كلمة تأبين في حق الرئيس محمد عبد العزيز يوم وفاته قرأت على مسامع الجالية الصحراوية بقاعة الإجتماعات بفتوريا اسبانيا .كتبها وقرأها ياسين محمد

 

الحمد لله الخالق الازلي والدائم الذي لا يموت ،الأول والأخر الذي ترجع اليه الأمور كلها وتعود اليه الأروح

بعد الوفاة. وصلى الله على سيدنا محمد [ص] وعلى اله واصحابه الميامين‘اما بعد ..

فسبحان الذي جعل الشهداء في علياء جناته والشهادةفي قمم الأعمال الصالحات.ان رفيقناواخينا وزعيمنا

وصاحبنا وابننا البار ومثلنا الأعلى محمد عبد العزيز يوارى اليوم في مثواه الأخير في بلدة البير لحلو في مشهد

جنائزي عظيم تحفه ابطال جيش التحرير الشعبي وجميع السلطات من اعلى المراتب وادناها في الحركة و

الدولة.وتحضر مراسم دفنه وفود كثيرة من كل اصقاع العالم وعلى رأسهم وفي مقدمتهم وفد الجزائر الشقيقة

التي تقف مع الصحراويين في خندق واحد وقفة الحليف الملتزم والتي تتأثر بأحداثنا ونتاثر بأحداثها كالجسم

الواحد.ان قلوبنا تكاد تنفطر من الحسرة،وعيوننا تكاد تذرف دما من شدة تدفق الدموع  ،والآهات و

الزفرات تثقل كواهلنا لفراقك ايها البطل.

من منا لايعترف بانجازاتك الجليلة في التحضير للثورة مع باقي الرفاق المتمثلة في التوعية والتنسيقات و

المراسلات والاتصالات والجهود الحثيثة والكثيفة لانجاح انطلاقة الثورة.

من منا لا يعترف بتضحياتك وشجاعتك ورايك السديد وحسن طالعك في انجاح جل العمليات العسكرية

عندما كنت قائدا ميدانيا في الناحية العسكرية الاولى…

لقد تركت بصماتك في كل الميادن وأنت رئيس دولة في المنفى من بناء اسس الدولة الصحراوية من

مؤسسات سياسية ودبلوماسية واعلامية وعسكرية واجتماعية وأمنية وقضائية وغيرها…فضلا عن بناء

الانسان الصحراوي وإستثمارك في هذا الشأن كبير مما خلق جيلا كاملا من الشباب المثقف والمسيس و

المختص في كل الميادن والتشعبات المهنية مما يوقي مسيرة الشعب الصحراوي ويضمن استمرارها الى

الهدف المنشود.

قد اعطيت مثالا حيا في الدبلوماسية الصحراوية عندما كنت على رأس الوفد الصحراوي في أديس أبابا

في مؤتمرالوحدة الافريقية انذاك والتي اعترفت فيه القارة الإفريقية بالجمه ورية العربية الصحراوية

الديمقراطية.إنه اعتراف تاريخي منقطع النظير والذي اقصيت بعده المملكة المغربية من العضوية القارية

وبقيت على الهامش الى يومنا هدا.وبهذا اصبحت زعيما وطنيا لبلادك وشعبك وزعيما افريقيا كهواري بومدين

وباتريس لومبا ومندلا بل زعيما امميا علميا على غرار سيمون بوليفار وتشكفارا…

 

وخلاصة القول  ان انجازات ومآثرك خلال اربعة عقود كثيرة ومتنوعة في داخل الحركة من تنظيم سياسي وب

وبناء اسس الدولة في الداخل والخارج من مؤسسات وادوات السلطة من تنفيذ وتشريع وقضاء..فضلا عن

البنى الفوقية من ثقافة وقوانين

لاحرج عندنا ان تنهمر دموع المقاتلين لفراقكفي صمت لأنهم يعرفون حزمك وعزمك عندما تدق طبول الحرب.

ولأنهم كانوا يسترشدون بآرائك المباركة ويقتدون بك كرجل مقاتل مارس الجرب وعرفها وابلى فيها البلاء الحسن.

