منذ أعلنت الصحف المغربية حظر اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي , والحملة الإعلامية مستمرة و التي امتدت لأشهر قبل وبعد قرار الحظر الذي لم تتوصل به اللجنة بشكل رسمي , بل كان هذا الحظر عبارة عن وثيقة تناولتها الصحف المغربية بشكل كبير , و المخابرات المغربية تراقب الوضع وتربط اتصالات هنا وهناك لجميع المعلومات اللازمة عن الملف ومعرفة الأدمغة التي تسيره خصوصا طبيعة الرئيس وتحركاته و الأفراد الذين يسهرون على حمايته ومرافقته . ويعتبر تحرك المخابرات المغربية في هذا الملف سابقة خصوصا أن أغلب الملفات العربية المرتبطة بحركة التضامن مع الصحراويين في المشرق العربي لم تعرف “مثل هيك ” تطورات . فلماذا هذا الملف بالذات ؟ وكيف تضرر رئيس اللجنة ماديا وصحيا من تحركات المخابرات المغربية ؟ .

لن أكرر التطورات التي رافقت اللجنة منذ التأسيس , لأن هذا المشروع التضامني الحقيقي ” الغير وهمي” يحمل معه رسالة سامية نضالية تضامنية حقيقة , لا يمكن لأصحابها أن يتراجعوا عن مبادئهم مهما كانت الضغوطات التي استهدفت السلامة الجسدية لعائلتهم و قوت أبنائهم . لقد نزلت المخابرات المغربية بكل ثقلها في هذا الملف , و واجهت بشراسة لنسف المشروع النضالي التضامني الذي له أهداف استراتيجية تخدم القضية الصحراوية ليس في فلسطين فقط بل في مجموعة من الدول المجاورة خصوصا الأردن و مصر و بعض الدول الأخرى . إن هؤلاء المناضلين يقودون المعركة بالنيابة عن الشعب الصحراوي في تلك الساحات المعقدة , لأن جميع اتصالاتهم و نضالهم والدعم السياسي لــ اللجنة من طرف قوى سياسية مجاوزة لم يقدم فيه أي طرف خارجي عن اللجنة أي شيء , ونقصد هنا المشرفين على الملف العربي في وزارة الخارجية وهذا واقع حاولنا التستر عليه لأشهر طويلة ــ وهذا موضوع اخر نكتفي فيه بهاته الإشارة فقط ــ .

ــ فسخ عقد بين شركة جوال وشركة تغريد ” الأسباب الخفية و المبررات الواهية “:

توجد في قطاع غزة شركتين للإتصالات , “جوال ” و”الوطنية ” , وتقوم أزيد من أربعين شركة للتوزيع بعلاقات شراكة مع الشركتين السالفتي الذكر , وكانت شركة تغريد للتوزيع التي يديرها محمد أحمد ماضي رئيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي موقعة على عقد إذعان مع شركة جوال, وكان رئيس اللجنة شريك قوي “لجوال ” لما يزيد على 15 سنة . وفي يوم الجمعة 27 أكتوبر 2017 ــ وهو يوم إجازة لا تشتغل فيه شركات الإتصالات ــ تم إشعار محمد ماضي أنه تم فسخ العقد المبرم بين الشركتين , مما شكل علامات استفهام عديدة حول أسباب هذا الإجراء التعسفي , حيث بررت الشركة خطوتها هاته كون شركة تغريد باعت منتوجات للشركة المنافسة لجوال .

 

 


والمعروف أن العديد من موزعي شركة جوال يبعون وبشكل علني لشركة الوطنية دون أي فسخ للعقد من طرف “جوال ” , بل تورطت العديد من شركات التوزيع في عمليات مشبوهة مع إسرائيل دون أن يتم إتخاذ إي إجراء مماثل كالذي حدث مع رئيس اللجنة الفلسطينية محمد أحمد ماضي . شركة جوال قامت بعد فسخ العقد و توقيف جميع الخطوط الهاتفية لمحمد أحمد ماضي , حيث تم إتلاف العديد من الأرقام التجارية و السياسية و الإجتماعية الخاصة برئيس اللجنة , وأصبحت شركة تغريد على حافة الإفلاس بعد خسارة ما يقارب 10000 دولار أمريكي بسبب الخطوة التعسفية من” جوال ” .

ــ قراءة في ما قبل فسخ العقد من طرف شركة “جوال ” .

أعلنت الصحف المغربية حظر اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي بأشهر قليلة بعد قرار التأسيس , وسوقت للأمر على أنه” انتصار وأن اللجنة لن تقوم لها قائمة بعد هذا القرار وما على رئيس اللجنة سوى الجلوس في شركته بمنطقة الصفطاوي لشرب الشاي ” ــ كما قال عماد عبد الحميد الفلوجي رئيس مركز ادم لحوار الحضارات للمحسوب على المخابرات المغربية و الأردنية محمد البشاري ــ , ولكن هذا التوقع أثبت الوقت فشله وعدم قابلية تحقيقه على الأرض . توالت البيانات التي تفاعلت بها اللجنة مع الاعياد الوطنية الصحراوية , وشاركت في العديد من المحافل الدولية و الوطنية , وزار وفد خاص من اللجنة مخيمات اللاجئين الصحراويين للمشاركة في مؤتمر اتحاد عمال الساقية الحمراء وواد الذهب , و مشاركة اللجنة بتحفة من الخزف البحري في ملتقى الشهيد محمد عبد العزيز الفكري .

