لعلكم سمعتم بالطريق الرابط بين الجزائر و إفريقيا أو الطريق الرابط بين الجزائر و تونس او الجزائر و المغرب أو الطريق قيد الدراسة بين الجزائر و موريتانيا .

هذه كلها طرقات يتم إنجازها بإيصالها بشبكة الطرقات الموجودة أصلا في الدولة و ما ينقصا فقط هو بعض الوصلات بين دولة و دولة .

و إذا كان الوضع هكذا فإن الطريق المعبد هو أول خطوة للدخول للعالم الخارجي بما فيه من مواصلات و تنمية و إزدهار و فك للعزلة  و تجسيد للبنية التحتية و إشارة لإنطلاق عجلة البناء و التشييد .

فهل نحن اليوم في مناطقنا المحررة نشهد خطأ إستراتيجي فادح بإهمال هذه المناطق و تركها دون شبكة مواصلات و لا تعبيد لطرقاتها في حين أننا نملك زمام أمورها منذ أربعين سنة ؟

و مهما كان الجواب و الأسباب و الأعذار فعلينا النظر من جديد بعين اللبيب المعتبر من ماضيه و الناظر لحاضره و المستشرف لمستقبله ووضع خطط مستعجلة  للبدء في عملية البناء و تعمير الأرض و بالتالي حفظ الأرض و العرض من الضياع و الإنتهاك .

إن خطا يكون رابطا بين حدودنا مع الجزائر بإتجاه لكويرة أو القرقرات سيكون له مردود إستراتيجي  لوجيستي و سياسي و إقتصادي و تنموي و إنساني عظيم ، كما أن الخطوة ستكون حافزا كبيرا للتشبث بالأرض و السهر على تنميتها و تطويرها و جعلها ضمن الإطار الحضاري للوطن .

إن تنمية الجهة الشرقية من الوطن قبل إسترجاع الجهة الغربية سيساهم دون شك في ثني الكثير من السكان عن النزوح بإتجاه الساحل و بالتالي خلق توازن ديموغرافي جيد و نوع من المساواة بين تنمية مختلف مناطق الوطن ، كما أنه سيمنع الكثير من التجاوزات و المعاملة الغير قانونية من تجارة مخدرات و تهريب السلاح و البشر عبر الحدود مع الدول المجاورة .

كما أننا سنسفيد من سياسة الأمر الواقع في حالة أي مفاوضات أو لقاءات مع العدو وكذلك إغلاق الطريق أمام الكثير من الحجج و الأعذار الواهية بأن هذه الأرض هي أرض بور تنمويا و بشريا و أنها عبارة عن ممرات لبعض البضائع و الجماعات الغير مرغوب فيها جهويا و قاريا و دوليا .