«ننفي ونعتذر ونوضح»، ثلاثة كلمات تلخص الحالة المصرية في علاقتها بالنظام المغربي خلال الثلاثة أعوام الماضية، منذ 30 يونيو (حزيران) 2013.

تشهد العلاقات المصرية المغربية حالة تخبط، ومد وجذر بين البلدين، كان آخرها «توضيح» يعلن عدم اعتراف الجمهورية المصرية بما يعرف بـ»جمهورية الصحراء أو جبهة البوليساريو«، جاء ذلك ردًّا على انتقادات وجهت للنظام المصري لاستمرار الوفد المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي شخصيًّا في أعمال القمة العربية الأفريقية في غينيا الاستوائية نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

وبالرغم من انسحاب عدد من الدول العربية على رأسها المملكة العربية السعودية، والمغرب، ودول أخرى؛ رفضًا لرفع علم «جبهة البوليساريو» التي تعتبرها الرباط جبهة متمردة، استمر السيسي كما امتنعت مصر على خلاف ما كان متوقعًا في القمة الأفريقية في يوليو (حزيران) من العام الجاري، عن التوقيع على طلب مغربي بتجميد عضوية »البوليساريو«، كشرط لعودته للاتحاد مرة أخرى، ولكندبلوماسي مصر قال:  «إن ذلك ليس رفضًا للطلب، ولكن الدبلوماسية المصرية حريصة على تنقية الأجواء، وتوطيد العلاقات داخل الاتحاد الأفريقي».

وفي مقابل الاعتذارات المصرية عما اعتبرته الشطحات الإعلامية في الإعلام المصري، والتي سنسردها تباعًا، توجه المغرب بين كل حين وآخر بضربات، كان آخرها زيارة محمد السادس لعدد من الدول الأفريقية من بينها إثيوبيا، وتوقيع عقود اقتصادية مما اعتبره البعض ردًّا على التحركات المصرية المعاكسة للسياسات المغربية.

المشهد المصري العام

المشهد المصري المرتبك ليس فقط مرتبطًا بالعلاقات المصرية المغربية، ولكنه مشهد عام يرتبط بالعلاقات المصرية العربية غير الواضح ملامحها، ولا يعرف أحد محدداتها، فبالرغم من الدعم (المالي والسياسي) غير المسبوق من المملكة العربية السعودية والخليج بشكل عام لنظام »السيسي«، إلا أن العلاقات المصرية- الخليجية تشهد تخبطًا في بعض الأحيان بسبب الموقف المصري من اليمن، وانحياز السيسي الواضح لنظام بشار، حيث أعلن السيسي منذ أيام دعمه للجيش السوري التابع لبشار الأسد.

كما تعيش مصر حالة من الشد والجذب مع كل من السودان، وبرلمان طرابلس في ليبيا، وكذلك حركة حماس في غزة، ودخول المغرب في مثل تلك الأزمات غير منطقي، كون المغرب من البداية لم يكن له موقف عدائي من نظام ما بعد الثالث من يوليو (تموز)، كما أنه من المعروف كون المغرب لا يميل للتدخل في الأوضاع الداخلية للدول العربية، خاصة المشرقية.

الملك محمد السادس في قمة المناخ- باريس 2015

زيارة الملك المغربي لإثيوبيا

كانت زيارة محمد السادس لإثيوبيا خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري –والتي تعد الأولى من نوعها منذ تنصيبه ملكًا عام 1999- محط الأنظار، إذ أشارت بعض التقارير الصحفية إلى دعم ملك المغرب لإثيوبيا من أجل إنشاء أكبر مصنع أسمدة في العالم، وذلك لزراعة آلاف الأفدنة حول سد النهضة، والاستفادة من تلك الأراضي الهائلة.

وقال محللون في الشأن الأفريقي، إن الزيارة التي شارك فيها نحو 63 شخصية، بينهم وزراء، ومستشارو الملك، وكبار المسؤولين، وشخصيات شعبية ورسمية تعد ردًّا من المغرب على استضافة مصر لمعارضين من جبهة البوليساريو، بل والسماح لهم بحضور احتفالية مرور 150 عامًا على الحياة البرلمانية في مصر، والذي عقد بشرم الشيخ، قبل أسابيع، خاصة وأن مصر وإثيوبيا بينهما علاقات مضطربة بسبب بناء سد النهضة الإثيوبي.

