لا يوجد اي توصيف يمكن ان يوصف به قرار اعتصام الممثلة الصحراوية في البيرو بغير المهزلة ،  اذ لا شيء اكثر غرابة من امتناع  دبلوماسي من الخروج من بلد طالبه بالخروح  فما بالك بالاعتصام والتهديد بالاضراب عن الطعام، ولا شيء اكثر إهانة لشعب من ترحيل ممثله بالقوة واقتياده الى الطائرة بعد بقائه لقرابة الشهر  مقيم مع حقائبه في قاعة الترانزيت بمطار بلد يرفض دخوله. لا علاقة للدبلوماسية مع هذه التصرفات.

البيرو ليست اول بلد يرفض استقبال دبلوماسي لبلد آخر او يطالبه بالرحيل  والممثلة الصحراوية في البيرو  ليست الدبلوماسية الاولى في العالم التي تطالب بالرحيل فكل الدول لها هذا الحق السيادي وتستعمله في غالب الاوقات فلا يكاد يخلو اسبوع من سماع خبر  طرد دبلوماسي او دبلوماسين من بلد ما في هذا المجتمع الدولي بدءا من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا اوصولا الى موريتانيا وتشاد لكننا لم نسمع باي دبلوماسي او ناشط سياسي رفض مغادرة البلد الذي طالبه بالرحيل .
من نافلت القول ان  قرار رفض الدخول الذي اتخذته البيرو كان نتيجة عمل اللوبي المغربي الذي نجح في اختراق هذا البلد اللاتيني الذي كان صديقا لنا حتى وقت قريب ، لكن من نافلة القول ايضا ان نجاح العدو المغربي كان نتيجة الضعف الذي ميز الدبلوماسية الصحراوية في الآونة الاخيرة .
لكن المسؤول الاول عن هذه الفضيحة هو من اتخذ قرار الاعتصام، هذا القرار لا يمكن ان تتخذه الممثلة من تلقاء نفسها وبمعنى اخر لا يمكن ان تقدم على خطوة من هذا القبيل دون ان تجد ضوءا اخضر من السلطات العليا . فإذا كانت هذه المناضلة الصحراوية التي لم  تعتد  العمل الدبلوماسي والمتحمسة لفعل اي شيء من اجل قضيتها قد فكرت في ردة فعل من هذا النوع اين هي حنكة قيادة الدبلوماسية الصحراوية واين هي تجربتها وهي التي تحتكر هذا المجال لعقود من الزمن ؟ وهل لها الجرأة على تحمل مسؤولية هذه الفصيحة أم انها لا تتحمل الا مسؤولية الانتصارات ؟؟؟.
هذه فضيحة دبلوماسية فجة اضرت بشعبنا وبقضيتنا وبصمعة دبلوماسيينا ولا يمكن باي حال من الاحوال ان تذهب ادراج الرياح كسابقاتها، لأن التقاضي عن سابقاتها هو الذي اوصلنا الى هذه الفضيحة  اليوم.
المسؤوليات المؤسساتية واضحة ومحددة في هذه القضية ويجب ان  يتحمل تبعاتها من اتخذ هذا القرار  أو اعطى الضوء الاخضر له،  لأن وزارة الخارحية تحكهما تراتبية واضحة المعالم تبدأ من الممثل  مرورا بالوزير المنتدب المكلف بالقارة وصولا الى وزير الخارجية ثم الرئيس و بالضرورة يتحملها احدهم لذا لا يجب ا٦ن تضيع بهذه البساطة لأن هذه المهزلة كان يمكن تفاديها لو تمتع القائمون على القرار الدبلوماسي بقليل من الحنكة.