تعتبر زيارة المبعوث الاممي الممثل الخاص للامين العام الجديد للأمم المتحدة في الصحراء الغربية هي الاولى , وفي ولادة تبدو عسيرة استهلت صيحة الولادة بزيارة المملكة المغربية كاولى المحطات ,وذلك دبلوماسيا ليس مؤشرا جيدا ,وتبدو ابواق الدعاية المغربية الموجهة عادة من القصر المدعوم من فرنسا صامتة تنتظر الاشارة.
فرنسا التي تبنت رئاستها الجديدة الانحياز الكبير الى الألمان من خلال اول زيارة محاباة او مجاملة قام بها الرئيس الفرنسي الى برلين ,خاصة بعد تصدع وحدة الاتحاد الاوروبي وبهوت لمعان احلامه وشحوب وجه تطلعاته بعد خروج بريطانيا من صفوفه.
ويتوقع الجميع ان تكون المعركة القادمة في برلين بعد ما كانت في واشنطن, ويعتبر التملق والتموقع الفرنسي اولى حلقاتها وتغييرات الدبلوماسية الصحراوية تؤشر الى توجه الدبلوماسية الصحراوية الى برلين.
برلين التي تقود القاطرة الاوروبية تحاول فتح منافذ الى العالم خاصة اذا علمنا انها استقبلت الكثير من المهاجرين من سوريا “خاصة” وهي سياسة بعيدة المدى, فبعد عشر سنوات سيكون في سوريا الملايين من السوريين الذين يتكلمون اللغة الالمانية وبالتالي ستتهاطل الاستثمارات الالمانية الى الشرق الاوسط من تلك النافذة وطبعا المصالح الألمانية دون ان تلجأ الدولة الى اطلاق رصاصة واحدة أو اسقاط قنبلة وهو ما يفرحنا ويخيفنا في أن واحد ان تكون السياسة الالمانية مختلفة التفكير في الحلول المبدعة والتي لا بد ان يكون لها انعكاسا إيجابيا على المانيا في حد ذاتها [دعمت الحكومة الالمانية ماليا هورست كوهلر] وعلى اوروبا التي تقودها ,لكننا نعتقد انها سياسات بعيدة المدى مما يجعلنا غير مطمئنين الى تعيين البرتقالي الامين العام الجديد ل هورست كوهلر الامين العام البرتقالي الذي من بين أكبر داعميه نادي مدريد الذي لفيليب كونزالس وجوقته التاثير الكبير على سياساته.
وقد حفلت القضية الصحراوية في مجلس الامن ابريل الماضي بمعركة غير متكافئة بين فرنسا والبوليساريو حيث كانت التكتيكات الفرنسية تبحث عن تحويل الصراع الى مواجهة بين جبهة البوليساريو والمنتطم الدولي ,واسفرت عن حلول وسطى تبقي الجيش الصحراوي قرب المحيط الاطلسي وفي المنطقة العازلة في الكركرات بينما يستمر شريان الاقتصاد المغربي في التدفق من والى المغرب عبر الصحراء الغربية المحتلة مع تواجد محتشم للمينورصو عند المعبر الغير قانوني حيث يعتبر من ناحية تغيير للوضع عن أيام الاتفاق الاول ومن ناحية اخرى ممر لتهريب في كثير من الاحيان لثروات الصحراء الغربية حيث يمر عبرها واخيرا شريان اقتصادي لدعم ميزانية العدو بملايين الدولارات ناهيك عن مخاطره في تهريب المخدرات وحلقة للضغط على موريتانيا التي لجأت أخيرا الى فك الحصار ولي الذراع والتهديد باحتلال مدينة لكويرة من خلال فتح بوابة جديدة عبر الجنوب الجزائري وتكوين مجموعة الساحل والصحراء بعيدا عن المناورات المغربية ولعبة المصالح الموسمية.
إن الوضعية العامة بينت أن الصراع على الصحراء الغربية لا يزال على اشده ولا تزال حمية بصمات الماضي تؤثر فيه حيث اصطفت الولايات المتحدة وفرنسا والدول الغربية وبعض الدول العربية في مواجهة روسيا ودول امريكا اللاتنية وكشفت حتى عن زيف الشعارات التي تحملها السويد وضآلة تاثيرها .كما واكتشف العالم تباعا دول اخرى كاليابان ومصر الجديدة وغيرهما.
