كان نجما وضاء في سماء امتهنت الضباب والشحوب على وقع وحشتها تمطط الالم بيننا وسكنتنا اوجاع الشتات وهجر الاوطان وظلم ذي القربى الذي مزق وسائجنا بالارض ، وقطع اوصالنا ورش على جراحنا ماء البحر … . كان شمسا مدت مجرتنا بالانوار والدفء حين امتطى صهوة الكلمة الصادقة فجعل منها مرادفا للطلقة ، ورص منها جسورا للوصال والتواصل ليعبر عليها الاجيال نبراسا نحو وطن مغتصب ، وجعل منها ناقوسا يدق في زحمة الصخب والضجيج ليذكرنا ان الوطن اولا وثانيا وابدا … وانه لاراحة قبل تحريره ،ولا بحبوحة في ظل التشردم وتقمص مثله فعلا غير مكتفي بالاقوال ..فعاش في كنف من القناعة والكفاف مكتفي بخزائن التاريخ التي سنصفه ، وذاكرة شعب لن تودعه ارفف النسيان …
روض الراحل الكلمة نثرا ووزنا ، كانت مجالسته فرص يتسنحها محبوه ، فكان واعظا ان هو حدث ،وناصحا اذما تسنى له ذلك في موضع يستوجب النصح ،وطريفا ان هو مازح … .
ترك ارثا يكفي زادا لامم . فلا تخلو قصائده من كل الاغراض الادبية ينتقل بينها بسلاسة قل ما يتقنها غير بيبوه الحاج . فقلما يطوي نصا شعريا الا ورصعه بمفردات الحكمة ، ورش عليه من مخزون الموروث الثقافي الزاخر لأمة البيظان ، ودس بين ابياته احداثيات بها يستهدي اللبيب …
بيبوه الكتابة عنه مغامرة ستدمي انامل كاتبها وتغرقه في الحبر وتدفنه بين ركام القرطاس دون ان يبلغ مقاصده منها بخصوص الاديب والواعظ الشاعر بيبوه بدي الحاج ،عليه من الرحمن شبابيب الرحمة .
عرفت الرجل عن قرب فكان ثكنة ان هو قارع العدو ، ومدرسة اذما اشهر معارفه ومناهجه …
فلتعذرني وليعذرن القراء الكرام لعدم قدرتي على افاء الموضوع حقه ، ولايحرمني الله اجر المحاولة .
رحم الله الفقيد محمد مولود بدي الحاج ، واسكنه فسيح جنات الخلد والهمنا واهله والشعب الصحراوي قاطبة جميل الصبر والسلوان .
وان لله وان اليه راجعون

بقلم محمد لغظف ولد عوة