صرح الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، ليلة أمس، أثناء خطابه بأكبر مهرجان جماهيري شهدته العاصمة نواكشوط، اختتاما لحملة الإستفتاء حول التعديلات الدستورية، صرح بأن حرب الصحراء كانت عبثية، مؤلمة و مؤسفة . و يعتبر هذا القول من رئيس موريتانيا الشقيقة، و الصادر لأول مرة عن أعلى الهرم السلطوي الموريتاني، اعترافا بالحيف الذي طال الشعب الصحراوي، و اعتذارا ضمنيا عن الخطأ التاريخي الذي ارتكبه نظام المرحوم المختار ولد داداه، في حق الشعبين الموريتاني و الصحراوي على حد سواء. و وردت فقرة الخطاب الرئاسي، المبينة لخطأ الحرب المؤلمة الماضية، ضمن سياق الحديث عن تخليد بطولات و تضحيات شهداء المقاومة الموريتانية ضد فرنسا الإستعمارية، و ضحايا الجيش الموريتاني المتصدي لمكافحة الإرهاب و المدافع عن استقرار بلده و عن حصر ضحايا حرب الصحراء الغربية رغم عبثيتها و ألمها .. إن تخليد موريتانيا للمقاومة العظيمة، التي شهدتها المنطقة بدايات القرن الماضي، و احتفائها بنص الدستور بشهدائها و بطولاتهم ، لهو تخليد لكافة شعوب المنطقة الممتدة من واد نون الى تمبكتو، فهذه الشعوب قد صهرت قواها و وحدتها، دفاعا عن دينها و عرضها و أرضها، و حاربت بشرف و بسالة الإستعمار الفرنسي، و لقنته دروسا لا تنسى، بمواطن عديدة، منها التفاريتي، أم التونسي، ميجك، و أحميم…. لقد انتهت بالنسبة للشعب الصحراوي و رائدة كفاحه جبهة البوليساريو، تلك الفترة القاسية المريرة_ رغم قصرها _ منذ تم توقيع اتفاق السلام بين الطرفين؛ الصحراوي و الموريتاني، و طويت صفحة الخلاف للأبد، هذا لأن موريتانيا هي الشقيقة الكبرى، كما كان يقول الشهيد محمد عبد العزيز رحمه الله، و مهما حدثت من أخطاء و مهما كانت الحواجز تبقى موريتانيا عمقنا الثقافي و الاجتماعي، و وطن لنا أيضا، و استقرارها و ازدهارها، استقرار لنا و ازدهار، كما لم تشهد العلاقات الموريتانية الصحراوية أي توتر يذكر، مذ اعترفت موريتانيا بالجمهورية العربية الصحراوية، قبل ثلاثة و ثلاثين سنة. و يتفهم الصحراويون الموقف الموريتاني المحايد من القضية الصحراوية، دون كتم التطلعات لمواقف موريتانية أكثر قربا و دعما لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره و استكمال تحريره أرضه، و هي تطلعات مشروعة، للشعوب المكافحة، الساعية لاتساع رقعة التأييد و التضامن الدوليين، و أعتقد هنا أن فقرة خطاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز ، المأسوف فيها عن حرب الأشقاء، كفيلة بردم ما تبقى من حفر سياسة التفرقة اللعينة، و شافية لندوب الحزن المشترك، و بلسم لأوجاع الشعبين الشقيقين.