لا بد ان نقولها صراحة بان فتح معبر الكركرات الحدودي بين الصحراء الغربية المحتلة وموريتانيا في وجه الصادرات المغربية المتمثلة أساسا في ثروات الصحراء الغربية المنهوبة هو دعم للاحتلال المغربي وتمويل لمشاريعه الكيدية ضد الشعب الصحراوي وتغذية لحملاته العدائية ضد حق الدولة الصحراوية في الحرية والاستقلال.

 

يقول المثل الحساني ان “اللعب ماهو فسف لعوين” بمعنى ان اللعب ليس في الزاد ونحن “عوينَا” او زادنا في ارضنا هي ثرواتنا التي نعول عليها بعد الله عز وجل وتعول عليها أجيال من بعدنا في بناء ارضنا وضمان مستقبل اجيالنا.

ولكن هذا الاستنزاف المتسارع لهذه الثروات من طرف الاحتلال يشكل خطرا كبيرا على خيرات شعبنا خاصا ان أهمها وهي الثروة الفوسفاتية هي ثروة غير متجددة.

بالنظر لبعض المعطيات الاقتصادية السريعة سيتضح لنا حجم التأثير والخطر الذي يمثله فتح معبر الكركرات في وجه الصادرات المغربية نحو موريتانيا ليتعداها نحو دول غرب افريقيا وخاصة نحو السنغال ولكوديفوار ودول معروفة بعداءها للدولة الصحراوية، حيث تشير المعطيات المعبر عنها وهي قليلة مقارنة بالأرقام المخفية التي يعود ربحها مباشرة للقصر الملكي بان الصادرات المغربية عبر الكركرات تجاوزت ثلاث مليارات دولار سنويا وتتمثل أساسا في مشتقات الفوسفات والثروة السمكية ومشتقاتها في حين تمثل الصادرات المغربية الاجمالية نحو افريقيا أكثر من خمس مليارات دولار أكثر من ثلثها يتم تصديره نحو دول غرب افريقيا أي ان معبر الكركرات يشكل عصب الصادرات المغربية نحو افريقيا.

الخضر والفواكه التي تستوردها موريتانيا من المغرب ليست الا راس قمة الجليد التي تخفي ورائها الاف الاطنان من ثرواتنا المنهوبة نحو دول افريقية معادية حيث ان من كل ألف شاحنة مغربية تمر عبر الكركرات 50 منها فقط تبقى في موريتانا و950 تمر نحو السنغال او عبر بوابة امل نحو دولة مالي ومع مرورها تفرض عليها موريتانيا ضرائب تعود على الخزينة الموريتانية بنحو 200 مليون دولار.

هذه العوائد الضخمة أكثر من 3 مليار دولار التي يحققها الاحتلال المغربي والتي نسمح نحن بمرورها عبر حدودنا البرية مع موريتانا تشكل استثمارا قويا للاحتلال يستغله في شراء ذمم دول افريقية وكسب صوتها في القارة الافريقية كما يستعملها في رشوة وصناعة مجموعات الضغط السياسية والاعلامية “اللوبيات” عبر العالم من أمريكا حتى بعض المنابر الإعلامية في موريتانيا مرورا بفرنسا.

لا شك اننا كصحراويين تهمنا مصلحة اشقائنا في موريتانيا مثلما يفترض ان تهمهم هم أيضا مصلحة شعبنا وتضحياته ومعاناته مع اللجوء، اذ في الوقت الذي يعتمد شعبنا في المخيمات على اعانات الدول المانحة التي تتناقص باستمرار وتستعمل للابتزاز أحيانا يستنزف نظام الاحتلال خيرات الشعب الصحراوي بالمليارات ويصرفها ما بين رحلات وفساد العائلة المغربية المالكة او في اجهاض كل عمل يهدف لاستقلال الدولة الصحراوية ولذلك يجب على الاشقاء في موريتانيا ان يعرفوا ان هذه الأموال التي يدخلونها لخزينة المغرب تستعمل في شراء الأسلحة لقتل اشقائهم الصحراويين وربما لقتلهم هم أيضا يوما ما مادام حلم التوسع المغربي يصل لنهر السنغال جنوبا وبشار الجزائرية شرقا.

الدولة الموريتانية تمتلك أراضي متنوعة وقادرة على توفير حاجتها من الخضر والفواكه ثم انها مكملات غذائية لن يؤدي انقطاعها لموت الشعب الموريتاني بالمجاعة كما يصوره الاعلام المغربي كما ان الطريق البرية مع الجزائر يمكن ان تعوض الصادرات المغربية القادمة من الحدود الصحراوية الموريتانية، وإذا كان لابد من استيرادها من المغرب فيجب ان لا تتعدى هذه المواد الخضر والفواكه وان لا تشمل أي سلع قادمة من الأراضي الصحراوية المحتلة.

ما فعلته دولة جنوب افريقيا وغيرها من حجز للسفن المحملة بثروات الصحراء الغربية المنهوبة عمل يستحق الإشادة منا وهو واجبهم كأصدقاء أوفياء للشعب الصحراوي وكدول تحترم القانون الدولي وتقف ضد الظلم والاستعمار، ولكن الغير مقبول هو ان لا نقوم نحن كدولة صحراوية بمنع الاحتلال من نهب ثرواتنا و حجز كل الشاحنات التي تمر على اعيننا و عبر أراض يسيطر عليها الجيش الصحراوي لان ذلك سيراه العالم تناقضا مع مطالبنا للمحاكم الدولية بوقف نهب ثرواتنا وسيراه شعبنا ايضا كتهاون وتقاعس عن حماية ثروات شعبنا وانه تغذية ليد الاحتلال التي تبطش بنا وتكيد المكائد ضد قيام دولتنا.

الاحتلال المغربي يستشيط غضبا كلما شاعت اخبار حول غلق معبر الكركرات لان هذا المعبر يمثل اهم الاذرع الاقتصادية للاحتلال وسياساته في افريقيا وغلقه لا يعني له فقط ضياع مصالح اقتصادية بل يصل لفقدان تأثير سياسي وانهيار تحالفات مهمة لطالما كانت عقبة في وجه الدولة الصحراوية واستقلالها، وعليه فإننا ندعو القيادة الصحراوية الى غلق معبر الكركرات أولا لأنه غير قانوني حسب اتفاقية وقف اطلاق النار وثانيا لأنه يضر بشكل مباشر مصالح الشعب والدولة الصحراوية او كأضعف الايمان ان يتم تفتيش واحتجاز كل الشاحنات المحملة بسلع تتعدى الدولة الموريتانية نحو السنغال واستعمال هذا المعبر للضغط على حلفاء المغرب في افريقيا وتأكيد سيادة الدولة الصحراوية على كافة الأراضي المحررة في انتظار طرد الاحتلال المغربي من الأراضي المحتلة و استكمال السيادة على كافة التراب الوطني الصحراوي.