بينما نحن جلوس نتفيأ ظلال مفردات اللسع و قرف الخدر ،أطل علينا من سارية الأفق طيف لم نستطع تحديد تقاسيم قدميه المتعبتين من شدة المسير .وبينما نحن نخزر و الطيف يقترب ،أخرج فجأة من جنبه الأيمن كتابا متوسط الحجم و اخذ يتلو على مسامعنا ما يلي:
سيدتي بنت الساقية ،سامحيني ان فككت رباط تائك ،ذلك ان بلاهة طفولتي ترغمني على مشاهدتك و انت طليقة دون أدنى احساس بالقيود.ارجوك لا تقولي لا فالبحر مل صمت الصخر.لماذا تأتين من ضباب الموج و الصمت جليد يلبس الجسد؟هذا الليل يلملم شتات الفجر الهارب من عيون الأمس .أقول: أزف لك أشواق قيس وكبح أنفاس ليلى.تقولين:ما عساه يقول عنترة و عبلة تزف غصبا الى ظلمة الهودج؟تسمرت النوارس في شغف الغابات ،وأغقلت المرافئ امام هجرة القوارب وأنت لازلت ترقصين في وهج الغروب حيث المسلات تشهد على بقايا رجوعك الى مثواك.وحدك تناجين وحدك تتسكعين على رصيف الانتظار و الازدحام المعتوه من حولك يتلذذ بقصص العجائز عن الحب و النار . أما آن لرحلة المراثي أ ن توقف هذا النزيف ،و تترك لأغصان الفراشات انحناءاتها الساذجة؟أما آن لك أن تتمردي على استدارة نهديك و تذوبي في شتات الرماد؟لا تتركي ذكراك بل هاجري بعيدا عن محطات صبري المنهك،سافري على متن مفردات الاندثار المطلق الى حيث لا أنا و الرجوع الى تخوم الاشواق يتطلب تأشيرة قلبي الحزين.سيدتي بنت الساقية ،في بلادي لازال عنترة يطل من شرفات مسافات الشرق البعيدة ،حاملا في تجاعيد جسده سادية الغضب وكراهية جداول دمك، ولازال يسيج الوادي بالقلم و القرطاس ويترك الساقية تحت ظلام معلقته.أتعرفين السب؟انه ببساطةالارتهان الى تشكل خارطة الجسد .لكن ليته يعلم ان تمجيد الجسد و بأشد العبارات المادية يمنحه ذلك بعدا غنائيا ينأى به عن حدود القريب المبتذل.عنترة هذا يا سيدتي لا زال يمتشق سيف العبودية ليؤلف قصيد الحب و الفروسية ،لكنه يعجز عن تأليف جدار كريم يليق بمقام سيفه.و أنت في سكون كل ليل تحاكين أثري عساك تجردين كلماتي من زبد شوقها المتلاطم .فأنا لا أريدك لحظة عابرة ،ولا سحابة بليدة ،بل أريدك دالية شامخة شموخ ابي الهول،تغمر أنفاس وادينا العطشى بوافر الظلال.عندئذ أغوص فيك ،أتمثلك بكل بشاعاتك الوديعة.هكذا يكون هذا الحلم القديم/الجديد،ان أنت حولت أظافر أصابعك الملساء الى ابر وخز تنقش على جسدي تفاصيل أول لقاء صادق،تتحقق فيه و بكل عنفوان آدمية كل منا .