في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف القضية الوطنية دوليا و قاريا و تحت استمرار”ضغط الوضع”بالڨرڨارات المحررة وفي محاولة من الموقع لجمع “اشلاء” الصورة “المتكسرة” للحل ايام قلائل قبل إجتماع مجلس الامن حول القضية،”الضمير”بستضيف أحد الرموز الثورية،المقاتل البسيط و المتواضع،صاحب القناعات الراسخة بحق شعبه في الحرية و مشروعية كفاحه و نضاله لنيل إستقلاله،مقاتل كان شاهدا على عديد اللحظات”الحاسمة”في مسيرة الثورة بل وصنع بعضها في صمت وتفان لم يغريه وهج السلطة و لا بريق المسؤولية ظل مثلما لايزال خادما لشعبه وقضيته مثله مثل الكثيرين من أبناء شعبنا الأوفياء،اللذين يصح فيهم حقا لقب” نجوم الظل”!!!
ضيفنا الفاضل،فضل ان لايكون اللقاء حوارا تقليديا يختصر على سؤال و جواب بل فضل ان يكون السرد الذي يجمع بين التساؤل وجوابه هو طابع حوارنا معه
ضيف الموقع”المميز”هو المقاتل عبدالله اعوييش،رجل بحجم مكتبة من حيث المخزون التاريخي بل و ارشيف متكامل عن الثورة،عايش بداياتها العسيرة وكيف تحول “الحلم” الى مشروع “وطني” حقيقي يجمع تحت سقفه الواحد جميع ابناء الوطن الواحد و يدافعون جميعا عن هدف واحد،الا وهو قيام الدولة الصحراوية المستقلة بإعتبارها حقيقة لا رجعة فيها.
في هذا اللقاء/الحواري المميز يتطرق الرجل للعديد من القضايا التي يمتزج فيها “عبق” التاريخ برائحة”النصر”.
ويكشف عن حقائق تنشر لأول مرة بوسيلة اعلام وطنية،منها الزيارات “السرية” للوفود الصحراوية الى دولة فلسطين الشقيقة ،كما يفضح زيف الدعاية المخزنية حول الڨرڨارات كما يتحدث بصراحة تامة عن”حدة”الخلاف بين رفقاء الدرب و التي أدت الى” إعتزال”الكثيرين منهم.
*الرجل المقاتل في سطور: هو المقاتل عبد الله اعوييش،شغل منصب موظف شرطة ابان حقبة الإحتلال الإسباني لأرضنا وهي الوظيفة التي مكنته من تحصيل هوامش خبرة تراكمت مع السنين وأهلته ليلعب دوره القادم في الثورة بتمرس تام.
بعد تفريق المستعمر الإسباني لإنتفاضة الزملة التارخية عام 1970بالقوة،و انتشار الوعي الوطني و القومي بين افراد الشعب،سارع الى الإنضمام الى خلايا التنظيم السرية يوم 25من فبراير 1973″على يد الشهيد يحظيه ول الديد و سيداحمد بطل وظل ينشط بها الى ان تم استعائه للإلتحاق بوحدات الثوار شهر جويلية عام 1974
في نفس السنة تم استعائه مرة اخرى لأشغال اجتماع”سري”طارئ بمنطقة آڨجيجيمات حضره الى جانب مفجر الثورة وقائدها،الشهيد الولي مصطفى السيد كل من الإخوة:
الشهيد المحفوظ اعلى بيبة،الشهيد ميشان لموحد،محمد صالح بوصولة،المحجوب ابراهيم”احجيبة”،محمد لحبيب”درموز”،محمد لمين الرشيد،محمد ول اعكيك،بعد إنتهاء الإجتماع كلفه الشهيد الولي بإيصال رسالة “شفهية سرية” الى الشهيد السالك ول الديد بمنطقة ريش انجيم تتعلق بفحوى الإجتماع و الخطوات اللازم اتخاذها لمواجهة الوضع المرشح للإنفجار

بعد تأديته لمهمته إستدعاه الشهيد الولي مرة اخرى ليكون رفيقه و سائقه الخاص ضمن جولة تفقدية قاما بها ايام 7/8/9/1974انطلاقا من منطقة ام اقريد بإتجاه عين بنتيلي وخلال الرحلة التي دامت ثلاثة ايام بلياليها لم يدع الشهيد الولي(رحمة الله عليه و على كل شهداء القضية)لم يدع،مثلما يروي محدثنا الشهيد اي صحراوي يلتقونه الا وتحدث اليه بغض النظر عن جنسه او لونه و سنه،كان يتحدث الى الكل،يحاور الجميع دون جواجز و دون احساس بالنقص بل العكس تماما كان يشعر بالفخر العارم عندما يرى بريق الفرح يلمع في عيون محدثيه وتجتاحه موجة حماس جامح عندما يقرأ القناعة في حديث محاوريه وهو المفوه،المحاجج،الذي يمتلك قدرة نادرة على الإقناع،كان ظاهرة نادرا ما تتكرر رحمه الله و اسكنه فسيح جناته الى جنب شهداء الواجب الوطني تغمد الله ارواحهم بواسع رحمته.
