في البداية عيدك مبارك سعيد وكل عام وانت بخير رغم أنها متأخرة قليلا ، و لا أدري إن كنت قد تابعتَ معاناة الشبان الصحراويين بمطار مدريد طيلة الاسابيع الماضية، وهي معاناة لازالت مستمرة و أصبحت حديث وسائل الاعلام الاسبانية و وصل صداها الى المنظمات الحقوقية الدولية مثل هيومن رايت ووتش، و منظمة العفو الدولية، لكن لحد الساعة لم نسمع أي رد فعل من قِبلكم، بإعتباركم رئيساً لمؤسسة الهلال الاحمر الصحراوي، ففي الاسابيع الماضية كان مطار باراخاس بمدريد الاسبانية محطة وصول للعديد من الشبان الصحراويين القادمين من مخيمات اللاجئين و الذين تم احتجازهم في مراكز توقيف بالمطار ، وتمت معاملتهم معاملة مهينة، لسبب بسيط وهو عدم امتلاكهم لأي دليل يثبت أنهم لاجئين ، هذا الدليل الذي قمتم بحرمان اللاجئين الصحراويين من حيازته منذ ترأسكم لمؤسسة الهلال الاحمر الصحراوي، وبصراحة كنت أظن أن مهام رئيس الهلال هي البحث عن المزيد من الدعم للاجئين الصحراويين ، وليس حرمانهم من حقوقهم الاساسية، فلو كان هؤلاء الشباب يمتلكون وثيقة بطاقة لأجيء مثل اللاجئين الفلسطينيين لما تعرضوا للبهدلة من قبل رجال الشرطة الاسبانية، ولتم السماح لهم بالدخول مباشرة دون أي عراقيل بعد الاتصال بمكتب مفوضية غوث اللاجئين بمدريد، لكن للأسف ان السيد بوحبيني يواصل حرمان الشعب الصحراوي من حقه في حيازة بطاقة لاجيء، وبدل أن يقدم مبررات مقنعة لهذا القرار، يتهرب باللجوء الى التشكيك في الوطنية وتوزيع صكوك الخيانة وكأن الوطنية اصبحت مثل “ازقيبة من فرين” يمنحها بوحبيني لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء بغير حساب ، وهنا أوجه ثلاث اسئلة للسيد بوحبيني :

– ما هي اسباب منع اصدار وثيقة بطاقة لاجيء ، للاجئين الصحراويين؟ و  اذا كانت هناك سلبيات على القضية الصحراوية ، لماذا سمح بإصدارها من الأساس؟ ،  ولماذا لاتجد القيادة حلا لهذا الموضوع يمكن اللاجيء الصحراوي من الحصول على حقوقه التي تكفلها الاتفاقيات الدولية، وسحب هذه الورقة من يد الاحتلال المغربي؟.

قبل سنوات كانت منظمة غوث اللاجئين عبر مكتبها بمدينة تندوف الجزائرية تمنح بطاقة لاجيء للاجئين الصحراويين، لكن للاسف ان تدخل القيادة في الموضوع وخصوصا بوحبيني الذي منع المواطن الصحراوي من حيازتها هو ما شجع العدو المغربي على الدخول على الخط بمحاولته توظيف القضية لاغراضه الخبيثة، والسبب باختصار هو التدخلات غير الموفقة للقيادة الصحراوية.

وما لا يعرفه بوحبيني ان حرمان الصحراويين من هذه البطاقة أثر بشكل مباشر على فرص أبناء بعض العائلات البسيطة العاجزة حتى عن شراء مادة اللحم ، ولولا كرم المنظمات الدولية التي توزع اللحم مرتين سنويا لانضم افرادها الى المصابين بفقر الدم وسوء التغذية بمخيمات اللاجئين.

و احيلك هنا لما ورد حرفيا في رسالة من أحد الشبان الذين كانوا محتجزين بمطار مدريد حيث يقول في رسالته “بعد عام من التركال في المخيم والبحث عن أي عمل في أي مؤسسة، يأست ولم يبقى أمام حاجتي وحاجة والدتي واخوتي الى اي مساعدة غير الانضمام الى مجموعة تصنع “ابريك” واشتغلت معهم وساهمت على الاقل في تحسين وجبات غذاء عائلتي، وبدل مارو واللبن اصبحنا مرة مرة نتناول مارو واتون او مارو واللحم ، فصدقني والله احيانا كنا نعجز حتى عن شراء شيء يغير لون او طعم وجباتنا ، وكنت استحي النظر الى وجه امي والبنات وانا عاجز حتى عن توفير لهم لقمة عيش فما بالك بأشياء اخرى وما  أكثرها”.

بالتاكيد ان بوحبيني ورفاقه من حزب “الهنتاتة” الحاكم في الرابوني لايعرفون أي شيء عن واقع العائلات البسيطة بمخيمات اللاجئين الصحراويين، و لايصدقون ان هناك عائلات ليس لديها اي معيل ولا أي مدخول باستثناء “الغرفة” ورحمة ربي، أكيد انك لاتعلم بهذه الحالات لان مجال عملك هو من دارك المكيفة بتندوف الى سيارتك المكيفة، الى مكتبك المكيف في الرابوني وشعارك هو “نشرب أنا يعمل الحاسي ايطيح”.

