أثارت المبادرة التي أطلقها بعض إطارات الدولة و الجبهة نقاشا وطنيا”حادا” لم تتوانى صحافة العدو المحتل عن تفويت فرصة ركوب موجته”العاتية”وهو أمر يبرره سعي “المخزن” الدائم وصحافته المأجورة الى البحث دائما عن الصيد في المياه العكرة!!
وعلى الرغم من إنقسام الشارع حول”المبادرة”بين مؤيد متحمس يحركه الشعور بضرورة الخروج من دوامة الركود”القاتل” التي تأصلت في مفاصل القضية و بين معارض”صريح”لها بل و “مسفها” لكل رأي لا يعتبرها”خيانة”علنية!! في ما بقيت أقلية “حائرة” تنتظر أن تنجلي”غيمة”الغموض لتحدد موقفها

الا أنه بقي السؤال”المحير”العريض والذي تتناسل منه أسئلة،أين تفاصيل “المبادرة” ؟!ماهو برنامجها وكيف ستعالج الأمور وماهي الخطة لذلك!؟ما آليات تطهير “بؤر” الفساد وكيف ستتعامل مع واقع “الوهن ” والتأزم الذي تراكم على مر السنوات حتى فاحت رائحتة لتعم كل الأرجاء،داخليا وخارجيا فأزكمت أنوفنا بل وحتى الحليف!!

وحتى لا نحبس أنفسنا في دائرة البحث عن أجوبة لانمتلكها بحكم أن المبادرة لا تزال”قاصرة”أو غير مستجلة في طرح برنامجها،أود التأكيد على مايلي:

اولا،المبادرة من حيث المبدأ هي إستجابة محمودة لتطلعات شريحة واسعة من المواطنين من من سئموا إستمرار وضعية الجمود وإستشراء الفساد وإحتكار السلطة و انعدام تكافؤ الفرص وغيرها من أسباب الضعف و التسييب التي عشعشت في مفاصل السلطة وغذاها للأسف صراع”الأجنحة”و إختلاف”الطوائف”و تعدد”الحوزات”!!

ثانيا،بيان المبادرة”اليتيم” وقعه إطارات معروفون على الساحة الوطنية ومنهم من وصل حتى لعضوية الأمانة وهي أعلى سلطة في النتظيم ولهم تجربة”ميدانية”لا “قتالية” معتبرة ولا يمكن التشيك أبدا في ولاءاتهم ما لم تثبت الإدانة مكشوفة إلا أن بعضهم يعاني التهميش”الظرفي”ماقد يكون سببا محركا”للخطوة/المبادرة”لتحصيل مكاسب و تسجيل نقاط لتؤهله للعودة الى بطولة القسم الوطني الأول!!

ثالثا،المبادرة أطلقت من خارج”المخيمات” أي بالمهجر وهو أمر قد يكون مبررا بحكم أن أغلبهم يزاول عمله”التنظيمي”بالخارج ولكن إطلاق بيان بمستوى هذه الأهمية من الخارج يضعف”المبادرة” و يثير الريبة بل ويضع علامات إستفهام “عريضة” حولها وحول مطلقيها،فحتى ولو كانت هناك مبررات موضوعية لإطلاقها من الخارج إلا أن “حساسيتها” و أهميتها القصوى كانت تفرض التحلى بنوع من”شجاعة الطرح”و “روح المسؤولية” التي تتطلب التواجد العيني بعين المكان”المخيمات و إطلاق المبادرة من “منصتها” الشرعية لا من منصات الخارج!!

رابعا،لاتزال المبادرة مقتصرة على بيان”يتيم”و موقع إلكتروني’مهجور” بل أن واجهة تحمل تعريفا”مشبوها”بأصحابه يناقض حتى ما جاء في بيانهم التأسيسي وهو أمر يؤثر بشدة على نفسيات المؤيدين بل وحتى على المتعافين و يضع أصحاب المبادرة في موقف”مواجهة”حتى مع مناصيريهم!!

قد يكون الوقت لايزال مبكرا للحكم على المبادرة بشكل عام كونها لم تكتمل العناصر بعد ولكن هناك أمور يجب الإنتباه إليها لرسم وجهة نظرعن المبادرة وحولها وهي:

أن الأغلبية الساحقة من إطاراتنا من من ينشدون التغيير يفتقدون لشجاعة الطرح و قاصرون عن مواجهة الوقائع في المكان”الصح”و في التوقيت”الصح” بل و الأدهى من ذلك أن جلهم مسكون بوهم”الشهرة”و مرض”إنتفاخ الذات” فيخيل إليه أنه يكفي ذكره ليتحقق مراده وأن “هيبة” الإسم وحدها تكفي وأنه لاحاجة به أو له في النزول الى الناس و مخاطبتها مباشرة و إقناعها و هيكلتها و تنظيمها و التفاعل معها فهو غني عن كل ذلك ويكفي تذييل أي شئ بإسمه ليتحقق و يتجسد حتى وإن من الرماد!!

ختاما،لابد من التأكيد و التشديد على مايلي:

أولا،إن أي فعل”مبادراتي”ليست الجماهير و القواعد الشعبية جزءا مباشرا منه فمصيره الفشل،اللهم إن أصحابه يهدون من خلفه لإنشاء”ماركة”مسجلة بأسمائهم للإستفادة”الشخصية”و بغض النطر عن أسماء”المانحين”أو بلدانهم!!

ثانيا،إن الوضع”المزري”الذي يعيشه المواطن”المسحوق”و التخبط و العشوائية الذي يعانيه النظام و التسييب الذي تعانيه السلطة كلها أمور تستوجب وقفة ذاتية شجاعة مع الذات،تستجمع عناصر القوة الوطنية وتخاطب الضمائر و تلملم الشتات و تعيد الإعتبار للمهمشين من قدرات الشعب و تستوعب المهارات و توقف”نزيف الدم” الذي يعانيه النظيم.

أخيرا،أتمنى صادقا من اصحاب”المبادرة” التحلى بالروح الوطنية و التمسك بحبل الوحدة و تبني عقيدة”الطرح الشجاع”،فينزلون الى الشارع ويخاطبون الناس”الغلابة”بصدق و جدية وأن تكون المبادرة جزء من نقاش وطني عام و راق،ضمن إطار الجبهة الشعبية،يؤسس لبداية عهد جديد،يعلن القطيعة مع مافات من وهن وضعف وشتات،فيقدمون “المبادرة” كجزء من مطالب وطنية و شعبية للتأسيس لحوار جاد بين كافة ابناء الشعب الواحد و يدعوا إن لزم الأمر الى مؤتمر إستثنائي لمناقشة “المبادرة” كجزء من مجموع المواضيع و الإنشغالات التي يجب البت فيها وعلى عجل لأنه كلما ما إنتظرنا كلما إستشرى الداء و أنتشر و استفحل..