من خلال تتبعي للجولة الرئاسية الاخيرة التي أختتمت في الوحدة السياسية و الادارية بالشهيد الحافظ بعد أن مست كافة ولايات اللجؤ أستمع خلالها الوفد الرئاسي الي تقارير ومداخلات تناولت مناحي الضعف ومكامن الخلل في منظومتنا الامنية و التنفيذية قبل أن يتفضل في كل محطة الاخوة أعضاء الامانة الوطنية بالرد على تلك الانشغالات وبالنظر الي الظرف الذي جاءت فيه الجولة والممتد من التقرير الاممي الاخير مرورا بالفوضى الامنية التي لن تقف عند ولاية آوسرد واٍنتهاء بالجولة نفسها وما صاحبها كالعادة من أمل لم يبارح نفوس الصحراويون يوما في الرحيل عن الكثير من السياسات و الممارسات ,من خلال كل ماتقدم وغيره كثير وقفت على جملة من الامور أراها من الاهمية بمكان تتمثل في:
-خلال الفترة الزمنية المشار اليها رغم قصرها هذه المرة الثالثة التي يخرج فيها أعضاء من الامانة الوطنية للقاء المواطنين تحت مسمى التعميم أو الجولة وخلال كل هذه الخرجات كنا نسمع جعجعة ولا نرى طحين.
-أعتقد أن جولة للرئيس مرفوقا بأعضاء من الامانة الوطنية من الصف الاول يجب أن تتعدى الاستماع الي تقارير تتناول السير اليومي للبرامج القارة بما لها وعليها الي أمور أكبر واهم بكثير خصوصا وأن الحضور في كل محطة كان محصورا في المسوؤلين السياسين والاداريين مما يضع علامة أستفهام حول الهدف من الجولة أصلا مع اٍحتفاظي بأن القيادة السياسية أعتادت الارتجال في ماهو أدق وأحس من الجولة نفسها.
– كل المتدخلون وفي كل المحطات أجمعوا على ما أعتبروه أسبابا في كل الظواهر (خلل في الامن و الرقابة وتجاوز القانون وضعف النخب ونقص في المشاركة والتطوع والظواهر الدخيلة على المجتمع) وأكاد أجزم بأن كل هذا وغيره هي نتائج وليست أسباب و الفرق كبير بين الاثنين ولعل هذا الخلط يفسر عدم جدوايئة كل الحلول التي نقترحها أوظرفيتها , لآننا في الحقيقة نعالج النتائج وليس السبب ولعل تشديد أعضاء الامانة الوطنية أثناء الجولة الاخيرة على جملة من الظواهر و التي قد تؤثر فعلا على صورتنا كلاجيئن كأمتلاك السيارات الفاخرة والبنيات وغيرها مثل اٍحترام القانون وضرورة الانسجام بين الهيئات والتعاطي بروح المناضلين …الخ لفت هذا اٍنتباهي الي أن السبب الحقيقي و المحرك الكامن وراء كل مانعانيه من وهن وضعف على جميع أوجه معركتنا مع محتل يحسب علينا أنفاسنا فمابالكم بسقطاتنا, اٍن هذا السبب في رأي هو هيئة الامانة الوطنية نفسها ولنبدأ من حيث شحب فعلنا النضالي ودليلي في هذا مايلي:
1/ أول من بدأ في التنقل من ولاية الي أخرى بحثا عن مكان أقرب فيما يشبه الهجرة الداخلية هم أعضاء من الامانة الوطنية وكان هذا بداية مانتج عنه لاحقا ماعرف بالنزوح من ولاية الداخلة ليشمل ولاية آوسرد وأول من بدأ بمظاهر البذخ في المناسبات الاجتماعية وأول من بدأ في يناء بيوت غير طينية هم أعضاء من الامانة الوطنية ونسو او تناسو أن هذا يحدث وسط محيط تحكمه خلفية ثقافية تنطلق في جزء منها من المثل(عدل العدل جارك وألا أرحل عنو).
2/ أول من اٍكتراء أو اٍشترى منازل في مدينة تيندوف هم أعضاء من الامانة الوطنية وكان هذا مؤشر لبداية الهجرة الخاريجية التي كان أيضا أعضاء من الامانة الوطنية السباقون اليها حتى يكونو دائما على مسافة من المواطن الذي نسو أو تناسو أن خلفيته الثقافية تنطلق من المثل (الابل أتبرك أعلى كبارها ).
3/ أول من اٍيقظ القبلية من سباتها ونفخ فيها من روح السياسي الراغب في السلطة مما أعطى بعدا ومفهوم جديدين للظاهرة حتى أصبحت ضرورة سياسية لايستقيم المشروع الوطني ألا بها (الصورة الكاملة) هم أعضاء من الامانة الوطنية ونسو أو تناسو أن الصحراوي يؤمن ب(الماهو اظهر يطيح …….خوك خوك لايغرك صاحبك ).
