فرضت هجرة الشباب في الآونة الأخيرة نفسها كحدث وطني بسبب العدد الهائل من الشباب الصحراوي الذي قرر استعمال كل الوسائل للوصول إلى أوروبا، الأمر الذي  يكشف حجم الفشل الاجتماعي الناتج عن السياسة المتبعة من قبل القيادة الصحراوية كون هذه الظاهرة نتيجة حتمية لاستمرار الركود الذي تعرفه القضية بشكل عام، واستمرار التعامل مع المجتمع في سنة 2017 بعقلية وآليات السبعينات والثمانينات.

 

فإذا كان السبب الأول لكل مآسي الشعب الصحراوي هو الاحتلال المغربي، هذا لا يلغي وجود أسباب أخرى من صنع أيدينا ناتجة عن التقصير و اللامبالاة أو الفساد وغياب المحاسبة، أهم تلك الأسباب المباشرة التي جعلت الشباب يتدفقون بهذا الشكل على المطارات الأوروبية هي البطالة وانسداد الأفق .   

هؤلاء الشباب لم يجدوا أي فرص للعمل رغم كون اغلبهم خريجي معاهد وجامعات لأن فرص العمل في المؤسسات الوطنية قليلة جدا والموجود منها خاضع للمحسوبية والقبلية  والتعيينات الاخيرة في الخارجية الصحراوية خير دليل، والخيارات المتاحة الأخرى هي إما التورط في تجارة المخدرات او التطرف الديني، هذا بالإضافة الى انسداد الافق السياسي للقضية فلا أحد في المخيمات ينتظر غير المزيد من الانتظار الذي تخطى العقد الرابع من الزمن.

ومن ثًم هؤلاء الشباب لهم كل الحق في البحث عن أي طريق “غير الخيانة طبعا” يسمح لهم بتحسين ظروفهم المادية ويعطيهم أمل في مستقبل افضل، ولا يمتلك اي شخص الحق في المزايدة على طريقة وصولهم  لأوربا وأخص بالذكر أولئك الذين يعيشون في اوربا هم  وأسرهم ويستفيدون من حقوق المواطنة الأوروبية التي تضمن لهم ولابنائهم الرعاية الصحية والاجتماعية، ومع ذلك يزايدون عليهم،  فلو وجدوا هؤلاء الشباب الفرص التي اوصلتكم  الى اوربا لا ما وصلوا بهذه الطريقة، فلماذا تستكثرون عليهم أن يحظَوا بالحقوق التي تحظَون بها؟؟؟؟؟؟

ثم من يستطيع ان يزايد عليهم في وطنيتهم اكاد اجزم ان اغلبهم بل كلهم مستعدون للقتال اليوم  والرجوع من نفس المطارات اذا ما أُعلن عن العودة الى الكفاح المسلح،  لكن لا يوجد اي منطق يفرض عليهم البقاء دون عمل أو أمل في المخيمات والتغني بانتصار “ما بوتو” فهذا النوع  من الانتصارات لا يغير اي شيء في واقع المخيمات لأن العيش على خطاب التحريض قد ولى زمنه والمثل الصحراوي يقول ” اللسان ما ايجي على كصعة” .

نتفق مع من يتحسر على نزيف الطاقات الشابة من المخيمات لكن بقائهم فيها دون عمل أو امل هو نزيف أكثر خطورة لأنه يجعلهم فريسة سهلة لتجارة  المخدرات والإرهاب، ومسؤولية هذا كله تقع على عاتق القيادة الصحراوية التي فشلت في تحرير الوطن وفشلت أيضا في إيجاد حياة كريمة للشباب في واقع اللجؤ، قد نتفهم على مضض صعوبة قرار العودة الى الحرب لكن لا يوجد مبرر للعجز عن توفير مناصب شغل للشباب الصحراوي وتركه على هذا الحال.

هذه القيادة تملك السيطرة على شريط محرر من الأراضي الصحراوية أكبر مساحة من دول بذاتها يمكن استثماره لكنها تمنع أي  استثمار به حتى عملية البحث عن الذهب التي قد تسمح ببعض فرص العمل ممنوعة هي الأخرى، هذا إضافة الى أن القيادة الصحراوية تملك الكثير من الحلفاء الأغنياء الذين يمكن الاعتماد عليهم في إيجاد آلية للاستثمار وتوفير مناصب الشغل لأن الدور الطبيعي للقيادات هو ابتكار الحلول للمشاكل التي تواجه المجتمع وليس إرغام الناس على الصبر اللا  محدود.

 

ثم من قال ان هجرة الشباب بهذا الشكل تضر بالقضية الوطنية هذه فرصة يمكن استغلالها وتحويلها الى مكسب سياسي، الدول الأوربية التي يتوجه إليها الشباب الصحراوي هي إسبانيا وفرنسا وهي الدول التي تقف في وجه اي حل للقضية الصحراوية وتستعمل في ذلك الفيتو وغير الفيتو، وهي دول أكثر شيء تخشاه هو الهجرة ولماذا لا نستعمل هذا السلاح ضدها حتى تتعامل مع الدولة الصحراوية كشريك في مكافحة الهجرة غير الشرعية وتبحث معنا عن حلول للشباب او حتى حلول للقضية بشكل عام، هذا السلاح فعال في التعامل مع الدول الاوربية وقد استعمله المغرب ضد السويد رغم بعده عنها وأثر به على موقفها الذي كان يعتزم الاعتراف بالدولة الصحراوية.

قد يجادل البعض بقلة عدد الصحراويين إلا ان ذلك مردود عليه لأن هذه الدول تخشى من أي عدد مهما كان قليل ودليل ذلك ردة الفعل السريعة للخطوط الجوية الفرنسية و حتى الاسبانية والضجة الإعلامية التي رافقتها. الواقع الذي يجب ان نواجهه بكل صراحة هو أن هذه القيادة فاشلة في تحقيق أي جديد وتسيرنا بعقلية تخطاها الزمن وتطالبنا بأن نصبر على كل شيء وهدفها هو البقاء في نفس المناصب حتى يحظى كل منها بجنازة قائد.