نعلم جميعا طبيعة الأحداث المتتالية و المتسارعة التي تلت تأسيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي , والهجوم الذي شنته جهات عربية متعددة على اللجنة ورئيسها السيد محمد أحمد ماضي , بالإضافة لقيام مجموعة تيارات إسلامية بوساطة لدى حماس من أجل حظر نشاطات اللجنة كمركز ادم داخل القطاع , وحزب العدالة و التنمية المغربي الذي ظهر دوره من خلال تصريحات قياداته . وسبق لي أن كتبت العديد من المقالات التي تتناولت هذا الموضوع بعد كل تطور .
ومما فرض علي أن أكتب هذا المقال هي التطورات الأخيرة و الخطيرة , والتي تثبت أن المعركة لم تهدأ على طول الأشهر الماضية , وأن جهة ما تحاول التغلغل داخل اللجنة وجمع ما يمكن عن هوية الفاعلين فيها ودورهم وطبيعة التحركات والاتصالات حتى توقيت وخروج رئيس اللجنة من شركته داخل القطاع . فكيف تم هذا التجسس ؟ وما طبيعة الحرب الإستخباراتية التي تدور حول هذا الملف ؟ وكيف شكلت خطرا على سلامة المتضامنين العرب مع القضية الصحراوية ؟ .

ــ الحملة الإعلامية المغربية :

مرت الحملة الإعلامية المغربية بثلاث مراحل أساسية , فبدأت أول مرحلة بعد الإعلان عن تأسيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي , حيث شنت الجرائد و المواقع المغربية حملة ضد اللجنة و القضية الفلسطينية , وستأنفت بعد ذلك المرحلة الثانية مباشرة بعد تصريحات صلاح البردويل القيادي في حركة حماس , أما المرحلة الثالثة جائت بعد قرار حظر اللجنة , فسوقت الصحافة المخزنية هذا العمل أنه عمل بطولي من طرف المحسوب على الأجهزة المغربية المدعو محمد البشاري أمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي و الحامل للجنسية الفرنسية والذي استغل علاقته ببعض التيارات الإسلامية التي تسيرها الأجهزة السعودية كمركز ادم لحوار الحضارات , هذا المركز الذي أجرى اتصالات مباشرة مع قيادات فلسطينية وأمنية في موضوع اللجنة بهدف حظرها بشكل نهائي , و التوسط لدى رئيس اللجنة لجره للأطروحة المغربية بقوة المال وهي النقطة التي فشلت فيها هذه الجهات , وواجها محمد أحمد ماضي بالرفض ــ الحوارات موثقة ــ.

فنشرت الصحافة المخزنية أزيد من 40 مادة إعلامية محرضة ضد اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي في المواقع المغربية منذ الإعلان عن التأسيس حتى صدور قرار الحظر , بالإضافة لتصريحات المسؤولين المغاربة خصوصا محمد البشاري و عبد القادر العلمي منسق ما يسمى “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين ” وقيادات محسوبة على حزب العدالة و التنمية الإسلامي المغربي وحركة التوحيد و الإصلاح الإسلامية .

ــ اللجوء للتجسس بعد فشل المساومة :

كان الشاب البالغ من العمر 25 سنة و المسمى “أ . د ” يشتغل بشكل طبيعي داخل شركة تغريد للإتصالات التي يديرها رئيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي السيد محمد أحمد ماضي , حيث كان يأخذ راتبه بشكل عادي ودوري دون توقف ,قبل أن يتم تجنيده من طرف جهاز أمني يستبعد أن يكون من داخل القطاع , بهدف جلب أي معلومة أو معطى يشكف طبيعة اشتغال اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي , وطبيعة تحركات رئيسها وعلاقاته بأشخاص في الداخل و الخارج, وأرقام الهواتف بالاضافة للأسماء , و جلب أكبر عدد ممكن من الصور الخاصة بمحمد ماضي و الملفات المتعلقة باللجنة , فتم توجيه الجاسوس السالف الذكر للأشتغال على برنامج يتم تحميله في جهاز حاسوب محسوب على الشركة , حيث يمكن من خلاله التجسس على جميع الهواتف و الحواسيب داخل الشركة بما فيه الحاسوب و الهاتف الخاصين بالرئيس , و نقل كل الصور و الملفات و المحادثات على حاسوب الجاسوس وبعدها يتم تسليمها للجهة الأمنية المعنية .

