نعيش هذه اﻷيام الذكرى اﻷولى ﻻستشهاد الرئيس القائد و الرمز محمد عبد العزيز ذلك الرجل النبيل، و البطل الذي أفنى حياته، فتى و شاباً وشيخاً، و كرس جهده خدمتا لشعبه، خﻻل مسيرة نضاله الطويلة، مقاتﻻ و قائداً، تشهد له ساحات المواجهة مع أعداء الوطن. ﻻ أعلم حقيقة من أين أبدا وكيف سأنتهى حتى اتحدث عن شخصية فريدة كشخصية، هذا القائد الوطني العظيم، كان الرجل من أعظم الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه كان وطنياً خالصاً،و مقاتﻻ، من أبناء هذا الوطن الذي جالوا و صالوا في ساحاته، و قدموا و بذلوا الكثير دون ضن أو من.
الحديث في مثل هذه اﻷيام، و نحن نتذكر هذا القائد العظيم، ﻻ يعبر إطلاقا عما يجيش في، القلوب من لوعة و حزن و أسى على فراق، الفقيد، إلا إننا سوف نحاول في هذه العجالة، أن نتناول شذرات من مآثر هذا القائد التاريخي الذي، تجمعت فيه شمائل النخوة الصحراوية اﻷصيلة، و مبادئ القيم النبيلة.

في صباح الحادي والثلاثين من ماي 2017م، يكون عام كامل قد مضى على انتقال القائد الرمز محمد عبد العزيز الي رحمة واسعة عند ربه عز وجل، إنشاء الله، رحل عنا في الجمهورية العربية الصحراوية الدمقراطية، و رحل عن الشعب الصحراوي الكريم، و عن هذه الدنيا الفانية، بجسده الطاهر و ظل حاضراً، بيننا بما ترك لنا من إرث نضالي، إثر تجربة كفاحية غنية با اﻹيمان و اﻹخﻻص و اﻹيثارة و الوفاء للدولة الصحراوية، و شعبها العزيز بعد أن كرسى حياته و رهن قدرته الذهنية و البدنية و فوق ذلك روحه و دمه من أجل الوطن الصحراوي حتى آخر يوم من حياته.
حقا لقد كان رحيله، فقدا كبيراً و خسارة ﻻ تعوض للتجربة الوطنية الصحراوية، عموماً و للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب على وجه الخصوص، فقد رحل و الساحة الصحراوية لم تزال بحاجة إليه، نعم كان محمد عبد العزيز رجﻻ واحداً ولكنه كبير بخبرته النضالية الطويلة ،و إيمانه العميق بالقضية و موهبته الفذة في، القيادة و قدرته العالية على الصمود، في وجه كل الصعاب و المؤامرات، و لذلك كانت المسيرة الصحراوية، لم تزال بحاجة ماسة إليه.
لقد ارتبط تاريخ الشهيد محمد عبد العزيز طيب الله ثراه، منذ السبعينات، من القرن الماضي، بتاريخ جبهة البوليساريو مقاتﻻ و قائداً و ذلك في واحدة من أهم تنظيمات العمل الوطني، للثورة الصحراوية المجيدة،ذاك التنظيم الذي بدأه في إطار حركة تحريرية و تواصل فيه بزخم أعلى و ارتباط أعمق بعد أن أصبح مشروع وطني لكل الصحراويين، و الذي ظل القائد الرئيس محمد عبد العزيز في مسيرته النضالية،و فيا لمبادئ ثورة ال20 ماي الخالدة منذ انضمامه للجبهة الشعبية، فقد كونت مسيرة القائد محمد عبد العزيز معظم منعطفات، مسيرة الكفاح المسلح الصحراوي، بخصائص قل ما نجدها تكرار في آخرين رغم أنه أحد رموز و قادة حركة ضمت المئات، و تجحفل خلفها اﻵﻻف، من أبناء الشعب الصحراوي، فقد سكنه الهم الوطني، منذ الصبا و مع إن تجربة الثورة الصحراوية، تؤرخ لكثيرين لتحقو بها في سن الصبا، إﻻ إن ذلك كان، بعد أن صارت الحركة أمراً وقعا، و مﻷت اﻷرياف و البوادي بمقاتليها، حيث كان منظرهم يجذب الجميع، كبارا و صغاراً، و لكن القائد محمد عبد العزيز التحق بمفجر الثورة الشهيد الولي