إن الشعوب الطواقة للحرية و الانعتاق، والتي تحمل السلآم من أجل تثبيت حقها في الحياة الحرة لا يمكن أن تنهزم لأنها تمثل إرادة المجموع و ليس إرادة الفرد، ونحن في الصحراء الغربية إنما نحارب من أجل حقنا في الحياة و استرجاع أرضنا المقتصابة ،و اقرارا لشرعية الحقيقية لقضيتنا العادلة، و اكراما للشهداء ثورتنا المجيدة الذين سألت دماءهم الطاهرة من أجل الوطن الصحراوي و شعبه الكريم واحتراما لنضالات الآباء والأجداد و مجهوداتهم من أجل الوحدة الوطنية، ذلك النموذج الذي أسس له الآباء والأجداد و هو النموذج الأمثل و الأروع لجمع شمل كل الصحراويين و الصحراويات تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
إن استحضار إعلان ملتقي عين بنتيلي التاريخي هذه الأيام و الذي تجلت فيه مظاهر الوحدة الوطنية في أبهي صورها، حيث كان الآباء والأجداد، واعينا ومنذ البداية بأهمية و مكانة الوحدة الوطنية التي باركها ودعمها الشعب كله لهو دليلا قاطعا على تلاحم هذا الشعب العظيم إذ تظهر لنا الوحدة الوطنية الصحراوية قصة التلاحم بين أبناء الوطن الواحد من تاريخ آبائنا و أجدادنا إلي يومنا هذا.
إن التمسك با الوحدة الوطنية يعتبر التمسك با المكتسبات التاريخية التي سطرها لنا الآباء والأجداد، والتي لم تكن غنية با الأحداث السياسية وحسب، بل كانت فترة معاناة و الألم ولادة الدولة الصحراوية حملها جيل الآباء والأجداد، هذا السلف الذي تصدي لكل أشكال التجزئة و محاولات تفكيك أوصل الشعب الصحراوي، إن وحدتنا الوطنية هي صمام الأمان و الهدف الأسمى لنا نحن الصحراويين، وإن شعار نموت موحدين و لن نعيش مقسمين سيظل شعارا لكل أبناء الصحراء الغربية في ثورة تجلت فيها أروع و أعظم مظاهر الوحدة و التلاحم، و بناء الدولة الصحراوية  بفضل من الله تعالى ثم بعزيمة الآباء والأجداد و صمودهم و مقاومتهم الباسلة للاحتلال الإسباني و إرهابه و إجرامه ، وكذلك تصديهم للمؤامرة الخبيثة لتفتيت وتقسيم و ضرب وحدة شعبنا لقد قاوم الآباء والأجداد على قلب رجل واحد الاستعمار أيا كان……. وناضلو وهم يد واحدة و قلب واحد و روح واحدة و شعب واحد و الهدف واحد و الإرادة واحدة .
إن الوعي بأهمية الوحدة الوطنية و الإحساس با السياسات التي تهدد كياننا الوطني صار واجبا حتميا علينا جميعا، وعليه على الأبناء و الأحفاد أن يعضوا با النواجد على هذا التاريخ العظيم الذي رعاه أجدادهم و آباءهم و أخوانهم الكبار أن ذكر التضحيات التي بذلت من أجل هذا الوطن العزيز تذكرنا بأن مسؤوليتنا اليوم كجيل جديد أن نحمل الأمانة و أن لا نضيع مستقبل هذا الوطن الغالي، لا يهم كم يتطالب ذلك من التضحيات او وقت، ويجب ان نكون فخورين بأننا صحراويين و لدينا تراث و لدينا تاريخ عظيم، و لدينا طموح و لدينا وطن ويجب المحافظة على تماسكه و قوته وإن ذلك التماسك و تلك القوة لا تأتي للوطن إلا بوحدة وطنية حقيقية، و الوحدة الوطنية الحقيقية لها ثمن وهو ثمن باهظ و مكالف جدا، لقد كتب على الشعب الصحراوي الكريم ان يواصل نضاله بلاهوادة، وبرغم من معاناته الا انه مازال يواصل نضاله، و سيظل يكافح من أجل حريته التي اختطفها منه الاستعمار المغربي القاشم .
تهل علينا اليوم ذكرى الوحدة الوطنية و الاحتلال يشد قبضته الحديدية على الأرض و الثروات، حالة البؤس المطلق التي تعيشها المناطق المحتلة من وطننا الحبيب تحت سلطة نظام غير شرعي وزبانيته وسعة من ممارسات القمع و السجون و الأعتقالات و الأغتيالات، وتنكر لكل حقوق الإنسان والحريات الأساسية وهي معاناة تتصاعد حدتها هذه الأيام مع المظاهرات السلمية لعائلات المعتقلين السياسيين مجموعة أكديم إيزيك الرفضة لأساليب التعذيب و الاستفزاز التي تطالهم بعد تفريقهم على سجون مغربية مختلفة و رهيبة وصورالقادمة من مناطقنا المحتلة توضح مدي بشاعة هذا الاحتلال المغربي القاشم و قواته المخيمة على هذا الشعب المناضل و الطيب
إن نضال جماهيرنا في المناطق المحتلة هو دفاعا عن النخوة و الشرف و…….وهو تعبير وتأكيد ان هذا الشعب لاياهدى ولا يستكين حتى يحقق هدافه المنشود الا وهو الإستقلال التام فإن لهيب هذه المظاهرات السلمية لن ينطفئ الا اذا نال كل ذي حق حقه، و أحرزت الصحراء الغربية حقوقها المشروعة  ، هذا يتطلب اعترافا مغربيا بهذه الحقوق.
و با المناسبة أود أن أحيي و بحرارة شعبنا في المناطق المحتلة و على رأسهم أسود وأبطال ملحمة أكديم إيزيك التاريخية وجميع المعتقلين
إن الشعب الصحراوي الصابر، وبالرغم من المعاناة و المخاطر الجسيمة التي تحيط به و مشاعر اليائس و الإحباط التي تسيطر عليه، و اهتزاز ثقته با القوي الدولية …….التي تقود مسلسل تنظيم الاستفتاء، فانه مايزال لديه شئ من الأمل في أن يستشعر صناع القرار في الأمانة الوطنية و في القيادة السياسية في الجبهة الشعبية با مسؤوليتهم أمام الله و أمام الشهداء و أمام التاريخ، وان يضعوا حدا لمحنته و معاناته وان يحافظوا على أهداف الثورة الصحراوية، ذلك أن وحدة الصف الوطني اليوم تمثل ضرورة الالتزام بها لضمان بقاء الكيان الصحراوي، ولا مستقبل حقيقي للصحراويي في ظل التمزق و الفرقة و الشتات.
أختم با الكلمة الآتية:
إلي الشعب الصحراوي العظيم الذي أمن تمام الإيمان بوحدته الوطنية الراسخة منذ القدم و عبر الزمان و جسدها واقعا ملموسا و تجديدا للولاء للشهداء الثورة و الانتماء للدولة الصحراوية و تجسيدا لصورة وحدة هذا الشعب الكريم، نطالب من هنا برفع الرايات الوطنية فوق كل البيوت و المنازل تأكيدا على الحب و الولاء و خدمة هذا العلم الوطني الذي سألت من أجله الكثير من الدماء الطاهرة و الزكية ليبقى شامخا خفاقا .
و العيب كل العيب أن نقف مكتوفي الأيدي متفرجين و أخواتنا و أمهاتنا تجر في الشوارع.
نموت موحدين و لن نعيش مقسمين.