حين رفعت فرنسا يدها عن التكفل بحماية المغرب عام 1956،لم تترك به أثر علي وجود أي نوع من أنواع الحياة السياسية الطبيعية،بل فرضت عليه نموذج حكم العائلة،الذي أخذته عن بريطانيا في تجربة تنصيب “خويمات” الخليج العربي،والتي هي بمثابة حراسات لآبار النفط والغاز. لكن الظروف السياسية التي أعقبت تعرض نظام الحسن الثاني إلى محاولتين انقلابيتين في 1972،1971 جعلته يفكر في اللجوء إلى صناعة الأحزاب الشكلية،بحيث تحكم هذه الصناعة بمقتضيات معينة منها: أن يتولى بنفسه الإشراف علي تسميتها،واختيار قادتها،وأن يمنحها المناصب حسب ولاء كل حزب،وخضوعه للطاعة،وبهذه الطريقة نجح الحسن الثاني في تهجين الأحزاب السياسية المغربية،ووضعها في موقع المتفرج، دون أن يغيروا من الأمر شيئا.وهكذا مرت مرحلة الحسن الثاني التي أطلق عليها المغاربة إسم “سنوات الجمر والرصاص”والتي امتازت بتعدد الضحايا،الذين تعددت أشكال سحقهم وتنوعت،وبالنسبة للأحزاب،فقد شهدت هجرات من الترحال السياسي من حزب لآخر،وابتلاع حزب لأحزاب أخرى نتيجة افتقار هذه الأحزاب إلي رؤية وبرامج ،إلى أن فرض واقع الربيع العربي على المغرب إعادة إنتاج جديد لتحديث المشهد السياسي،وإنقاذ الملكية من خطر السقوط والزوال،وهنا أحتاج حكام هذا البلد إلى توظيف الدين لإضفاء طابع “الشرعية الدينية” علي إمارة”أمير المؤمنين” وقد نجح ،إلى قدر كبيرتفعيل آليات التحكم السياسي والديني في قواعد اللعبة السياسي في إعادة التوازن،الذي فقده المغرب بسبب حراك الربيع العربي..وكان رئيس الحكومة”المنتخب” في رأي الشعب،والمعين في نظر الملك،يرى نفسه مجرد موظف عند هذه المؤسسة العائلية التي تسود وتحكم المغرب من استقلاله حتى اليوم.