المواقع الإخبارية المصرية لم تهتم كثيرًا بزيارة الملك المغربي لإثيوبيا، باعتبار أن ذلك خطر على الأمن القومي المصري، فيما اعتبرت المواقع المعارضة للنظام أن الزيارة مهمة وتعد ردًّا على استقبال مصر لوفد البوليساريو. اليوم الجديد نشر تقريرًا مختصرًا حول الزيارة، ولكن عنوانه صادم »من تدخل فيما لا يُعنيه.. المغرب تُعاقب مصر بدعم سد النهضة.. والسبب (البوليساريو)»، فيما رأت بوابة القاهرة أن زيارة الملك لإثيوبيا ردًّا على موقف مصر من البوليساريو أيضًا، فيما لم تهتم باقي المواقع بشكل كبير إلا بعرض الخبر دون تحليله.

حللت نشرة المصري اليوم على قناة القاهرة والناس الزيارة، والتي تبعها زيارة من مسؤول إثيوبي رفيع المستوي لمملكة العربية السعودية، واعتبر البعض أن ذلك في إطار المكايدة السياسية.

«الجمهورية الصحراوية» والمملكة المغربية

ما هي تلك الجبهة أو الدولة أو المنظمة التي تسبب كل ذلك التخبط الكبير في العلاقات المصرية المغربية؟ الجمهورية الصحراوية بحسب بعض التعريفات، هي دولة ذات اعتراف محدود، وكانت مستعمرة سابقة لإسبانيا. تقع في غرب أفريقيا على المحيط، يحدها من الشمال المغرب، ومن الشرق الجزائر، ومن الجنوب موريتانيا، ومن الغرب المحيط الأطلسي. أعلنت جبهة البوليساريو قيام الجمهورية العربية الصحراوية في 27 فبراير 1976، وشكلت أول حكومة صحراوية برئاسة محمد الأمين أحمد في 6 مارس 1976، لكن المغرب تعتبر تلك الرقعة جزءًا لا يتجزأ من وحدة ترابها وتاريخها.

واسم البوليساريو اختصار بالإسبانية لـ(الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب)، وتعتبر الجزائر من أهم وأبرز الدول الداعمة لها، ويعترف بها نحو 35 دولة، ويعتبرها الاتحاد الأفريقي دولة، وكان ذلك سببًا في انسحاب المغرب من عضوية منظمة الوحدة الأفريقية سبتمبر (أيلول) 1984، واستمر القرار مع تحول المنظمة للاسم الجديد »الاتحاد الأفريقي«.

وتعد قضية الصحراء هي الملف المركزي في السياسة الخارجية للمغرب، حيث يعتبرها جزءًا لا يتجزأ من أراضيه. ويسيطر المغرب على معظم مناطق الصحراء منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 1975، عقب الاستقلال، واستمر النزاع المسلح بين المغرب والبوليساريو حتى سبتمبر (أيلول) 1991، حين أعلنت الجبهة وقفًا لإطلاق النار تشرف على تطبيقه بعثة الأمم المتحدة، واقترحت الرباط منح حكم ذاتي للصحراء تحت سيادتها، ورفضت البوليساريو، وطالبت باستفتاء لتحديد كامل للمصير.

علم البوليساريو

مصر والبوليساريو والأزمات المتلاحقة

«مصر لا تعترف بالجمهورية الصحراوية»، هكذا اعتقدت رئاسة الجمهورية المصرية أن تلك الجملة كفيلة بإنهاء الجدل الدائر حول دور مصر ودعمها للجمهورية الصحراوية »جبهة البوليساريو«، التي تراها المملكة المغربية حركة تمرد، وتؤيدها الجمهورية الجزائرية.

ولم تمر الجملة ولا موقف السيسي من الاستمرار في القمة العربية الأفريقية مرور الكرام، خاصةً وأن هناك حالات عدة تشير للتقارب المصري من الجبهة بالرغم من النفي المتكرر، وهو ما يبدو بالنسبة للبعض نكايةً في المغرب.

