من كان يتوقع أن لصراعنا مع العدو المغربي الغازي  كانت هناك ورقة ضغط  مختبىة وراء متاريس السياسة ، لا يحسن تلاوتها على مسامع الكون المفاوض الصحراوي .

ذالكم لأن وقف ٱطلاق النار جاء ببنود زينتها مشاعر النزوح للسلم  و حسن النية لدى الطرف الصحراوي. فكانت شروط العودة للحرب غير مقيدة ، بالرغم من  ان احد الاطراف يعبث بالأرواح  و يعيث في الارض فسادا. لذلك تناسلت خروقاته السافرة،  مما انتج احتقانا خطيرا في المناطق المحتلة ، كانت نتيجته مخيم اگديم إزيك و ما تلاه من التبعات الخطيرة على  جوانب الملف و بخاصة ما تعلق  بحقوق الانسان.

كانت  السيمة الغالبة  منذ الجولة الأولى على للمفاوضات  هي العثرات  تلو العثرات نتيحة تعنت المفاوض المغربي، فتعرض مشروع السلام الى تزييف و انتكاسات خطيرة تولد عنه إدراج  المشروع الخبيث الذي اسموه ” الحكم الذاتي الموسع”  برعاية بارسية .

عجزت آلة الامم المتحدة عن بث الروح في مشروع المينورسو. فوقع انسداد خطير   لم يستطع اي مبعوث للامناء العامون ان يشق الطريق به، الى حل يمكن الصحراويين من ممارسة حقهم الشرعي في تقرير المصير؛ فكان الطرف الصحراوي متشبثا داىما بالحق و الشرعية , غير ان ذلك لا يكفي حتى تفرض ضغوطات على غازي  الارض و محتلها  و الذي تمادى في هروبه للامام بحماية فرنسية مطلقة تحت مظلة  حقها في  الفيتو.

لم تكن لدى جبهة البوليساريو ورقة ضغط لتخلط بها الاوراق أو تفرض شرطا بعينه  عبر مراطون المفاوضات التي قادها جيمس بيكر و من خلفه من المبعوثين . حتى جاءت حادثة الگرگرات التي اراد بها  المغرب بسط نفوذه على بوابة القارة السمراء من خلال تعبيد طريق يربط بين نقطة الگرگرات الحدودية و الحدود الموريتانية و منها الى كرسيه الذي لم يعد شاغرا في القارة الإفريقية عسى أن يغري بعض العواصم، بما سيل اللعاب من خيرات الصحراء الغربية المنهوبة و ما جنى من أطنان الحشيش المعالج في شمال المغرب . 

حلم ملك المغرب  أنه تربع على عرش الإتحاد الإفريقي بجولاته المكوكية في بعض العواصم الفرنكفونية و أنه سيحول منتوجات نهبه الى  افريقيا  بعدما منعته المحكمة الأوروبية من تصديرها الى القارة العجوز . لكن قرار الجبهة الشجاع بسيطرتها على المعبر الإستراتيجي بالكركرات قلب موازين القوى رأسا على عقب لصالحها كورقة ضغط قوية، يحسب لها الف حساب ؛ فكانت أولى نتاىجها الإنسحاب الكامل للقوات الملكية الى ما وراء الحزام العازل و بدون شروط. و ثاني نتاىجها تحويل طريق الحشيش الى المحيط الإطلسي، خصوصا  المتجهة الى افريقيا الغربية. أما ثالث النتاىج  فهو تخوف العالم من عودة شبح الحرب الى المنطقة و دخول الجماعات المسلحة دون سابق إنذار؛ الشيء الذي سيفرض على المجتمع الدولي البحث عن اسرع الحلول للقضية الصحراوية. أما رابع نتاىجها هو تخبط ملك المغرب في جولاته التي لم تعد تحترم بروتولولا سياسيا، و لا تراعي لمشاعر شعبه العزيز الذي يراه يهان في بلاد العم سام و هو نازل من على طاىرة ” خادم الحرمين ”  عسى أن يعطيه الرىيس ترام ساعة من وقته قبل أن يصوت  مجلس الأمن على تقرير الأمين العام الخاص بقضية الصحراء الغربية المحتلة.

أصبح معبر الكركرات خطا أحمرا عند الطرف الصحراوي، كونه جاء في ظروف دولية و وطنية  خاصة ، الشيء الذي سيفرض على أصحاب القرار الذين ينوبون عن الشعب الصحراوي في هذا  المعترك المصيري أن يصمدوا في وجه التهديدات و الإغراءات الإممية و أن لا يتنازلوا ، فالتنازل في هذه الخضم يعتبر إنهزامية و إنكسار . و لأن بعض الأصوات غردت في الرابوني للإنسحاب من الكركرات تحت ذريعة أن معبر الكركرات لا يقدم و لا يؤخر في مسار القضية و أنه منطقة غير استراتيجية في حالة نشوب الحرب. كأنهم بهذه الخرجة يؤسسوا ل40 سنة أخرى من الإنتظار و التكسب على حساب الأبرياء.

محمود  بابيت