4/ أول من أتاح لنفسه ملك السيارات الفاخرة و المريحة في وسط أوفره حظا يجد مكانا في شاحنة وبعد طول اٍنتظار هم أعضاء من الامانة الوطنية ونسو أو تناسو أن من بين مرجعياتنا الثقافية (طاح الماسندو أذراعو).
من هنا اٍنفرط عقد المصداقية وضاع الخطاب المؤثر وترنحت الثقة قبل أن تسقط بين قيادة لديها ماتريد (لتعدال الهم السياسي ) ومواطنين أنصرفوا للبحث عما يريدون (لتعدال الهم الشخصي) ونخبة تبارك للاٍثنين ليلا وتنتقضهم نهارا ونتج عن هذا مجلدات من المراسيم و القوانين تخول لآعضاء الهيئة الموقرة الخلط بين (كلوة) المصلحة التي تتيحها الدولة لهم كهيئة تنفيذية و(فرسن )المبادئ الذي يفرضه واقع الثورة وهذا نصيبهم كهيئة سياسية يتقاسمونه في المناسبات مع الحضور الذي ينفض بعد كل مناسبة وهويتساءل أين نصيبه كمواطن من( كلوة) الدولة مما يضع قناعته بنصيبه من( فرسن) الثورة كمناضل على المحك ,وأنسل سيف الواقع يقطع لسان كل خطيب.
لعل ما تقدم غير كافئ لٍا اٍثبات أن هيئة الامانة الوطنية هي السبب في كل ما ذهب اليه المتدخلون في الجولة الرئاسية ,دعونا نلقي نظرة على بعض نصوص و مواد القانون الاساسي للجبهة والتي أرى اٍنها دليل اخر يحتم علينا مراجعة شكل ومهام هذه الهيئة :
_ المادة (78) تمارس الامانة الوطنية مهام ……..و الرقابة.
أريد دليلا واحدا منذ اٍستحداث هذه الهيئة يثبت أنها مارست الرقابة (تقرير,نشرة,دراسة).
_ المادة (79) أعضاء الامانة الوطنية مسؤولون أمام الامين العام للجبهة اٍنفراديا في حالة:-
-عدم التقيد وأحترام القانون الاساسي للجبهة.
-عدم الانضباط وعدم تنفيذ المهام والاوامر التنظيمية و التسيرية.
-المس من الملكية العامة و التصرف فيها بغير حق.
أريد دليلا واحدا منذ اٍستحداث هذه الهيئة يثبت أن أحد أفرادها مثل أمام الامين العام مع ان الحالات المنصوص عليها كادت أن تشبه السلوك اليومي أو على الاقل لابد عقلا ومنطقا أن تكون قد حدثت ولو مرة واحدة.
وبما أن أمانة التنظيم السياسي وبنص القانون تتبع لمكتب الامانة الوطنية وجميع أعضاء هذه الهيئة هم أعضاء من الامانة الوطنية فأين هي من تطبيق الفانون الاساسي للجبهة و الذي ينص على:-
_المادة(131) تتولى امانة التنظيم السياسي مهام الرقابة و المحاسبة من خلال:
تتكون هذه المادة من سبعة فقرات لم تنفذ الامانة الوطنية فقرة واحدة على الاقل بل اٍنها لم تكلف نفسها عناء مراقبة أمانة التنظيم السياسي أداتها في تطبيق المادة المذكورة أعلاه.
ولو بحثنا عن القنوات الادارية (كالمقرات الادارية والاقسام والمصالح والموظفين) والتي لايستقيم عمل الهيئات الا من خلالها فليس لهيئة الامانة شئ من هذا , ولن أتناول امور أخرى كا لانسجام داخل الهيئة وسرية مداولاتها وغير هذا كثير .
وأخيرا أعتقد ان اٍحكام الامانة الوطنية قبضتها على المهام التنفيذية التي تتيح الكثير من الصلاحيات و الحصانة أثر في نفسيتهم كمناضلين, ودليل هذا مايقع في المجلس الوطني فليس من المقبول اٍطلاقا في واقعنا ان لا يستجيب قيادي في الجبهة لطلب من برلمان الجبهة نفسها قصد حلحلة الاشكالات المطروحة بحجة فارق صوت واحد او دستورية اٍخطار من عدمها ولو تصرفوا كمناضلين بالفعل لخلعوا ثوب الوزراء الذي يدثرون به وجلس الجميع كثوار يديرون الشان العام لما وقع كل هذا الشد والجذب واللغط حول المجلس الوطني وغيره من الموؤسسات الوطنية .
وختاما ليس الغرض من هذا اٍقامة الحجة على هيئة فعلنا الكثير من اجلها وليس حنينا لهياكل قديمة بقدر ماهو ضرورة الي مراجعة شاملة ومن غير مساحيق لأوجه كثيرة من حياتنا وعرض كل مسلماتنا للعقل
و النقد قصد اٍعطاء زخما اكثرلفعلنا النضالي .

وتصبحون على هيئة أفضل