قبل ان يذهب الملك المغربي إلى العاصمة الإفوارية ابيدجان لا بد ان يمر على قارئة فنجانه و يشرب عندها قهوة سوداء و تتودد له قارئة فنجانه ( باش تعطيه لحجاب) في غرفة مظلمة مفروشة يضيئها مصباح خافت في احدى الزوايا داخل بناية عتيقة بأحد احياء مراكش القديمة.
لابد ان تقرأ تلك المرأة ذلك الفنجان المقلوب على أمره و الذي  لا يمكن ان يقرأه الا من يعرف تفكيك طلاسم تلك الخطوط السوداء سواد عيشة المغاربة.
عند أول نظرة لمحت شعب مقهور و حقد مدفون و حق مهضوم و سجين مظلوم و قهر في كل شارع معلوم …
و ترددت في قراءة ذلك الفنجان المقلوب.
حدقت بعينيها في صاحب الفنجان المختبئ رغم الظلام وراء نظاراته السوداء.
قالت: ” بصرت ونجمت كثيراً
لكني لم أعرف أبداً فنجاناً يشبه فنجانك”
لم أعرف ابدا احزابا تشبه احزابك و لا برلمانا يشبه برلمانك….
تأملت جانبا آخر من ذلك الفنحان و رفعت بصرها إلى أعلى و اخذت نفسا عميقا و قالت:
شعب برئ و وطن محتل و شباب يضيع و نساء تسحل و أقوام يتدافعون و جيش مدجج  و حوت و نحاس و فوسفات و خيرات تنهب انك تطارد خيط دخان في تلك البيداء و ذلك الوادي و تلك البوادي.
شعب ازلي في ارضه مهما اتسعت لا تتسع لغيره هو ذاك الذي أنت به فاحذر انك به مهزوم و سيرفع لك شارة النصر الرضيع و الشاب و الشيخ و العجوز و المرأة و السجين و الحر حر لا يلين.
اه على فنجان لم أرى مثله فيما مضى رغم انني بصرت و نجمت كثيرا.
وضعت الفنجان و سألت صاحب الفنجان ترى ماذا جاء بك إلى داري و أنت تعرف اسرارك قبل ان اراها في فنجانك.
مقدورك ان تذهب مخلوعا مخدوعا مقهورا
مطأطأ الرأس إلى غاية وراء الجبال وراء السهول وراء الصحاري في ساحل ستكون مهزوما مغرورا مسجونا بين الحق و الباطل.
ستقف أمامه بزيه الابيض و لثامه الأسود و هامته و نشوة نصره و علمه الملون و عزيمته التي لا تلين و ستركع رغما عنك و راية ذلك الرجل سترفع رغما عنهم و رغما عنك.
اخوك الاسمر ترفرف اعلامه فوق رؤوسكم و انت ذليل صاغر تتجنب النظر في وجه تلك الطاولة و ستحاول طمس انتصار حققه جيشا و شعبا و سيبقى التاريخ يذكر الموقف إلى ما شاء الله.
غاب صاحب الفنجان و انكسر و بقت تلك المرأة تقرأ ذلك الفنجان و تسرد ما ترى بين خطوطه السوداء.
ايها الغائر في دمي هؤلاء نسوة ذهبت ارواحهم و هذا طفل يغتصب و هاته امرأة تشعل الحطب و ذاك شيخ يموت ببطء من شدة العطب و هذا شباب يركب قوارب الشر و يحمل التعصب و الغضب شر البلية أنت ياصاحبي.
وهكذا باتت تحكي إلى ان ادركها النعاس و طلع الصباح و سكتت عن الكلام المباح و سمعت نباح الكلاب و عواء الذئاب.
بقلم:  بلاهي ولد عثمان