عمدت المخابرات المغربية بعد فشلها في نسف مشروع اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي للضغط أكثر ولكن هذه المرة على العائلة , فتم الإفراج عن شخص قام بدهس إبن محمد ماضي أمام بيته بحي الكرامة غير بعيد عن شاطئ قطاع غزة , حينها كادت عائلة ماضي تفقد إبنها الصغير في عملية خيوطها بقت مفقودة حتى اليوم . تم بعد ذلك ضبط عميل كان يشتغل كموظف في شركة تغريد , وتم تحويله للتحقيق من طرف الأمن الفلسطيني . مباشرة بعد هذا الحادث الغير مسبوق سقط محمد ماضي بشكل مفاجئ لينقل لمستشفى خاص بقطاع غزة ليمضي أيام طويلة هناك , حيث لم يستطع الأطباء تشخيص حالته الصحية الخطيرة . 


كل هاته المصائب التي عانت منها عائلة ماضي مباشرة بعد تأسيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي , لم تثني رئيسها عن العمل و الحث على الإستمرار حتى عندما كان في غرفة خاصة بمستشفى الأندونسي , فبعد خروجه أصبحت حراسة خاصة ترافقه أين ما ذهب لحمايته من أي عمل عدواني . فكان الرد على كل ما حدث هو المشاركة بالأعلام الصحراوية و الجزائرية في مظاهرة النصرة للقدس , وكانت خطوة بمثابة الرد على كل المخططات الماضية للمخابرات المغربية وبيادقها في العالم العربي .

من طبيعة الحال أعين المخابرات المغربية كانت تتابع هذا الموضوع بشكل دقيق وعاجزة عن مسائلة حركة حماس عن هاته الأنشطة , لأن الحركة أخذت العصى من الوسط حتى أنها لم تقدم وثيقة الحظر بشكل رسمي للجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي . لقد كان العمل دوري ويومي من طرف أعضاء اللجنة لتطوير العمل ودراسة الأوضاع وكل خطوة ونتائجها, ومع مرور الوقت أصبح رئيس اللجنة شخصية سياسية معروفة في فلسطين يتم استدعائه في محافل مهمة تعرفها الساحة الفلسطينة و العربية , وحظر العديد من الإجتماعات ــ الغير معلنة ــ مع حركة حماس قبيل المصالحة , بالإضافة أنه كان من الشخصيات السياسية التي استقبلت حكومة الوفاق الوطني 2 أكتوبر 2017 .

 

ــ الضغط عبر قطع الأرزاق .

استشعرت الأجهزة المغربية الخطر من تصاعد عمل محمد أحمد ماضي وعلاقاته المتشعبة بكل فصائل المجتمع الفلسطيني و العربي , وحضوره الوازن في احداث سياسية مهمة . مما جعلها تضغط هذه المرة عبر محاولة استهداف قوت ورزق أبناء عائلة ماضي بفرض على شركة جوال فسخ العقد الذي يربط الأخيرة بشركة تغريد وما يكلفه من خسائر بالنسبة لماضي وعائلته أي ما يعادل كما أشرنا 10000 دولار أمريكي , دون تقديم مبررات معقولة , بل كان كلام مسؤولي شركة جوال متناقض .

المخابرات المغربية ليس لها الكثير من القنوات داخل فلسطين , ولكن غالبا ستمر من ثغرات يمكن لإسرائيل أن تمر منها , فالأجهزة المخزنية ربطت اتصال مرة أخرى برئيس مركز ادم لحوار الحضارات الإسلامي عماد عبد الحميد الفلوجي ليربط الاتصال بشركة جوال لفسخ العقد التجاري . فمن هو عماد الفلوجي ؟ هذا الشخص كان وزير سابق لوزارة البريد والأتصالات لثلاث حكومات متعاقبة من1996 حتى عام 2002 واشتغل سنة كاملة كمسؤول بشركة جوال ويعتبر من اللوبيات المؤثر حتى هذه اللحظة داخل الشركة .

عماد عبد الحميد الفلوجي

 

المخزن لا يقدم على أي خطوة دون تجهيز منصاته الدعائية خصوصا تلك المواقع المقربة منه, لتخرج علينا بخرجاتها التهريجية لتقول علاقة بموضوع فسخ العقد التجاري بين جوال وشركة تغريد أنه ” في حين، لم تستبعد مصادر متطابقة أن مالك شركة التوزيع “تورط” في مجموعة من عمليات التمويل “المشبوهة”، التي استفادت منها قيادات وازنة بجبهة “البوليساريو”.” .

 

الأكيد أن استهداف اللجنة ورئيسها وعائلته عبر التهديد بالتصفية الجسدية و قطع رزق أبناء العائلة و التضييق الممارس عليهم منذ سنة يجعل الصحراويين وكل الأحرار أمام مسؤولياتهم التاريخية في هذا الملف , و التاريخ لا يرحم .