مصطفى السيد و رفاقه، من مؤسسى، و قادة الحركة الوطنية الصحراوية، و أبطال الثورة و قادة الجيش الشعبي الصحراوي، في جبهات القتال و على خطوط النار، و اختاره لقيادة المنطقة العسكرية لقطاع الجنوب الناحية العسكرية اﻷولى حالياً، تميز خلالها الفقيد، بقدر كبير من الحكمة و الشجاعة و الصفات القيادة بين، أقرانه فكان رحمه الله تعالى، القائد الجسور الذي عرفته ساحات العطاء، و الفداء في أرض الصحراء الغربية، و في جيبالها و وديانها و بطﻻ من أبطالها، الذي سطروا اروع اﻷمثلة في التضحية، و الفداء من أجل الدفاع عن حرية بلدهم، و عزة شعبهم، فاختاره، أميناعاماً للجبهة و رئيسا لمجلس قيادة الثورة الصحراوية، بعد ستشهاد، الزعيم الولي مصطفى السيد مؤسس الثورة و أمينها العام، و ذلك في المؤتمر الثالث للجبهة،المنعقد في أغسطس 1976م، في مسيرة البحث عن الحرية و اتمنوه على الجيش الصحراوي، كما تما نتخابه في مؤتمر الجبهة الخامس رئيساً للجمهورية العربية الصحراوية الدمقراطية،و قائداً للقوات المسلحة الصحراوية،فا ستطاع بجهده و إخﻻصه المتواصل أن يحقق ظفرة هائلة في الكم و النوع في الجيش الشعبي الصحراوي، في فترة قيادته، و انتشرت وحداته في كافة مناطق الوطن المحررة و سهم في تنظيمه، و ترقيته بشكل كبير من حيث التسليح و التدريب.
كان الراحل المرحوم محمد عبد العزيز قائداً فذا، و مقاتﻻ شجاعاً و الزعيما و مجاهدا،افنى حياته في الكفاح من أجل شعبه و وطنه، و قدم تضحيات، جسيمة من أجلهم، من دمه و عرقه و عرفته ساحات المعارك على طول الحزام الأسود، المغربي أسدا مقداما، و قائداً محنكا، مؤمنا با لنصر و متفائﻻ، مهما كانت الظروف، القائد الذي لم يلقى سﻻحه، ابدا، فكان يتقدم الرجال أثناء فترة الحرب و ضرب لنا، أروع اﻷمثلة في ساحات المعارك فا حققت هذه المعارك التاريخية اﻷمل في جدار المستحيل، و إنارة الطريق في ظلمات اليل الحالك، و كانت البداية لنضال، شاق و عظيم و تصميم شعب على انتزاع، حريته و إعادة مجده، السليب بعنف الثورة و لغة البنادق، و تضحيات الرجال والنساء.
> لقد كان محمد عبد العزيز قائداً، صبورا تحمل كل المعاناة لتخليص، شعبه من براثن، اﻻستعمار، و لم يتعمل مع أبناء شعبه بأي نوع من انواع التعالي، فكان متواضعاً الي أبعد الحدود في كل شيء.
> لقد تميز رحمه الله بالتواضع وحسن الخلق، و خدمة المجتمع، و فعل الخير و العزوف عن المسؤوليات، خارج ميدان المعارك و من صفاته، أن اليأس ﻻ يعرف طريقه إليه، فكان على درجة عالية من التفاؤل، في خضم كل العواصف و كان يخترق، المحن، التي تعرضت لها مسيرة الجبهة بالتفاؤل، و بزرع الثقة و اﻷمل في، نفوس رفاقه، و كذلك تميز القائد بالنزاهة، و العفة عبر حياته، النضالية و بيد نظيفة نسأل الله تعالى، أن يجزيه خيراً و يجزل له العطاء، عنده في جنات النعيم.
> كان رحمه الله دائماً، مفتاح حل اﻷزمات التي تعرضت لها الجبهة الشعبية، و كان طيب أصيلة با اﻷشقاء، الجزائريين و حريص كل الحرص على العلاقات الطيبة للدولة الصحراوية، معهم و مع جميع الأصدقاء في، كل بقاع العالم،كان الفقيد يؤمن أن اﻻرض ﻻ ترجع إلى أهلها، إﻻ بعمل موحد، و لذلك كان رجل وحدة و جماع وطني، و شخصية فذة، نادرة و قائد من الطراز الرفيع.
