أسموها مسيرة “خضراء” و أطلقنا عليها السوداء، راوضونا بالجاه و المال، فأبينا غير الكفاح و النضال.
مسيرة نكراء، ظلماء، اطلق العنان لها في 6 نوفمبر المشؤوم من عام 1975 وبلغ عدد المرتزقة فيها و باعة الضمير ازيد من 350 الف متعدي، بأوامر من ملك ظالم، لا سامحه الله و لا عفى عنه، جعل الصبي يتأتم، و النساء يترملن، و الشيخ يغادر منشأه، و الأم تفارق ابناءها، و الطفل يتربى في غير موطنه.
ظلم، تعدي، إضطهاد، حرمان، تهجير، أفي هذا إخضرار، لا و رب الكعبة بل هو السواد بقتامة الألم و الحزن، الخداع و المكر.
تاريخ تحتفلون به و ننعي نحن فيه جراح، شوهتم بها معاني الجورة، و التأخي بين الشعبين، جراح كسرتم بها قواعد ثنائية الإسلام و العروبة المشتركتين.
إحتفلوا اليوم، و اجعلوا نساءكم يزغردن ، و رجالكم يهللون بالنصر، بل  و أدفعوا بإعلامكم الماجور ليطبل على معالم عار جسدتم فيها اضطهاد جار قدرتموه نهارا، و هو في امس الحاجة اليكم، و لتوه طهر ارضه من الاسبان.
سيخلدكم التاريخ بشينة  صنيعكم، و سوء عملكم… خلفتم الوعد، و حطمتم العهد، خربتم الجورة و شوهتم الصورة، طلبا للمنفعة و المصلحة، على  حساب آلام المستضعف، و انين البرئ، و عويل الأرامل، و صراخ المشايخ.
بئيس ما اشتريتم به أهدافكم و غاياتكم، و بئيس ما بعتم به ضمائركم و افئدتكم.
لن نسامح…لن نعفو و لن نصافح، فهل يرضى الحر أن تهان امه و يرضع للبن عدوها؟ أم يحب ابن الاكارم ان يهّجر أصله من منشأه و يطأطأ راسه لمغتصب ارضه؟
ذاك وعد و نحن عليه، و تلكم وسمة عار و غدر لن تمحى و ستبقى راسخة في ذهن شعب لا يعرف للقدر معنى.

بقلم: الشيخ لكبير مصطفى سيدالبشير