الشعر الشعبي الحساني  Couverture finalصدر للناقد الصحراوي ابراهيم الحَيْسن كتابان أحدهما ضمن منشورات المركز الثقافي العربي حول موضوع: “الشعر الشعبي الحسَّاني/ الصور البلاغية والأنساق الموسيقية”، وهو من القطع المتوسط يقع في 296 صفحة.

         الكتاب حفرٌ في ذاكرة القول الحسَّاني الموزون “لَغْنَ”، وتعريفٌ بعناصره وروافده وصوَّره البلاغية Rhétoriques، فضلاً عن أغراضه وتيماته وعلاقته بالموسيقى، إلى جانب “التَّبْرَاعْ” بوصفه كلاماً شعرياً منظوماً تبدعه النساء الحسَّانيات تغزُّلاً في الرجال، وذلك في أجواء خاصة تطبعها السرية والكتمان والحرص الشديد على عدم التداول والانتشار نتيجة للحشمة والوقار والرقابة التي تمارسها الطقوس والطابوهات البدوية في الصحراء..

        الكتاب الثاني تجري طباعته في هذه الآونة وسيرى النور بعد أيام يُقارب موضوع الممنوع في ثقافة البيضان، ويُقَدِّمُ مدلولات الجسد كما صاغتها الرؤية السوسيولوجية عند لدى البيضان، ويفتح نوافذ الغواية وبناء الجسد لدى هذا المجتمع البدوي العشائري الذي أسَّس سلطته تجاه الجسد على نظم ومعايير تمتزج فيها الأبعاد الثقافية والدينية والرمزية والأسطورية.

     فالتعامل السوسيولوجي مع الجسد يبرز في الصحراء من خلال نمط التنشئة الاجتماعية والثقافية التي تفرض شروطا معينة على الجسد (الأنثوي على وجه واسع). ومن ذلك طريقة اللبس وشد الشعر والحزام وحركات المشي ووضعية الجلوس والنظر والكلام، إلى جانب عدم الاستلقاء على الظهر باعتبار أن هذا الفعل والحركة مرتبطين بأطماع الشيطان.

     إن التقاليد الثقافية والآداب الاجتماعية عند مجتمع البيضان في الصحراء ترسم الكثير من هذه الضوابط التي تسيّج جسد الأنثى وتجعله لا يتحرّك إلا وفق شروط ومعايير أخلاقية Ethique تعكس قيم المجتمع ورؤيته التربوية تجاه الجسد..

     فضلا عن ذلك، يوجد للناقد الحَيْسن كتابان آخران تحت الطبع موضوع الأول منهما: “طقوس الزواج التقليدي في الصحراء”، وموضوع الثاني “مديح الأرض/ تجليات تيرس في الشعر الحسَّاني” منشورات وزارة الثقافة المغربية وسيتم توقيعهما ضمن فعاليات معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب والنشر خلال منتصف الشهر المقبل.