أخيرا، استيقظت النخبة السياسية والحقوقية والإعلامية في المغرب على حقيقة قضية الصحراء الغربية، وأنها ليست مغربية كما يدعي نظام المخزن وأذرعه الإعلامية والدبلوماسية، حيث اتهمت شخصيات حقوقية وإعلامية لها وزنها في الساحة المغربية، هذه الأذرع بالكذب والنفاق بشأن حقيقة القضية، وأنها تحرف تقارير الأمم المتحدة والحقائق المعيشة وحتى على الجغرافيا. وأجمعت النخبة، المؤطرة لندوة نظمتها منظمة حريات التعبير والإعلام “حاتم”، بشراكة مع مختر مغربي في البحث في الحكامة والتنمية المستدامة، على أن مختلف الفاعلين في المغرب يغالطون الرأي العام المغربي حول حقائق الصحراء الغربية ومشهد النزاع في حد ذاته، ويتناولون بشكل انتقائي مواقف وتقارير الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وخاصة ذكر كلمة الصحراء الغربية، رغم أنها مصطلح ومفهوم في مكرس في الجغرالفيا والتاريخ، وفي أبجديات المجتمع الدولي ومؤسساته، حيث يشذ المغرب عن محيطه وعن العالم في هذا الشأن. وأشارت المداخلات، التي تظاهرت لنصح المخزن في كيفية التعامل الإعلامي مع قضية الصحراء الغربية، حاملة معها جوانب من الحقيقة التي يريدون طمسها، إلى أن هذه الممارسات ولعب عادة النعامة القبيحة تزعج حتى المناضلين المغاربة في المنظمات الدولية، ومنها الحقوقية، فيما يتعلق بتشخيص وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، والتي تتعامل معه كما هو، رغم أن الحقوقي المغربي حاول نزع دلالة الانتماء من استعمال تعبير “الصحراء الغربية” وقدمه على أنه مجرد مصطلح جغرافي لا دلالة سياسية له. وأشار أحد المتدخلين الحقوقيين إلى مفارقة تعاطي الرباط مع تسمية الصحراء الغربية في وثائقها الرسمية ومرافعاتها أمام الهيئات الدولية، بينما يأمر قوى الداخل بحذف كلمة “الغربية”، متجاهلا أن المغرب هنا لا يتعامل مع “شعب الملك” ولكن مع العالم وأحراره، الذين يدركون حقيقة الجغرافيا والتاريخ والسياسة، وأن ما يجري داخل مملكة أمير المؤمنين مجرد كذبة طال أمدها، بسبب دعم قوى الاستعمار الجديد، ومنها بعض النخبة في فرنسا، التي تهتز وترتج عندما تسمع كلمة تقرير المصير، فهي لا تريد أن يتكرر انهزامها ولو في امتدادها بالمغرب. وفي تأكيد واعتراف بجزء من الحقيقة، نقل موقع “هسبرس”، أمس، عن متدخل قوله إن “عبارة “الصحراء الغربية” التي تثير حساسية السلطات المغربية، يتمّ ترديدها كل يوم في المغرب، حتى من طرف الجهات الرسمية، والإعلام الرسمي، وتكمن في كلمة “المينوروسو”، إذ إنّها كلمة مختصرة لـ”بعثة حفظ السلام للأمم المتحدة في الصحراء الغربية”. وقال الإعلامي وأستاذ التعليم العالي، محمد حفيظ، إن “هذا الملف ضُرب عليه تعتيم منذ عقود، وهو ما جعل المغاربة لا يعرفون كل حيثيات القضية، بسبب عدم قدرة الصحافة على نشر المعلومات المتعلقة بها”، وأضاف أنه “مارس التضليل”، وتابع مؤكدا “كان جزء كبير من الإعلام يلعب دورا سلبيا، إذ لم يكن يقدم حقائق، بل كان يضلل ولا يخبر”. وقال الصحافي، رشيد البلغيثي، إن “عمل وسائل الإعلام إزاء قضية الصحراء تغيب عنه المهنية، ويتناولها بأسلوب دعائي فج”، وأضاف أنها”تكتب كل ما يتعلق بملف الصحراء من محبرة واحدة، وتقدم قراءة مبتورة لتقارير الأمم المتحدة”، وهو ما مارسه موقع “هسبرس” نفسه حين رفض كتابة مصطلح”الصحراء الغربية” كاملا، راضيا بصفة المضلل للحقيقة وغير المهني وبالنهل من محبرة المخزن التي تفوح برائحة تراب ودم الصحراويين.
المصدر الاحداث