في الدول التي تحترم نفسها يتم تقييم عمل الرئيس بعد قضاء مئة  “100” يوم الأولى من توليه المنصب، أما نحن وحتى لا نتهم بالاستعجال أو التشويش فقد انتظرنا عام كامل لكي نتطرق لعمل الرئيس خلال هذه الفترة التي تكمل عامها الاول  يوم  10يوليو 2017 . الرجل منذ انتخابه أمينا عاما للجبهة رافقه الكثير من الأمل خاصة بعد خطابه الأول في المؤتمر الاستثنائي الذي أكد فيه على محاربة الاخلالات وعدم التساهل مع التجاوزات و قال  كلمته الشهيرة التالية:

  “… يجب التصدي بكل حزم لكل ما من شأنه المساس من المكاسب الوطنية كرصيد مقدس مخضب بالدماء والعرق والدموع والتضحيات والمعاناة، بما في ذلك محاربة الإخلالات التي يمكن تسجيلها على مستوى التسيير من أنقاص وثغرات أو تساهل مع التجاوزات…”

و هي الكلمة التي تعتبر إقرار واضح بوجود اختلالات في عمل المؤسسات وتجاوزات للقوانين والصلاحيات وهي كلمة دبلوماسية لتوصيف ما يعرفه الواقع من ترهل مؤسساتي وتفشي للفساد الذي ينخر الجسم الوطني والذي اصبحت معالجته ضرورة ملحة، و نجاح او فشل اي سلطة مرتبط بمبدأ القضاء على تلك الاختلالات أو الحد منها على الأقل.

هذه الكلمة هي أقل ما كان المواطن البسيط ينتظره من الوافد الجديد للسلطة، ليأخذ منها جرعة أمل بعد سنوات الانتظار الطويلة المرفوقة بالواقع السابق الذكر، والتي ولدت لديه الكثير من الإحباط وجعلته يتعلق بأي بارقة أمل جديدة وكان خطاب الرئيس الأول عند انتخابه بمثابة بداية تحقيق ذاك الأمل والذي ازداد مع خطابات أخرى للرجل جاءت بعد ذلك أكدت على انتهاء زمن “التهنتيت”  ليتحول مع بداية أزمة الكركارات و موجة العواطف التي اجتاحت الشارع  عند ظهور صور له على شاطئ الأطلسي الى الخلاص المنتظر.  وبعد ما انتهت عواصف العواطف رجع الجميع إلى الواقع ليبحث عما استجد فيه من إصلاح وعن القرارات التي اتخذت هذه السنة و مقاربتها مع الآمال التي علقت عليها وهو ما سنتطرق له في هذا العرض .

وسنبدأ بأزمة الكركارات نفسها التي جاءت نتيجة غي الطرف المغربي ومحاولته احتلال  منطقة جديدة  من الأراضي المحررة  دون قتال بتعبيد طريق وتسييجه يربط بين الجزء المحتل من الأراضي الصحراوية والحدود الموريتانية ويقطع بذلك التواصل بين منطقة الكركارات ولكويرة  ليجعلها عمليا تحت سيطرته، وهو الطريق الذي لا يتجاوز عدة كيلومترات عُبد منها النصف تقريبا، وكان قرار الوقوف في وجه هذا المشروع بمنع تواصل تعبيد الطريق الحد الأدنى من القرارات التي يمكن اتخاذها لمواجهة هذه الجرأة المغربية غير المسبوقة منذ وقف اطلاق النار .

والتي انتهت للأسف بتتويج المغرب بانه يمتلك مفاتيح المنطقة بامتلاك القدرة على إشعال الأزمات في المنطقة والقدرة على إطفائها رغم كل العراقيل التي يختلق يوميا والتي وصلت حد طرد المينورسو نفسها.     

وقد كانت أول القرارات التي اتخذتها قيادة العهد الجديد داخليا هي الحركية الجزئية التي اختصرت على سد الشغور في بعض المناصب وكانت دون المستوى المنتظر منها لكن  تم تجاوزها في انتظار القرارات اللاحقة، وبعد طول انتظار جاء قرار تعيين مسؤولي الدوائر الذي أعاد تدوير نفس الوجوه بالكمال والتمام إلا أن المواطن المتشبث بقشة أمل واصل الانتظار .

وبعد عودة المغرب أو انضمامه الى الاتحاد الافريقي كثر الحديث عن حركية مرتقبة في السلك الدبلوماسي تكون في مستوى الهجمة المغربية على عمقنا الأفريقي ومع طول الانتظار ايضا  كثر الحديث عن هذه الحركية  وكبر الأمل في جعلها بداية لإصلاح المؤسسة التي علاها الصدى والتي تقود معركة الشعب الصحراوي في المحافل الدولية ، وقطيعة مع ممارساتها الماضية التي سيطر عليها الفساد والمحسوبية والقبلية والتسيب.

لكن المفاجئة كانت عند  الكشف عن الحركية المنتظرة حيث جاءت مكرسة بشكل فج، ووقح لكل تلك الأمراض السابقة وعلى رأسها القبلية والمحسوبية مما فضح للعيان سيطرة التفكير في نتائج المؤتمر القادم على صناع قرار العهد الجديد وتورط الكل في طموح الاحتفاظ بالمناصب ،وبعد احتفاظ لوبي الفساد في الوزارة بمناصبه بل التمكين له اكثر كلل ذلك بسحب دولة افريقية اخرى لإعترافها بالجمهورية الصحراوية هي دولة مالاوي.

هذا اضافة الى حركية سطحية مست الاجهزة  الأمنية والعسكرية كانت نتائج فشلها اكثر إنباءا من الكلمات فعصابات المخدرات صارت أكثر شجاعة وجرأة من اي وقت مضى، اذ تتكرر مشاجراتهم بالأسلحة البيضاء و الحية في وضح النهار وداخل محيط الولايات! دون ادنى تحرك من الأجهزة الأمنية ، وصارت أخبار هجوم افراد تلك العصابات على بعضها البعض واختطافهم لبعضهم حديث العام والخاص ناهيك عن أموالهم وسياراتهم ومنازلهم التي أصبحت هي الأخرى مثار انتباه الأجانب والمنظمات الداعمة ، ليكن بذلك استفحال هذه الظاهرة أهم  متغير او جديد في السنة الأولى للعهد الجديد  بالإضافة إلى الانفلات الأمني او بالأحرى التسيب وغياب هيبة الدولة الذي وصل بالبعض حد الهجوم على مقر الشرطة واحتجاز سيارتها رهينة .

ينضاف إلى ذلك تواصل أزمة العطش الموسمية و زيادة ازمة اخرى هذا العام هي الكهرباء والتي كان العذر فيها على لسان الوزارة المعنية  أقبح من ذنب بأنها تمت دون التنسيق معها والحكومة ليست مسؤولة عن فشلها.

وباختصار لن تكن مجحف في التقييم اذ قلت ان  كل الوعود التي قطعت والآمال التي علقت كانت أشبه بالحمل الكاذب الذي يشمل كل اعراض الحمل عدا الوجود الحقيقي للجنين، وان الواقع اليوم مع احتفاظه بكل الوجوه والسلوكيات الموصوفة بالفساد بالاضافة الى التسيب الامني واستفحال ظواهر الجريمة ماهو الإ نسخة من الواقع السابق وبشكل أسوى، مما يترك السؤال مفتوح عن سبب كل هذا التلكؤ والهروب من مواجهة الفساد والحزم في القرارات .  

هيئة تحرير موقع الضمير