> و اليوم ونحن نتذكر،رجﻻ بهذه المواصفات في وقت تشهد فيه قضيتنا، تطورات هامة و حساسة جدا،  تهدد مستقبل الدولة الصحراوية،و وحدتها، و مسيرة عملنا النضالي المقاوم للحتﻻل، عموماً، و نحن نعيش هذه المرحلة الحساسة ﻻبدا، لنا من التذكير أن الدفاع عن المبادئ التي وهبها، حياته بقدر ما هو وفاء له و للشهداء الذين سبقوه، قد صار أيضا، وجيبا تمليه المصلحة الوطنية العليا للدولة، الصحراوية و شعبها، و من هنا فإننا نعاهد هذا البطل الرمز أن نسير على ذات الدرب و نصون هذا التاريخ، البطولي الذي كتبه الشهداء،بأرواحهم الطاهرة، و الجرحى بدمائهم الزكية و رعته كل فئات شعبنا المناضل.
> لقد دافع القائد الراحل محمد عبد العزيز عن كل الصحراويين و عمل من أجل تحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، و اﻷمن و السلام، و اﻻستقرار و الدمقراطية.
> أننا اليوم نتذكر، شهيدنا و قائدنا الرمز الذي أوفي، بما عاهد عليه الله و ما عاهد عليه رفاقا دربه الذين سبقوه من أمثال قائد الثورة الصحراوية شهيد الحرية والكرامة الولي مصطفى السيد و البشير لحﻻوي و محمد أحمد الملقب با مجيدي و حمدي السالك جدو المعروف بسالم ربيع و محمد فاضل عالي المعروف باسم القرارات، و البشير الصالح الملقب با جمبلة و محمد لمين أبا الشيخ السالك المعروف باسم بيكا و سيدي حذوك و غيرهم كثيرين، وهذه هي عظمة الثورة الصحراوية، تعطي من أغلى ما عندها من الرجال اﻷفذاذ و اﻷسود البواسل، و لذلك ﻻ نرى في اﻷفق إﻻ حتماﻻ واحداً فقط، هو تحقيق كامل اﻷهداف التي قداها هؤلاء اﻷبطال بأرواحهم الطاهرة، و نستطيع بهذه المناسبة، أن نقول و بكل فخر و اعتزاز، و بدون أدنى شك كان الشهيد و القائد محمد عبد العزيز و رفاقه، المقاتلون من الرعيل، اﻷول الذين فجروا هذه الثورة المباركة من خيرة جنود اﻷرض البواسل، سطروا اروع و أصدق المﻻحم البطولية، و مهدوا بدمائهم الزكية الطاهرة، طريق ثورة عظيمة في الصحراء الغربية.
> اليوم نحزن على فراقه لكننا نفتخر بهذا القائد العظيم، الذي لم تهتز قناعته، و لم تلن عزيمته، رغم كل المصاعب و المخاطر التي تعرفون، جميعاً فقدناك و فقدت الصحراء الغربية، ابنها البار و فقدت شخصية، ملهمة و كاريزما، نادرة الوجود، و اﻷب الروحي لها، الذي سيكون مشعﻻ يضئ،لنا الدرب و يزود نا بكل معاني القوة و اﻹصرار و رصيدا، في هذه الثورة العمﻻقة و ذخيرة حية،نطلقها في وجه المعتدين، و نؤمن تمام اﻹيمان إن الله ناصرنا ﻷننا على حق و لن نفرط، في حقنا و حق شعبنا وتاريخ شهدائنا، و سنلقي الله مخلصين لمبادئنا، هذه فهذا وجيبنا و حق شهدائنا، و شعبنا و وطننا علينا و ليس في، منهجنا اﻻستسﻻم ﻷن الصمود يصنع النصر إن شاءالله.
