هل من حقنا أن نحلم بالتغبير ونرفض الترقيع؟؟

أم أن الامر لا يتعدى  مطالبات معزولة مارقة من خارج الصف والميدان تتقاطع مع أجندات مفضوحة كما تقول القيادة السياسية الحريصة على تسييج ميدانها من أي عدوى من هذا القبيل وتكثيف محاذيرها؟؟، وهل التغيير مطلب صحراوي شامل أم دعوات منفردة ؟؟؟.

التغيير بات اليوم لغتنا البديلة  ودواء واقعنا المعلول إذ  يعني من بين ما يعنيه الدينامية والحيوية والانتقال الايجابي من حال الى حال في مقابل الجمود والتقوقع والانتظار، فالصحراويون  يتطلعون بإلحاح الى التغيير بعد أن كابدوا سنين إن لم نقل عقودا من الانتظار بفرط رتابة المراحل ومراوحة الخطو في دائرة مفرغة من الوعود الكاذبة

التغيير ليس مجرد مفهوم بل فعل قوي وإيجابي يعني القطع مع أساليب ماضوية فاشلة والتطلع الى افاق أكثر رحابة لتجاوز الكبوات والعثرات، وبالرغم من تسفيه البعض من  المحسوبين على دوائر القرار، فإن دعوات تتشكل ورؤى تتبلور بحكم متغيرات الواقع وما حولنا تتجه بتصميم وخطى ثابتة الى المطالبة الجدية  بالتغيير الشامل والكلي على كافة الصعد و المستويات من خلال خطاب عميق واعي، جذري، حداثي يرنو الى إقبار السياسة الانقسامية والى إعادة الاعتبار الى المؤسسات الوطنية رمز المشروع الوطني  وتكريس أدوارها في البناء والتحرير كما كانت. التغيير الايجابي رهان المرحلة وشعارها بماهيته الشاملة الجامعة التي تحتم إعادة النظر في الخيارات والادوات،  يتجاوز الترقيع وتبادل الادوار ويُناقض الاساليب البالية والعتيقة حبيسة نهج  ادارة الازمات لا تجاوُزها . والتغيير الايجابي لا يقبل الحلول الجزئية التجزيئية المُقنًعة لان هذه الاخيرة وفي أحسن الاحوال  تُضمر التهدئة الماكرة بمحاولة افراغ اللحظة/ المسار من محتواها الدينامي. السؤال يكبر  ويتشعب حول ما إذا كنا  بحاجة الى وقفات تأملية تنويرية لتبني التغيير المناسب والناجع لاسيما أن النظام استشعر وصرح بثقل التراكمات السلبية الناجمة عن الانحرافات والانزلاقات المتواترة عن المسار التحرري الوطني ما يستدعي تصميما شجاعا وجريئا لكسر الجمود الحاصل ومواجهة سلطة التوازنات المتجذرة والقائمة على الابتزاز والانتهازية؟

التغيير الايجابي إذن ينبغي أن ينطلق من واقع حركية الشعب الصحراوي بتقبل تطور المجتمع بتنوعه ، اختلافه ومتغيراته وبخلفية التصدي للإقصاء والتهميش والاحتكار. ويرمي التغيير الى دحض أطروحات دعاة الجمود والخمول ومواجهة فكر النمط الواحد القائم على أيديولوجية تدوير المناصب والمسؤوليات والتشبث بالكراسي لحد التخشب,.

والتغيير  مضمونه رؤية فلسفية تتأسس على الجدلية التكاملية والتناغم الوظيفي، فلا يمكن تصور إنجاز تغيير ايجابي في قطاع  واحد دون غيره لان ذلك مجرد ضرب من الترقيع والانتقاء يكرس تنافر البنيات وعدم تناسقها..

وأخيرا التغيير المنشود هو تثوير الداخل وإصلاحه لأنه القاعدة الصلبة التي تتأسس عليها تطلعات الجميع نحو تطويع العوامل الخارجية خدمة لمسار القضية الوطنية في سبيل فرض السيادة الكاملة والاستقلال.