وبدأ هذا العمل الخبيث بعد إصدار قرار من حركة حماس بحظر نشاطات اللجنة داخل القطاع ــ حسب ما تؤكد أول عملية لنقل المعلومات من حاسوب العميل ــ بعد أن تأكدت جهات أمنية يرجح أن تكون لها علاقة بجهاز الإستخبارات المغربية أن اللجنة رغم قرار الحظر لم تتوقف عن تحركاتها المساندة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وبناء دولته المستقلة , وزادت تحركات الأجهزة المغربية وحلفائها بعد زيارة وفد عن اللجنة التضامنية لمخيمات اللاجئين الصحراويين ومشاركته في مؤتمر اتحاد عمال الساقية الحمراء وواد الذهب .

ــ سرقة هاتف الخطوة التي كشفت التجسس :

تمت سرقة الهاتف الخاص برئيس اللجنة الفلسطينية من داخل شركته بالقطاع , ورغم أن المكتب يحتوي على أشياء ثمينة كان يمكن للسارق سرقتها ولكنه اكتفى بالهاتف فقط , مما يوضح أن الواقفين خلف هذه العملية يهدفون للإطلاع على بعض الأمور لم تتمكن من الوصول إليها عبر تجسسها على الحواسيب و الهواتف, فتم تتبع أماكن فتح الفيس بوك الخاص بالرئيس فكان من بين هذه الأماكن المملكة المغربية , وبعد جهد تم استرجاع الحساب الفيسبوكي و قام أعضاء اللجنة بقطاع غزة بتحصين العديد من الملفات الخاص باللجنة , بالإضافة لمصادرة الحواسيب الخاصة بالشركة وفحصها , فتم التوصل لهوية العميل وكيف كان يستغل حاسوب الشركة للتجسس على رئيس اللجنة الذي كان يشرك جميع حواسيب الشركة من شبكة ويفي واحد .

تم على الوفور تحويل المدعو ” أ . د ” على التحقيق داخل وزارة الدخلية الفلسطينية و الأمن الداخلي .

ــ استهداف عائلة رئيس اللجنة بعد اكتشاف العميل :

أمام بيت رئيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي بقطاع غزة بحي هادئ ويتميز بوعورة تضاريسه يصعب على السيارات المرور منها بسرعة , كان أحمد وهو الإبن الصغير لمحمد ماضي يلعب أمام البيت , فدخلت سيارة مسرعة الزقاق الذي كان يلعب فيه الطفل البريء فتم دهسه بقوة من طرف سيارة رمادية اللون , وأصيب على إثر هذا الحادث إبن رئيس اللجنة بجروح خطيرة على مستوى الرأس, وهو الحادث الخطير الذي كاد يودي بحياة أحد أبناء عائلة محمد ماضي , وبعد ذلك بأيام تم الإفراج عن سائق تلك السيارة .

وبعد هذا الحادث سقط رئيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي بشكل مفاجئ وتم نقله لمستشفى خاص بقطاع غزة , حيث قضى أزيد من أسبوع داخل المستشفى داخل غرفة العناية المركزة , ولم يستطع الأطباء تشخيص الوضع الصحي الذي يمر به محمد ماضي وقالو بشكل أولي أنه يعاني من ” طفح جلدي ونزيف حاد بالمعدة ” , قبل أن يتم نقله لعمل فحص مركز و بالأشعة , فأكد الأطباء لمحمد ماضي أنه تناول مواد كيماوية خطيرة كادت تودي بحياته .

يتبع …

مبارك الفهيمي / صحفي بشبكة نشطاء الإخبارية .