ويعد أبرز تلك التقاربات، حين التقى رئيس البرلمان »علي عبد العال«، في احتفالية مرور 150 عامًا على إنشاء البرلمان المصري، بنظيره رئيس البرلمان الصحراوي »خطري أدوه«، ونقل مقطع مصور الاستقبال والحفاوة التي التقي بها »عبد العال«، بنظيره الصحراوي، على هامش مأدبة العشاء، التي أقامتها رئاسة البرلمان المصري ترحيبًا بالضيوف، ونقلت مواقع إعلامية من الجمهورية الصحراوية قولهم إن تلك المرة الأولى التي يشارك البرلمان الصحراوي في جلسة البرلمان العربي الأفريقي.

وكما هو المعتاد »نفت« اللجنة المشرفة على الاحتفالية دعوة «البوليساريو»، وقال أسامة هيكل، رئيس لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، والمتحدث باسم احتفالية البرلمان: »إن البرلمان المصري لم يقم بتوجيه أي دعوات رسمية لوفد جبهة البوليساريو للمشاركة في الاحتفال بمرور 150 عامًا على تأسيس البرلمان، ووفد البوليساريو حضر اجتماعات البرلمان الأفريقي، والبرلمان المصري ليس له علاقة بتوجيه الدعوات للمشاركة في اجتماعات البرلمان الأفريقي وفاعلياته«.

واعتبرت صحف جزائرية مقرّبة من النظام الجزائري أن ما حدث يعد اعترافًا من نظام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بـالبوليساريو، وانقلابًا مفاجئًا في العلاقات بين الرباط والقاهرة.

ورجحت أن الموقف المصري الجديد تجاه قضية الصحراء يأتي في سياق تحول سياسي عميق، تعرفه السياسة الخارجية للقاهرة تجاه قضايا عديدة.

السيسي والرئيس الجزائري بوتفليقة

الجبهة وظهورها المفاجئ في مصر

قبل الـثالث من يوليو (تموز) 2013 وعزل محمد مرسي، لم يكن اسم جبهة البوليساريو معروفًا في المجتمع المصري، حيث لا أخبار عنها أو عن قياداتها، وقد لا تكون معروفة لمعظم الصحافيين غير المهتمين بالعلاقات الدولية، ولكن فجأة أصبحت الصحف المصرية (التي تتحكم فيها جهات أمنية) تنقل تصريحات، وتنشر تقارير وتحقيقات حول الجبهة وتاريخها.

وعلى سبيل المثال في يونيو (حزيران) 2014، زار إعلاميون مصريون مخيمات »تندوف«، والتقوا فيها مسؤولين في بوليساريو، ونشرت صحيفة المصري اليوم المستقلة واسعة الانتشار ملفًا كاملًا عن الجمهورية الصحراوية، من ضمنه حوار مع الرئيس السابق لـلجمهورية الصحراوية محمد عبد العزيز، واصفة إياه بـ»أقدم الرؤساء الأفارقة«، كما نشرت جريدة اليوم السابع ملفًا مشابهًا أيضًا.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، واستمرارًا للتقارب المصري الصحراوي، قاد وكيل وزارة الثقافة المصري وفدًا لزيارة لمدة ثلاثة أيام »مخيمات تندوف،« واعتبرت الجهات الإخبارية القريبة منالبوليساريو أنها الزيارة الأولى من نوعها لوفد مصري رفيع لمخيمات الصحراويين.

وتبعه بوفد آخر في ديسمبر (كانون الأول) 2014، فيه عدد من الصحافيين بعضهم اعتبر الزيارة عادية ولا مشكلة فيها وبدعوة من منظمي ندوة دولية بعنوان »حق الشعوب في المقاومة.. حالة الشعب الصحراوي نموذجًا«، والتي نظمت بالعاصمة الجزائرية خلال الفترة من 10 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول).

وليس بالزيارات وحدها ولكن أيضًا صدر من القاهرة ثلاثة كتب خلال عامين فقط حول قضية الصحراء والجبهة، وهو ما اعتبره مغاربة دعمًا صريحًا من القاهرة، وإعلان عداء واضح اتجاه الرباط. الكتاب الأول«الصحراء الغربية بعيون مصرية» لكاتبه الإعلامي أسامة إبراهيم، صدر في مارس (آذار) 2015، والثاني كتاب «قصة رحلة وإن طال الزمن» لمحمد غزلان، صدر في أغسطس (آب) 2015، وثالث الكتب «نبضات من الصحراء الغربية»، صدر في مارس (آذار) 2016، واحتفت المواقع الصحراوية بالكتب واعتبرتها تأييدًا مصريًّا للجمهورية الصحراوية.

