت ستجعل الرئيس في وضع لا يحسد عليه و ستعصف بشعبيته التي هزتها التعيينات في الحركيات الماضية.