قالت جريدة “لوموند” الفرنسية إن إنجاز مشروع مد أنبوب الغاز من نيجيريا، إلى المغرب، الذي أطلقته كل من الرباط وأبوجا، “يبدوو معقدا للغاية وصعب التحقيق”.

وطرحت ذات الجريدة في مقال نشرته في نسختها الإلكترونية اليوم الأربعاء 17 ماي الجاري، سؤالا تمحور حول إمكانية تحقيق المشروع، وما إذا كان سيرى النور، مشيرة إلى أن المشروع المكتوب على الأوراق، والذي سيعمل على نقل الغاز من نجيريا إلى المغرب عبر المحيط الأطلسي وسيمتد على طول حوالي أربعة آلاف كيلومتر، خطا خطوته الأولى يوم أول أمس الإثنين 15 ماي عندما أقدم البلدان على توقيع مذكرة تفاهم بحضور الملك محمد السادس ووزير الخارجية النيجيري، جيوفري أونييما.

وأوردت الجريدة أن الاتفاق الجديد الموقع بين “الشركة الوطنية النيجيرية للبترول” و”المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن”، يهدف إلى إطلاق دراسة تتوخى البحث عن إمكانية تنفيذ المشروع، وإخراجه إلى أرض الواقع، مشيرة إلى أن الدراسة ستستمر نحو عامين في مرحلتها الأولى.

ونقلت الجريدة تصريحا لأحد الخبراء في الملف الذي أورد أن استراتيجية إنجاز المشروع غامضة، مضيفا: “أن المشروع  سينجز في “دلتا النيجر” بجنوب نيجيريا وهي منطقة غير آمنة”.

وأضاف ذات الخبير أن المشروع سيخترق اثني عشر بلدا، بعض منها يعيش وضعية صعبة، بالإضافة إلى اكتشاف الغاز في موريتانيا والسينغال، في مناطق قريبة جدا من المغرب”.

وأشار الخبير إلى أن التعقيدات الجيوستراتيجية أدت سابقا إلى فشل العديد من المشاريع، من قبيل مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي كان مفترضا أن ينطلق من نيجيريا ويمر من النيجر والجزائر، “بالرغم من الحماس الذي تميز به القائمون على المشروع وحماس قيادات الاتحاد الأوروبي”. حسب تعبير الخبير.

وأكد المتحدث أن إطلاق المشروع يكشف إلى حد كبير عن استراتيجية سياسية، تتجلى في حصول المغرب على حياد نيجيريا الإيجابي في القضايا التي يريد المغرب تحقيقها في إفريقيا والمتعلقة اساسا وبقضية الصحراء الغربية، والمتعلقة أيضا برغبته في الضغط على الجزائر لإعادة التفاوض حول أسعار الغاز في أفق سنة 2020″.

وعرجت الجريدة على استثمارات المغرب الضخمة في إفريقيا، مشيرة إلى أن الملك محمد السادس قام منذ سنة 2000 بـ51 زيارة إلى دول إفريقية، وذلك بغية نزع اعتراف المجتمع الإفريقي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وبهدف فرض المملكة نفسها كقوة إقليمية داخل القارة السمراء.