هل تعلم يا سيد رئيس الهلال أن حالات المجاعة وفقر الدم الموجودة بمخيمات اللاجئين الصحراويين والتي تحدثت عنها في ندوة صحفية سابقة بالجزائر يمكن القضاء عليها في زمن قياسي، وذلك بقيام بعض اعضاء القيادة الوطنية بالتبرع بسيارات الطويوطا التي “يتمنظرون” بها على الابرياء ، لان ثمن الواحدة منها كافي للقضاء على فقر الدم بدائرة بأكملها، لكن وبدل أن تعمل القيادة على القضاء على فقر الدم ، قامت في المقابل بحرمان اللاجئين البسطاء من حق إمتلاك بطاقة لاجيء لحرمانهم من أي فرصة قد تضمن لهم حياة كريمة.

إن ما اقترفته يا بوحبيني في حق اللاجئين الصحراويين لا يختلف عما اقترفه الاستعمار الاسباني والاحتلال المغربي، فاسبانيا ومن بعدها الاحتلال المغربي حرموا الصحراويين من حقهم في تقرير المصير والاستقلال، أما انت فقد حرمت اللاجئين الصحراويين منذ تنصيبك رئيساً لمؤسسة الهلال الاحمر الصحراوي من حقهم في حيازة وثيقة تثبت أنهم لاجئين ، واتفهم جيدا قرارك الظالم في حق الصحراويين ، لانك لاتحتاج الى بطاقة لاجيء مادام انك تحمل في جيبك أكثر من جنسية واستثماراتك و املاكك التي جنيتها على حساب معاناة الابرياء ممتدة من مخيمات اللاجئين مرورا بتندوف وصولا الى العاصمة الموريتانية نواقشوط، لكني اذكرك بأن تاريخ الشعوب اثبت أنه لا يوجد أي شخص على ظهر البسيطة في مأمن من ان يصبح لاجئاً ذات يوم ، ولك في عائلة العقيد القذافي رحمه الله التي لجأت الى الجزائر، و عائلة صدام حسين رحمهم الله التي لجأت الى الاردن خير مثال.

اتمنى يا بوحبيني ان لاترد على هذه الرسالة بأن بطاقة لاجيء لها علاقة بقضية إحصاء اللاجئين التي يطالب بها الاحتلال في السنوات الاخيرة، وتحاول التهرب بخلط الموضوع الانساني مع السياسة، لأن هذه البطاقة هي من حق اللاجئين الصحراويين الحصول عليها، باعتبارها الوثيقة الوحيدة التي تثبت ان صاحبها كان لاجياً في مخيم للاجئين.

وعلى ذكر العدو ومحاولته استغلال الفرص لضرب قضيتنا الوطنية، لا تنسى ان أكبر من يخدم العدو هم “الهنتاتة” المتحكمين بمؤسسات الدولة الصحراوية، وبالتالي اذا كنت قد حرمت اللاجئين الصحراويين من بطاقة لاجيء بحجة ان العدو يستفيد منها ، يجب كذلك ان تحرم الهنتاتة من مطالب الهلال، لان اتهنتيت هو اكبر خطر على مؤسساتنا الوطنية.

وقبل ان تطلق العنان لسهام التخوين والتشكيك في الوطنية اقول لك بأن التخوين هو تهمة مجانية ويستطيع اي كان أن يتهم بها الأخر ، ومن دلائل الخيانة أن الصحراويين الذين استأمنوك على مؤسسة الهلال، قمت بخيانتهم بحرمانهم من بطاقة لاجيء التي تمنحها منظمة غوث اللاجئين وهذا بشهادة المكلفة بالحماية سابقا بمكتب غوث اللاجئين بالرابوني اللبنانية، فانيسا رافائيل والتي قالت لي في اجتماع معها بمكتبها عام 2011 أن رئيس مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي السيد بوحبيني يحي بوحبيني هو من يعرقل حصول اللاجئين الصحراويين على بطاقة لاجيء، مايعني ان بوحبيني يتحمل المسؤولية الاخلاقية في المعاناة التي يتعرض لها اللاجئين الصحراويين وكان أخر فصولها معاناة عشرات الشبان بمطار مدريد، والذين تم ترحيلهم بطريقة مهينة مثل المجرمين لا لذنب سوى مطالبتهم بحقهم في اللجؤ الكريم في بلدان اجنبية، وهو ما تمنحه لهم كافة القوانين الدولية خاصة اتفاقية اللاجئين للعام 1951.

أعرف انك لن تكلف نفسك بالرد على هذه الرسالة، لكن سيتطوع كثيرين من الصفاكة والطامعين في المطالب وصغار الهنتاتة للدفاع عنك، لكن أقول لك بأن الرسالة القادمة لن توجه لك بل ستوجه الى الامين العام الاممي السيد انطونيو غوتيريس، وان كنت لا تتذكره هو نفس الشخص الذي منعته بولاية السمارة عام 2009 من الاجابة عن سؤال وجهته له ويتعلق باسباب حرمان اللاجئين الصحراويين من بطاقة لاجيء، وبصراحة ذكرني تصرفك في تلك الندوة الصحفية بالمثل الشعبي القائل “مول الروح مرموح”.

وحتى لاتنكر أن منظمة غوث اللاجئين كانت تصدر بطاقة لاجيء للاجئين الصحراويين، تجد مع هذه الرسالة صورة من وثيقة اصدرتها المنظمة عام 2004 لأحد اللاجئين الصحراويين.

صورة من بطاقة لاجيء التي سلمت لأحد المواطنين الصحراويين من مكتب المفوضية بمدينة تندوف الجزائرية عام 2004، وقد تم إخفاء معلومات الوثيقة وصورة صاحبها بناءا على طلب المصدر :