كان يتبع الجميع و يلاحق الجموع اينما حلت بل و كنا احيانا نرى من بعيد رجل يمتطي جمل”ابجاوي”و كان يأمرني بالإتجاه صوبه لأنه يود الحديث اليه،كان يحدث الجميع عن وضع الوطن و عن التكتالب الإستعماري و التحالف الإمبريالي لنهش الوطن،كان يقدم لهم شروحا وافية عن ماهية الثورة و عن اهدافها المقدسة،عن الحرية و الإستقلال وعن المستقبل الزاهر،الواعد لبلادنا،عن الإنعتاق و تكسير اغلال العبودية و التبعية كان يدغدغ مشاعرهم بشكل لايوصف كانوا يلتفون حوله كلهم آذان صاغية كان بالنسبة لهم”نبي ثوري”يتفوه بكلمات لم تطرق مسامعهم من قبل. كان يشتد حماسه بقوة كلما تحدث عن الثورة القادمة،عن البركان المشتعل تحت اقدام الغزاة ليهز اركان انظمتهم الرجعية وعن بشرى النصر التي ستزفها الثورة للجماهير عبر إعلاء هاماتهم لتلامس النجوم و عن نسيم الحرية الذي سيتنفسونه وهم يمتشقون بناقدهم للذود عن الأرض و العرض،كان يحدثهم عن صداها في العالم و عن زف اخبارهم في جبهات القتال عبر امواج كل إذاعات العالم وبكل اللغات يبشرون الكون بقدوم فجر الثورة و اندلاعها مظفرة بالساقية الحمراء ووادي الذهب.
في شهر اوت من عام 1975وبينما هو يؤدي مهمة على التراب الجزائري،القي عليه القبض وتم ايداعه بسجن مدينة بشار جنوب غرب الجزائر ولما وصل الخبر للشهيد الولي سارع الى التدخل شخصيا للإفراج عنه وهو ما تم بالفعل. في اواخر العام ذاته تم اختياره ضمن طاقم مجموعة من الكوادر لأداء فترة تكوين و تأهيل بفلسطين وبعد عودته تم تكليفه بمهمة الإشراف على جهاز الأمن المحلي الداخلي المعروف شعبيا ب”ميليشيا”وهي وحدات متابعة و حراسة مدنيةتضم اشخاص،اغلبهم من كبار السن و الشيوخ الأجلاء فالثورة مسؤولية الكل وعلى الجميع المساهمة فيها كل حسب جهده و تكمن مهمتهم في ضمان امن و سلامة السكان المدنيين العزل و حماية ممتلكاتهم الخاصة و امكانيات الدولة من عمليات التخريب خاصة وان العدو سخر كافة جهوده و امكانياته لضرب الإستقرار الداخلي و السلم الإجتماعي بالمخيمات ولقد حققت هذه الوحدات نجاحا باهرا و احبطت العديد من محاولات الإختراق زعزعت الإستقرار و الإخلال بالأمن التي حاولت آلة الإحتلال المغربي الغادرة زرعها بالمخيمات في وقت تعيش فيه الثورة احلى ايامها على وقع الملاحم العسكرية الكبرى و الإنتصارات الدبلوماسية المتتابعة و اعترافات الدول بالدولة الصحراوية وهو ماجعل نظام المخزن الغادر الى تعويض هزائمه المتلاحقة عسكريا و دبلوماسيا بإختراق الجبهة الداخلية وهي المحاولات التي ظل نصيبها الفشل بالتوالي.