لقد أحب القائد الشهيد محمد عبد العزيز وطنه، حبا عظيماً و أحب كل الصحراويين بدون فرز، و أحبه كل الصحراويين و ﻻحد، يستطيع ان ينكر أن القائد هو رمز الوحدة و الجماع الوطني فكثيرين، الذين اختلفوا معه و لكنهم جميعاً، لم يختلفون عليه و أنا هنا ﻻ أستطيع ان أذكر صفات و مناقب، الفقيد القائد محمد عبد العزيز أو أن أعبر عن عشر عشر ما فيه من القيم النبيلة و اﻷوصاف النادرة و عمق البصيرة، و الذكاء و الحكمة ﻻنها كثيرة، ولن يتسع المقال، لذكرها، لقد كان الراحل رمزاً لكل الوطن و شخصية، نادرة في أدائها المتجرد من النزعات الشخصية و القبلية و طني حتى النخاع و لذلك ﻻ غرابة أن يحزن، على فراقه كل الصحراويين في مشهد قل أن يتكرر لغيره فا شعب أحبه ﻷنه،  ببساطة كان أبا للجميع، و ابنا للجميع و قائداً للجميع و مقاتﻻ من أجل الجميع، و ظل مناصﻻ صلبا، رغم كل المعاناة التي تكالبت عليه من جراء المرض للعين، و مع ذلك واصل بهمة عالية و حماس مستمر، مسيرته النضالية التي امتدت إلى أكثر من أربعة عقود من الزمن، لم يحد ابدأ عن اﻻلتزام الي، جانب الشعب و لم يعرف متع الحياة أو حياة الرفاهية و كان عطاؤه ممتد الي كافة المستويات، فكرياً و سياسيا وعسكرياً و جماهيريا، و إذا كان كل من يواصل النضال بتجرد و نكران ذات و ثبات لعدة سنوات يوصف بالصابر و المثابر و الثابت على المبدأ فما بالك بمن يناضل على مدى أكثر من أربعة عقود في كل الجهات و الميادين حتى آخر يوم في حياته دون أن تلين له قناة.
لم يكن محمد عبد العزيز شخصا عادياً، أو قائدا عابرا، في تاريخ الصحراء الغربية، أو رئيسا كباقي الرؤساء بل كان زعيما، بمعنى الكلمة و رجل كبير كبرت به الصحراء الغربية و شعبها، فقد تمتع الراحل الكبير بكاريزما القائد و الزعيم الذي استطاع أن يجمع حوله كل الصحراويين و شهدوا، له جميعاً بروح الوطنية الصادقة هكذا هم الرجال و القادة الكبار. ……و عندما يغيب الكبار، فكل شئ يصغر و يهون.
مهما حاولنا، فلن نصل إلى إعطاء الرجل حقه، فمآثره و آثاره، تشهد عليه، و إنجازاته شامخة تحدث عنه رحمك الله يا محمد عبد العزيز فقد كنت زعيما، و مناصﻻ ثوريا و قائداً لﻻمة الصحراوية و رئيسا للدولة بل اﻷب الروحي الذي ترسخت كلماته و مواقفه الشجاعة في ذاكرة كل الصحراويين اﻷحرار.
رحل الزعيم و القائد محمد عبد العزيز بعد أن أدى وجيه، الوطني بجسده،الطاهر عن الدنيا الفانية،ليعيش، بروحه و عطائه الخالد في نبضات قلوب أبناء شعبه، في عموم الصحراء الغربية وكل العالم تاركا جيﻻ، من المناضلين الشرفاء المخلصين يواصلون المسيرة لتحقيق الأهداف التي آمن بها، و ناضل في سبيلها الي آخر يوم من حياته.
الرحمة للشهيد القائد محمد عبد العزيز و لكل شهداء مسيرة التحرير و المقاومة الصحراوية، النصر لكفاحنا الوطني و الهزيمة، و لا ندحار للنظام الملكي الرجعي، في المغرب.
إلي جنات الخلد ، يها القائد الرمز و الرجل الشهم النبيل و اﻷمين الطيب الصالح و المقاتل، البطل الشجاع الوفي المتواضع البسيط ويا أيها اﻷب، العزيز  الكريم، نم قرير العين فا الشعب الصحراوي لن ينسى المقاتل، البطل و القائد الشجاع و الرئيس الحكيم و الوطني و المناضل المخلص، و سيبقى دائما يذكرك و يحيي ذكراك الطيبة جيﻻ بعد جيل ذلك الشعب الذي لن يرضى بغير العيش الكريم، على أرضه و سوف ينتهي ليل الظلم، و النصر آت بإذن الله تعالى.
ﻻ وجود و لا مستقبل للصحراوييين، إﻻ في وطنهم الحر المستقل الجمهورية العربية الصحراوية، الدمقراطية.