المغرب يرد

زيارة محمد السادس لإثيوبيا لم تكن أول رد على ما يحدث في مصر، ففي يناير (كانون الثاني) 2015قامت نشرتان إخباريتان من التلفزيون الرسمي المغربي، بانتقاد الأوضاع في مصر بشكل غير مسبوق، ووصفتا السيسي بـ«قائد الانقلاب العسكري ضد النظام الشرعي ممثلًا في الرئيس المعزول محمد مرسي»، في سابقة لم تعتاد عليها القنوات الرسمية المغربية، وكشف مصدر دبلوماسي رفيع في وزارة الخارجية المغربية، في تصريحات صحافية: «أن عوامل كثيرة دفعت التلفزيون الرسمي إلى بث ما جاء في تقاريره الإخبارية. يوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن تَغيّر لغة التلفزيون الرسمي المغربي إزاء ما حدث في مصر، محكوم بتراكم أسباب تأتي من مصر، مشيرًا إلى أن حملة الإعلام المصري المسيئة للمملكة ساهمت في الدفع لردة الفعل تلك».

رد الفعل المصري كان سريعًا للغاية، وأعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري، زيارة رسمية للمغرب في منتصف يناير (كانون الثاني) 2015، في محاولة لنزع فتيل أزمة مكتومة بين البلدين، وقال شكري، في تصريحات صحفية: «إن العلاقات المصرية المغربية وثيقة، ونعمل على تدعيمها»، مشيرًا إلى أن ما حدث لا يعدو أن يكون سوء فهم بسيطًا تم توضيحه وإزالته. وأكد أهمية زيارته إلى الرباط لإزالة أي سوء فهم، حيث يلتقي عدد من المسؤولين هناك.

ماذا حدث

بالعودة للوراء سنجد أن أسبابًا كثير دفعت الحرب الباردة بين المغرب ومصر إلى ذلك المنحنى، ويعد التقارب المصري الجزائري من أكبر المشكلات بين مصر والمغرب، واعتبر محللون مغاربة أن إقدام الرئيس المصري في 25‏ يونيو (حزيران) 2014 على السفر للجزائر لتكون المحطة الأولى الخارجية للسيسي، وبالرغم أن الزيارة لم تستغرق أكثر من ست ساعات، إلا أن ذلك تسبب في حالة احتقان في المغرب، والسبب معروف، وهو النزاع الدائم بين الجزائر والمغرب، ودعم الأولى للبوليساريو، ولم تكن زيارة السيسي وحدها التي تسببت في حالة الاحتقان على الجانب المغربي، والتساؤل كان لماذا الجزائر؟ وقد توالت الأحداث بعد ذلك، وظهر أن السيسي سيعقد صفقات مهمة مع الجزائر لتمويله بالوقود.

ولكن الهجوم الإعلامي المصري على المغرب دون مبرر دفع الأمور إلى مربع الأزمات في سبتمبر (أيلول) 2014، فالفنان المصري يوسف شعبان، وصف المغاربة بأن غالبيتهم يهود، وأن من بين عشرة أفراد هناك ثمانية ينتمون للديانة اليهودية ويخفون انتماءهم، في تصريحات له في برنامج »البلد اليوم«، الذي تقدمه رولا خرسا، على قناة »صدى البلد« التي تعتبر أحد أهم القنوات الداعة للنظام المصري، وأضف على ذلك ما قامت به الإعلامية وفاء الكيلاني، من خلال برنامج »الحكم« الذي تقدمه قناة »إم بي سي مصر«، ووصفت المغرب بأنه بلد السحر والشعوذة.

وكان أكثر ما استفز المغرب في الإعلام المصري، ما قالته الإعلامية الداعمة للنظام المصري أماني الخياط في مطلع يوليو (تموز) 2014، حين انتقدت دور المغرب في القضية الفلسطينية، وقالت إن أهم دعائم اقتصاد المغرب من تجارة الجنس، وأن ترتيب المغرب متقدم بين الدول المصابة بمرض الإيدز.

