لا يخفى على اي كان الظروف التي تمر بها القضية الوطنية الصحراوية، وحالة الانسداد التي تقف أمام التوصل الى حل يمكن الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مصيره لتستكمل بذلك الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب مهمتها التي أُسست من أجلها اصلا.
كما لا يخفى على أحد ان الهيئات التقلدية للجبهة من ندوات ومؤتمرات، لم تعد تفي بالغرض كونها ليست محطات للنقاش الحر والصريح بل محطات لتزكية خطاب و برانامج مُعدة مسبقا وذلك للاسباب التالية :
المعروفة من الجميع و اولها ان المشرفين على الندوة او المؤتمر يفرضون توجهاتهم من خلال رفع سلاح الوقت لمقاطعة اي رأي مخالف أو شعار الخروج عن الموضوع .
وثانيها اوجود جيش من الانتهازين الشعبويين همه الاول والاخير مهاجمة اي توجه لا ترضى عنه السلطة وتتم تلك المهاجمة بأساليب سوقية.
هذا بالاضافة الى ان ما استطاع من الراي المخالف ان يتجاوز تلك الحواجز لا يستطيع ان يتخطى جدران القاعات .

الامر الذي حول تلك القنوات الى معزوفة مُمِلة و بائسة تتكرر كل عام أو أكثر ولم تؤدي سوى إلى مزيد من النفور والابتعاد من طرف المناضلين عن آليات المنظمة.

ومن جهة ثالثة لا خلاف بين اثنين على إستشراء الفساد وتردي الوضع التسييري والإداري للجبهة ولا على الركود والخمول الذي يسيطر على مفاصل الحركة وعدم تجاوبها قصدا او سهوا مع ما تمليه الطبيعة من ضرورة التغير وفق التطورات والتعاطي مع كل مرحلة بما يناسبها من أدوات.

نتيجة لما سبق، اصبح الجميع إطارات عليا ومتوسطة ومناضلين بسطاء، متفقين على ضرورة المراجعة وأهمية التغيير سواء ما تعلق منه بمسار القضية الوطنية وإنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية أو ما يتعلق بالعلاقة مع المنتظم الدولي و أيضا ما له ارتباط بالتسيير والوضع الداخلي للتنظيم، حيث لا يكاد يخلو لقاء بين إثنين أو أكثر من الخوض في هذا الموضوع واجتراره وهرسه ويثمر كل ذلك عن نتيجة واحدة هي ضرورة الحراك والخروج من وضعية الركود والبحث عن حلول للوضعية المذكورة آنفا.

وكثيرا ماطالعنا الوضع الذي نمر به بأفكار وأراء ونقاشات عن أهمية التحرك ورفض الجمود الحاصل، وكثيرا أيضا ما أثمر الوضع المرفوض عن محاولات لم يكتب للكثير منها النجاح وكلها تروم الانتفاض والخروج من زجاجة التعفن واستمرار الوضع الذي يوصف بأنه موت سريري للحركة والشعب.

كان بإمكان تنظيمنا الوطني الثوري تفادي كل ما سبق لو أنه سلم بما تمليه الضرورة وتجاوب مع مسلمات الحياة وترك مسار التجديد والتغيير ياخذ مجراه بسلاسة وتلقائية، لكن العناد والانغلاق وفرض الرأي الواحد والعقم في التفكير حال دون ذلك وبالنتيجة اصبح الجسم الوطني مملوء بالعلل والتشوهات التي تكاد تقضي عليه .
بناءا على ما سبق اصبح من الضروري أن يفقس الوضع عن مواليد وتفرعات للمنظمة هدفها تحريك الساكن وتقوية الواهن وبث الروح في المحتضر، ولا حاجة للقول بأهمية الوحدة لكن الوحدة الاساسية هي وحدة الاهداف والغايات إذ لا يوجد كيان منصهر بشكل جذري في لحمة واحدة دون أن يتفرع إلى العديد من الشرايين والتيارات التي تجتمع على هدف واحد وتختلف في الدروب والمسارات والطرق الهادفة إلى تحقيقه.