 

*رحيل الولي..الظروف و رمزية الإستشهاد: قبل مغادرة الشهيد الولي،مفجر الثورة،القائدا لمغوارمنظرها ليقود رفاقه في رحلتهم الأخيرة الى عمق التراب الموريتاني،جمع الولي رفاقه بواد التوطرات اين توجد الآن المدرسة العسكرية التي تحمل إسمه وخطب في الحشد قائلا: نحن متجهين في مهمة ‘مستحيلة” ولكن علينا تنفيذها فهي السبيل الوحيد ليسمع عنا العالم و لنظهر لأعدائنا قدرتنا الحقيقة،سيقعون تحت اقدامنا من هول الصدمة،سنرغمهم على تذوق طعم الهزيمة رغم تطمينات احلافهم،سنجعلهم اضحوكة و سندخل التاريخ من ابوابه الواسعة،سيسجل التاريخ بأحرف من ذهب وقائع هذه الملحمة”في الحقيقة كانت كلماته لها وقع مجلل في نفوس الحاضرين على الرغم من انه لا احد يعرف طبيعة المهمة و لامكانها ولا حتى التوقيت.
في الواقع لقد كان الشهيد الولي” مدفوعا “الى التحرك و فعل شئ يعلن القطيعة مع واقع ” التردد”و “التهرب ” الذي بدأ يغلب على أغلب القيادات بل أن اغلب نخبة”الثورة”اصبحوا يفضلون التوجه الى الجناح السياسي للحركة كي لايتم احراجهم للقيام بمهمات”مستحيلة” و لم يكن هذا الأمر ليغيب عن الشهيد الولي وهو الشاب اليافع،الحاد الذكاء و الفطن،وقد شعرت شخصيا بحجم الخيبة و المرارة التي عاشها الولي جراء الأمر خاصة و ان كل الظروف المحيطة آنذاك كانت صعبة جدا بل و مزرية،فالحرب مفتوحة على جبهتين فيما يتواصل تدفق اللاجئين بإستمرار على الرغم من القنبلة بالطائرات التي استهدفتهم بل وبمواد محظورة دوليا مثلما حدث لمخيم ام ادريڨة الذي تمت قنبلته بالنابالم و الفسفور من طرف سلاح الجو الملكي المغربي في انتهاك و تعدي سافر على تعهدات و مواثيق المجتمع الدولي التي تحرم مثل هذه الأفعال و تعتبرها جرائم ضد الإنسانية.
لقد شعر الشهيد الولي ان الوقت قد حان لتنفيذ وعده لشعبه و نفسه بأن يكون قائدا حقيقيا في الصفوف الأمامية يحمل اللواء بنفسه وينفذ الأمر بنفسه وليس بإعطاء الأوامر عن بعد و البقاء في الخلف فهذه ليست من شيم الولي ابدا،لقد قاد رفاقه بنفسه ليكسب التحدي و ليعطي العبرة لغيره من القادة”المتخاذلين”،اولئك الذين كان حتى الحديث عن تفاصيل الإشتباكات مع العدو تشعرهم بالفزع،كانوا يستمعون بالثورة الى درجة تشعرك بالخجل كونهم رفاقك في الدرب،وقد حاول الولي ثنيهم عن ذلك مرارا واستخدم معهم القوة احيانا ولكن حلفهم كان يكبر و يتوسع يوما بعد آخر الى الدرجة التي اصبحوا فيها يشكلون اغلبية في هيئات الجبهة القيادية وهو خطر داهم إستشعره الولي بنباهته و تنبأ به قبل ذلك بسنوات وهو حديث مسجل على كل في شريطه المعروف بإسم”بنض الأطر”
يتبع..