كلنا نعرف \ نتذكر أنه حين اخترع كوفي عنان في سنة 1997م منصب المعبوث الشخصي الذي لا ينص على تعيينه مخطط التسوية الميت، كانت جبهة البوليساريو قد وضعت خطا أحمرا وهو أنه يجب ان يكون المبعوث الشخصي من دولة قوية تقف وراءه، تؤيده وتدافع عنه، فهي- الجبهة- ترى أن مبعوثين من بلدان ضعيفة هم عرضة دائما للرشوة والخيانة. كوفي عنان، أيضا، توافقت فكرة البوليساريو مع فكرته، ورأى أنه حتى يتمكن من زحزحة الملف عن محطة الانتظار لا بد ان يعتمد على ممثل من دولة قوية، وطبقا لذلك، سنَّ فكرة أن يكون الممثل الخاص من الولايات المتحدة.
لكن بعد عشرين سنة من تجريب الأمريكيين في المنصب- نستثني الفترة التي مر منها الهولندي السوم- توصلت البوليساريو إلى نتيجة وهي أنه ما دامت الولايات المتحدة لم تغيير استراتيجيتها في القضية بصفة عامة فهي لن تكون مستعدة لدعم مبعوث شخصي منها إلى الصحراء الغربية يفرض على المغرب ان ينصاع للشرعية الدولية. المغرب، أيضا، وصل إلى نتيجة وهي أن ممثلا من الولايات المتحدة هو مزعج بالنسبة له، ويخلق له الكثير من المشاكل ويترفع عليه ويحتقره.
الأمناء العامون أيضا، خاصة كوفي عنان وبان كي مون، وجدوا أنفسهم أسرى للمثل الخاص الأمريكي الذي كان يرفض – بما أنه أمريكي قوي- أية تغييرات يقترحونها عليه في صياغة التقارير، وبالتالي يتمر تمرير تقاريرهم عن قضية الصحراء الغربية مثلما يريدونها هم وتريدها إدارتهم.
حان الدور على أوروبا- لا ننسى أن منصب الأمين العام يتم التداول عليه؛ كل مرة من قارة- وتم انتخاب البرتغالي، الاوروبي والاشتراكي غوتييريس كأمين عام للأمم المتحدة. وجود أمين عام من قارة أوروبا على رأس الأمم المتحدة يجعل الاتحاد الأوروبي يحاول استغلال الفرصة، ويحاول أن يطبع أية قضية تمر من الأمم المتحدة ببصماته ويجعلها تسير وفق سياسته واجندته. وحتى لا تخرج قضية الصحراء الغربية من بين أصابع الاتحاد الاوروبي كان لا بد من تعيين مبعوث شخصي من أوروبا لتكوين كومبارس اوروبي ثلاثي يتكون من الأمين العام والمبعوث الشخصي مدعومين من موقف قوي من الاتحاد الاوروبي في الامم المتحدة لتحقيق شروط  توافق ثلاثية وهي: نظرة المبعوث الشخصي ونظرة الأمين العام ونظرة الاتحاد الاووبي مع أحترام مطلب البوليساريو وهو ان يكون المبعوث الشخصي من دولة قوية؛ وبالتالي تم تعيينه من ألمانيا وهي دولة قوية..
حتى نصل إلى نتيجة يجب أن نفهم موقف الاتحاد الاوروبي ككتلة من قضية الصحراء الغربية وموقف المانيا على حدة. فموقف الاتحاد الاوروبي من قضية الصحراء الغربية هو دائما وتاريخيا موقف إعلامي وسطحي ولا يصل إلى العمق، ويمكن أن نصفه بأنه موقف متواطئ مع الاحتلال المغربي بسبب موقف فرنسا الراديكالي من قضية الصحراء الغربية.
البعض يمكن أن يقول أن الممثل الشخصي الجديد هو من المانيا وهي دولة قوية وليست مثل فرنسا. هذا صحيح، لكن المانيا، رغم قوتها، هي أيضا لها موقف من قضية الصحراء الغربية مبني على تحاشي الحديث عن تنظيم استفتاء، وعلى الخشية من أي طارئ يمكن يغيير النظام والاستقرار في المغرب. فالخشية من الحديث عن الاستفتاء مرده إلى أن منطقة بافاريا الالمانية تطالب المانيا دائما بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، أما الخشية من تغيير النظام في المغرب فيرجع إلى أن المانيا هي من الدول التي لها خشية كبيرة من الاجتياح الإفريقي والعربي لأوروبا عن طريق الهجرة وترى أن النظام المغربي هو نظام يُعول  عليه في هذه القضية.
الذي نصل إليه في النهاية هو أن المبعوث الشخصي الجديد الالماني الاوروبي، والأمين العام الجديد البرتغالي والاوروبي أيضا سيحاولان ما أمكنهما ذلك أن تبقى قضية الصحراء الغربية أسيرة للموقف وللاستراتيجية الاوروبية على مدى السنوات التي سيبقى فيها غوتييريس أمينا عاما للأمم المتحدة.                      
السيد حمدي يحظيه