اعتذرت بعدها أماني وعدد من الإعلاميين المصريين وبعض المسئولين، عن الأوصاف التي صدرت، وذلك بعد هجوم كبير عليها، وقد تقدم ثلاثة ممثلين عن السفارة المغربية فى مصر بشكوى إلى مكتب النائب العام المصرى هشام بركات ضد الخياط، وقرر نجيب ساويرس مالك فضائية »أون تي في» المصرية إقالة الخياط لإنهاء الأزمة.

الإخوان مبرر جيد

يعتبر النظام المصري في الكثير من الأحيان أي أزمة تحدث أنها مؤامرة من الإخوان، ويرى البعض أن الهجوم الإعلامي على المغرب ارتفعت وتيرته بعد الزيارة التي قام بها محمد السادس لتركيا في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2015، فيما يرى بعض المحللين المصريين أن هجوم المغرب بفعل تأثير جماعة الإخوان المسلمين على الشارع المغربي.

وأرجع مصدر دبلوماسي مصري سبب التقرير المغربي الذي وصف السيسي بقائد الانقلاب، إلى محاولات قيادات من جماعة إخوان مصر تحريض إخوان المغرب على افتعال أزمة مع مصر، لا سيما عقب المصالحة المصرية القطرية، وذلك بغرض إفساد العلاقات بين مصر، والمغرب، والحصول على مأوى في الرباط بديلًا عن الدوحة.

التصريحات نفاها ورفضها القيادي في حزب العدالة والتنمية، خالد الرحموني، الذي أشار إلى أنه »لا وجود لتنظيم الإخوان المسلمين بالرباط، حتى يتم الاتصال بهم، لافتعال أزمة بين مصر والمغرب«، منوهًا لأن هذه »شماعة« للإعلام المصري.

وقال الرحموني، القيادي بحزب العدالة والتنمية، في تصريحات لوكالة الأناضول: «حكاية التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وهم يسكن بين أوهام الانقلابيين، ومحاولة إقحام الإخوان المسلمين في التقرير التليفزيوني الرسمي المغربي، استمرار لخطاب الشيطنة والاغتيال المعنوي للإخوان، بعد الاغتيال المادي لهم من طرف الانقلابين في مصر».

تاريخ العلاقات باختصار

ومن المعتاد أن تشهد العلاقات المصرية المغربية حالة من الشد والجذب، ففي عهد جمال عبد الناصر (1954-1970)، حدث تقارب مصري مغربي حتى بعد وفاة محمد الخامس 28 فبراير (شباط) 1961، وتولي الحسن الثاني مقاليد الحكم، ولكن الأزمات بدأت عندما أعلن ناصر في سنة 1963، مساندة الجزائر في حرب الرمال.

وكان عبد الناصر يرفع في تلك الفترة شعار القومية، وتجمعت في تلك الفترة غالبية الدول العربية، باستثناء المغرب، وتونس، والمملكة العربية السعودية، تحت راية القومية التي دعا إليها جمال عبد الناصر، وهذا ما يفسر نوعًا من البرودة التي طبعت العلاقات المصرية المغربية، يضاف إلى ذلك لجوء بعض قادة الإخوان المسلمين المعارضين لناصر إلى المغرب، في مقابل ذلك ظلت مصر حاضنة لكبار زعماء المعارضة المغربية، وفي مقدمتهم المهدي بنبركة، والفقيه البصري.

وفي عهد أنور السادات كانت معظم الدول العربية ومن بينها المغرب بالطبع عقدت العزم على مقاطعة مصر، ونقل مقر جامعة الدول العربية إلى تونس، واستمر الأمر حتى تولي حسني مبارك الحكم، واتخذت الدول العربية قرارًا بعودة مقر الجامعة للقاهرة، وعودة العلاقات العربية مع مصر، وكانت العلاقة بين مصر والمغرب في عهد مبارك والحسن الثاني ومن بعده محمد السادس عادية، اتخذت مصر فيها موقف المحايد من الأزمات القديمة، بالأخص قضية الصحراء، حتى حينما شارك محمد عبد العزيز رئيس الجمهورية الصحراوية في القمة الأفريقية في شرم الشيخ عام 2009، باعتبار الصحراء عضوًا في الاتحاد الأفريقي لم يتم استقباله رسميًّا كبقية الرؤساء الأفارقة، بل إن المسؤولين المصريين رفضوا جلوسه في العشاء الرسمي المخصص للزعماء المشاركين.

المصدر ساسة بوست