منذ مدة ليست بالقصيرة والرأي العام ينتظر قرارات تحرك المياه الآسنة منذ سنين، وتعيد الروح الى الجسم الوطني و تعطي للشعب الذي أنهكه طول الانتظار وكثرة الخيبات جرعة أمل بغد أفضل، وقد ظل المواطن البسيط كل هذا الزمن يعلق الآمال على اي إشاعة تفيد بالتغيير نحو الافضل، وكلما تعقدت الظروف زاد تعلقه بالتغيير المنتظر.

وكان تطور المستجدات الخارجية الذي يفرض تحدي بحجمه يضاعف آمال التغيير المنشود ، فمع ظهور أزمة الكركارات كان الجميع ينتظر قرارات داخلية تنفض الغبار عن المؤسسات وتعيد تراص الصفوف تأهبا لأي طاري، وهو ما كثرت حوله الشائعات بقرب الإعلان عن تغيير حكومي جديد يضع قطيعة مع ممارسات الماضي، لكن التغيير لم يحدث حتى الآن .

ومع عودة او انضمام المغرب للاتحاد الافريقي اصبح هناك واقع جديد يفرض رسم استراتيجية جديدة، لمواجهة المعركة التي فتحها العدو في عمقنا الافريقي، والتي حشد لها إمكانيات مادية وبشرية ضخمة اقلها تغييرات شملت 60 سفير في يوم واحد. الامر الذي جعل التغيير في الخارجية امر مفروغ منه وتجاوزه الحديث الى إعادة تكليف الوزير الأول بتشكيل حكومة جديدة او تكليف وزير أول جديد  بتشكيل حكومة تسمح برسم استراتيجية تستجيب للتحديات، لأن حال الخارجية يغني عن السؤال فهي تغرق في الفساد والركود منذ عقود، والقائمون عليها عجزوا عن وقف سحب الاعترافات قبل عودة المغرب فما بالك بعد عودة المغرب الى الساحة الافريقية .

لكن التغييرات المنتظرة التي اختصرت في مصطلح “الحركية” تأجل الإعلان عنها مرات عديدة مما جعلها قضية رأي عام خاصة بعد عملية إعادة الانتشار في الكركارات التي عكرت الشعور العام ، وما تبعها من تماس بين قوات الاحتلال و الجيش الموريتاني في شواطيء لكويرة “المحررة” الحادث الذي كان هضمه عسيرا، صراع دول على ارض نصِفها بالمحررة دون ان نحرك ساكن .

هذا كله مصحوب بواقع داخلي غير مريح بسبب تواصل التسيب  الامني الذي شهد تطور مخيف لظاهرة تجار المخدرات الذين أصبحوا  يشكلون طبقة واضحة المعالم في مجتمعنا اخبار مشاجراتهم بالذخيرة الحية ومعالجة جرحاهم في المستشفيات حديث العام والخاص ناهيك عن اموالهم .  

وبعد كل هذا الانتظار يفاجىء المواطن بالكشف عن حركية لم تحرك سفير واحد من الذين تحجرو في مناصبهم وتواصل تكريس نفس الواقع القبلي السابق و بوقاحة أكبر، مما يؤكد ان الهدف لدى صناعها هو المؤتمر وليس  البحث عن استراتيجية لمواجهة العدو ، و يرمي عرض الحائط بمبدأ تكافؤا الفرص الذي يحتم المرور ببوابة المسابقات لا بوابة الدم وذوي القربى.

هذه المهزلة تأتي قبل شهور قليلة من استكمال العام  الاول على تولي القيادة الجديدة مقاليد الحكم وإذا انتهت تلك الشهور دون اتخاذ قرارات شجاعة ستكون تلك القيادة قد أثبتت عجزها و حينها على الشعب ان يختار بين التغيير او الاندثار البطيء.