إن ما ينتظر هذه الزيارة هو خليط كبير من أوراق الباطل المزيفة التي حاول الامين العام للامم المتحدة في تقريره طرحها وهي التلاعب بالمصطلحات وأبجديات حق الشعوب في تقرير المصير وجملة من المتاهات التي هدفها هدر الوقت وأستمرار تمكين فرنسا من مواصلة نهب خيرات الصحراء الغربية عن طريق عميلها المغرب ومخططاتها في تفكيك افريقيا وإضعافها للابقاء على محور باريس الرباط السنغال كوديفوار حيا اين تتمتع بمصالحها بكل أريحية.
ويحاول المغرب الابتعاد عن التعاطي مع الممثل الخاص الجديد الا في حدود مصلحته حيث لم يستقبله الملك هذه المرة ,كما لا يريد المغرب الترويج لتواجد الامين العام في المنطقة لما لذلك من القاء الضوء على القضية والمشكل الذي يود لو يبقى بعيدا عن الاعلام خاصة في زمن العولمة وان يبقى بعيدا عن الاضواء من خلال التهميش.
كما يواجه الشعب الصحراوي ككتلة صغيرة نشطة في البقاء في مقاومة تغول القوى العظمى ومخططاتها الجهنمية من خلال السير على خطوط كبرى وهي الالتحام والوحدة والتمسك بالدولة الصحراوية كخيار استراتيجي مع صعود قيادات جديدة ناضجة من المخضرمين الذين عايشوا الحرب ببنادقهم أو في سجون الاحتلال في المناطق المحتلة كما عاصروا سنوات الانتظار المرة ,واستفادوا من سياسات التعليم التي انتهجتها الدولة الصحراوية منذ نشأتها كما يتزايد حجم الالتحام بين المناطق المحتلة والمناطق التي تسير منها جبهة البوليساريو دواليب الدولة الصحراوية ,ويستقبل جيل جديد بحماس كبير الرغبة في القفز السريع وحرق المراحل في رفض كل ممارسات الخنوع والاستسلام من خلال مواكبة العولمة الجديدة بلغتها واساليبها وتقنياتها وتعج مواقع التواصل الاجتماعي بعدد هائل من المبادرات التي تمثل في مجملها الدبلوماسية الموازية التي ذات أهمية قصوى خاصة في مواجهة غير متكافئة للمؤامرة كبرى على حق شعبنا في الحرية والاستقلال.
ويحاول المغرب خلخلة المفاهيم وانتهاج سياسات استعمارية قديمة كشراء الذمم والغش والتزوير وبطرق مكشوفة كما حصل في الجمعية العامة للامم المتحدة في تزوير الخطابات وتحويرها من خلال استعمال العمل المخابراتي وامس القريب في قمة وزراء الاتحاد الافريقي التي قدم المغرب الاظرف المالية ليس على شكل شيكات كما هو معتاد بل أوراق نقدية مباشرة وبكل صفاقة ووقاحة.
ويحاول المغرب زيادة حجم الدبلوماسية المغربية المبنية على العمل المخابراتي حيث اعلن الملك عن أنه سيعين وزير خارجية جديد خاص بإفريقيا نتيجة الفشل في مواجهة تتشعب وتتسارع.
ولا شك ان هذه المعركة تتطلب من الدولة الصحراوية مواكبة الاحداث من خلال زيادة الطواقم وتجديد الاساليب وفتح العمل الدبلوماسي بشكل أفقي لاتاحة الفرصة للعمل السريع خاصة وان العالم يتغير بسرعة وتاثيرات تلك التغيرات تمس الجميع ,وفي مشاركة موسكو الاخيرة التي كان يمكن ان تكون أكثر فعالية نتيجة العمل الشبه الهرمي الذي يسبب البطء في الحركة التي لم تعد مقبولة اليوم.
وحسب رأينا المتواضع زيارة المبعوث لن تكون الا زيارة تعارفية ليس الا ولن يكون هناك اي احتمال للتعرف على وجهة قاطرة المبعوث الجديد غير اننا لن نذهب الى الاحتمالات والتوقعات او نبقى فقط في التمسك بالثوابت بل يجب ان نتجه الى الدبلوماسية المهاجمة بدل دبلوماسية ردود الافعال ولن يكون ذلك الى بفتح الابواب على مصراعيها لكل الافكار والتطلعات خاصة الشبابية التي تحمل روح التجديد التي لا يمكن ان يتوقعها الخصم ويبقى العمل النضالي تراكمات فحجر فوق حجر لا محالة سيتحول الى برج عال.