ولا عجب في مخيمات العزة والكرامة ان يبكي الاطفال والنساء والعجزة عندما نعتك الحكومة لانهم عرفوك عن قرب

في الحملات المتنوعة،في الندوات في المسبقات والمهرجنات والزيارات والمدارس التعليمية الخ

يشهد لك الجميع ان من احسن شيمك التواضع وخفض الجناح لكافة الصحراويين قريبهم وبعيدهم يشعرون بلإحسان اليهم

جميعا.تتجاوز عن مسيئهم بعفوك عنه في السجون ،ولا تحمل الحقد لأحد.انك اثرت فيهم جميعا بطبعك اللين الكيس المتفهم بغضك الطرف

احيانا عن سيئات البعض لأن فيها مصلحة كبرى او صغرى تقوي لحمة الشعب الصحراوي،ولقناعتك ان الصحراويين في مخيمات

العزة والكرامة في حاجة الى من يرحمهم ويخفف عنهم الآم اللجؤ ومآسيه لا الى من يضطهدهم ويضاعف معاناتهم.

ما أكثر ما عانيت من مشاكل اللاجئين الصحراويين، سياسية واجتماعية ومعيشية وامنية…الخ لكن وجدوا فيك القائد الرحيم والمسؤول

المتواضع القادر على حل مشاكلهم في كل الظروف ورغم كل التعقيدات.

ان الصحراويين جبلوا على التسامح ونسيان زلات بعضهم ولسان حالهم يقول كل شئ يهون اذا قيس بتحرير الوطن…

حتى اللذين انتقدوك بلأمس هاهم يبكون اليوم ويرثونك بأجمل ما عندهم من عبارات وكلمات الرثاء ويعترفون لك بالزعامة ويسلمون بها.

ما أكثر ما يحزنه فراقك اليوم من الصحراويين في الوطن المحتل وجنوب المغرب وجماهير الإنتفاضة وجاليات المهجر الكل حر في ابداء

حزنه بطريقته وكيفيته فهذا الحزن مشروع ان صح التعبير…

وكيف لا وانت مصابهم الجلل.نعم كنت واعيا ايها الأخ الكريم ان الشعب هو بمثابة مزرعة خصبة للوطنيين والمناضلين النزهاء

وان الشعب المزرعة ينبت كل طيب يزرع فيه بمعنى ان الشعوب لا تنكرجميل ابنائها البررة ابدا،بل تعترف لهم وتزكيهم وطوبى

لمن احبه شعبه.

ان احتضان الشعب الصحراوي لفقيده الكبير والتفافه حوله يجسد محطة وحدوية وحشوة دافعة للقضية الصحراوية في طريق الحل و

هذا تزكيه الوفود المحتلفة من جميع اصقاع العالم التي اظهرت تعاطفا كبيرا وهرعت الى تقديم التعازي والمشاركة في مراسم الدفن.

 

والله لولا وقف اطلاق النار لكانت هجمة جيش التحرير الشعبي الصحراوي التي تحمل اسمك اشد وطئا واكثر بأسا على الغزاة

المغاربة ممن سبقوها من العمليات التاريخية كهجمة الشهيد الولي وهجمة هواري بومدين فعلى المغاربة ان يتعظوا.

بلدة بير لحلو هي الإطار الجغرافي الذي اعلنت فيه الجمهورية الصحراوية والتي ستصبح مدينة في المستقبل وسيكون ضريحك

مزارا لمن يعرفك ولمن يجهلك وستكون نبراسا للصحراويين كافة وللثوار والوطنيين الذين يناضلون من اجل الحرية والإنعتاق

من كل ارجاء العالم.لقد تربعت على قمة المجد ودخلت التاريخ من بابه الواسع وتركت شعبك على مشارف الإستقلال،فنم قرير

العين مرتاح البال على ارضك المحررة.ارضك ترحب بك فنزلت اهلا وسكنت سهلا فجيش التحرير سيكمل المسافة القليلة التي

تفصلنا عن الاستقلال.

من خلال ضريحك نستلهم القوة نحس بروحك تخاطبنا ان لا تفرطوا في تحرير الوطن.

لقد اصبحت مزارا  ومحجا لنا جمبعا ولغيرنا تشد اليك رحال المسافرين والزئرين والمارة ليدعوا لك بالرجمة  مع الانبياء والرسل

والشهداء ولأولياء والصالحين لقد اديت الأمانة وبلغت الرسالة.