من الصحراء الغربية كان منشأه وبها سوف يورى جثمانه الثرى، الشهيد الدكتور بابا مصطفى السيد هامة أكاديمية كبرى تقف شاهدة على عظمة ارض النبوؤات، ارض الكثيب والقفر والبيداء. تلك الارض الخلاء المتهمة دوما بالعقم والجفاء، التي ظلت تسكنه ويسكنها اينما حل وارتحل رافع عنها يوما متنقلا بين ثقافات الامم وتضاريس الجغرافيا وفي مرتفعات اوروبا ومنخفضاتها، بين حدائقها الديبلوماسية ومحافلها السياسية. لقد رحل عنها ولكنها لم ترحل عنه، فاختار لها لسانا فرونكفونيا لكي يوطنها قلوب ساكني عاصمة الانوار، وهكذا كان واستشهد كذلك مساهما في صناعة جزء من تاريخ الكفاح الفكري والسياسي للشعب الصحراوي في ظروف جد صعبة خطيرة طبعتها البساطة وشح الامكانيات. الشهيد بابا مصطفى السيد الشقيق الاصغر لملهم الفكر الثوري الصحراوي نيزك الثائرين وايقونة النضال و الأسطورة الفعلية التي ظل صاحبها يربط بشكل جدلي بين النظرية والممارسة والمؤسس الفعلي والحقيقي لقاعدة الفكر الثوري الصحراوي الشهيد الوالي مصطفى السيد الذي قال ذات يوم ” إذا ارادت القدرة الخلود للأنسان سخرته لخدمة الجماهير” وكذلك عهدنا الشهيد بابا ومابدل تبديلا، فسخر لصحراءه ووطنه حرفا منحوتا بادوات فولتيرية سيظل شاهدا على قامة علمية منفردة بغزارة انتاجاتها الفكرية، منفردة بمقارعة مشاكسة للفكر بعزيمة البداوة. ويقال ان الاثر في الصحراء هو نبراس الرعاة، وهكذا كان فقد ترك الدكتور بابا آثارا يهتدي بها كل من ضل الطريق في متهات ودروب الفكر ومسالك الديبلوماسية ومستنقعات السياسة العفنة. فالموت أجل محتوم، وان رحل بابا الانسان، فبابا القلم وبابا العطاء سيبقى خالدا بين القراء والباحثين والمثقفين والثائريين وعشاق الابداع الفرنكوفوني، بل ستبقى كلماته وافكاره خالدة في مخيال الذاكرة الجمعية للشعب الصحراوي تشجعنا على الاستمرارية والصمود في قضية كنا قد بدأناها لنمشي فيها حتى النهاية والتي حتما ستكون نهاية سعيدة ومنصفة لكل الاجيال الجانحة للسلم والاستقرار وبناء دولة صحراوية ذات سيادة من الشمال الى الجنوب. ان لله وان اليه راجعون. رحم الله الشهيد الاكاديمي والديبلوماسي الصحراوي بابا السيد مصطفى السيد.