طالب رئيس الجمهورية ، الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي الأمم المتحدة بالتدخل لدى السلطات المغربية من اجل إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين والكشف عن مصير أكثر من 651 مفقوداً صحراوياً منذ اجتياحها العسكري لبلادنا في 31 أكتوبر 1975.

رئيس الجمهورية وفي رسالة وجهها اليوم الاثنين الى الأمين العام الأممي ، أكد “أمام هذا الخرق السافر للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، خاصة وأن الأمر يتعلق بمواطنين صحراويين أبرياء، ينتمون إلى الصحراء الغربية الواقعة تحت مسؤولية الأمم المتحدة،  فإننا نطالبكم، السيد الأمين العام، بالتدخل لدى السلطات المغربية لوضع حد، في أسرع الآجال، لهذه المأساة ولهذا الظلم البين، وإطلاق سراح معتقلي اكديم إيزيك وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون الدولة المغربية، والكشف عن مصير أكثر من 651 مفقوداً صحراوياً منذ اجتياحها العسكري لبلادنا في 31 أكتوبر 1975.

نص الرسالة :

بئر لحلو، 02 أبريل 2017

السيد أنطونيو غوتيريعس،

الأمين العام للأمم المتحدة،

نيو يورك

السيد الأمين العام،

في فجر 8 نوفمبر 2010، أقدمت دولة الاحتلال المغربي على تنفيذ هجوم عسكري غادر على مخيم اقديم إيزيك،12 كلم جنوب شرقي مدينة العيون المحتلة، عاصمة الصحراء الغربية، لتعيث خراباً في أكثر من 8000 خيمة، تضم زهاء 30000 من النازحين الصحراويين، الذين اختاروا هذا الأسلوب السلمي الحضاري المتميز للتعبير عن رفضهم لواقع الاحتلال المغربي واحتجاجاً على حرمانه لهم من حقوقهم الطبيعية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية المشروعة. لقد كان هجوماً عسكرياً مفاجئاً وصادماً على تجمع سكاني من المدنيين الأبرياء من كل الفئات والأعمار، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الاحتياجات الخاصة.

ولم يكن الهدف مجرد عملية قمع وحشي تسببت في أضرار جسيمة في صفوف العزل وممتلكاتهم، وما تلاها من قمع واعتقال وعمليات نهب وتخريب، بل إن اختيار التوقيت كان يروم تعطيل جولة المفاوضات المباشرة التي كانت مقررة في اليوم نفسه بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، في سياق سياسة مغربية مستمرة، قائمة على العرقلة الممنهجة لجهود الأمم المتحدة.

وفي هذه الرسالة، نود أن نلفت انتباهكم إلى خطورة الجريمة التي ارتكبتها دولة الاحتلال المغربي في حق مجموعة من المواطنين الصحراويين، هم ما يعرف بمجموعة اقديم إيزيك، الذين سارعت القوات المغربية إلى اعتقالهم، ظلماً وعدواناً، قبل وأثناء وبعد هجومها العسكري على المخيم.

نود بداية أن نذكر بمسار مأساوي مؤسف، يعكس ممارسة استعمارية بامتياز، حين اتخذت دولة الاحتلال المغربي قرار تقديم مجموعة من المناضلين والنشطاء الحقوقيين المدنيين إلى المحاكمة العسكرية، لا لذنب ارتكبوه سوى المطالبة، بطرق سلمية حضارية، بتطبيق ميثاق وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها منح الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، على غرار كل الشعوب والبلدان المستعمرة.

كما نود التذكير بأن تلك المحاكمة جرى تأجيلها ثلاث مرات متتالية، لتجري في ظروف الترهيب والتخويف، مستندة إلى محاضر تمت فبركتها في المخافر المغربية، لتخرج علينا المحكمة، الفاقدة لكل شرعية، بأحكام خيالية قاسية، تراوحت بين السجن المؤبد وعشرين سنة سجناً.

وفي موقف يؤكد، من جهة، بأن تقديم هؤلاء المدنيين الأبرياء أمام محكمة عسكرية هو عمل خارج القانون و، من جهة أخرى، نية المضى في سياسة المماطلة والمغالطة، أقدمت دولة الاحتلال المغربي فجأة على اعتبار المحاكمة العسكرية لاغية، لتعلن في 27 يوليو 2016 الشروع في مسلسل جديد من اللاشرعية واللاقانون، وإن باسم جديد هذه المرة، هو المحاكمة المدنية.

السيد الأمين العام،

وسواء أكانت المحاكمة عسكرية أو مدنية فالأمر سيان حين يتعلق الأمر بكونها مجرد محاكم تابعة لاحتلال مغربي عسكري لا شرعي، وضحاياها هم مدنيون صحراويون من منطقة لا تتبع لسيادة المملكة المغربية. ولا بد من التذكير في هذا الصدد بأن القانون الدولي واضح في هذا الخصوص، حين يشير إلى أن قانون دولة الاحتلال المغربي لا يسري على الصحراء الغربية المحتلة، الخاضعة للقانون الدولي وحده. ومن هنا، فإن نقل المحاكمة، وإضافة إلى أنها جائرة أصلاً، إلى عمق التراب المغربي، وبالتالي نقل المواطنين الصحراويين المدنيين، المتهمين زوراً وبهتاناً، بعيداً عن وطنهم وذويهم، هو مخالفة صريحة لاتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب.

لقد مر معتقلو اقديم إيزيك بظروف رهيبة منذ اللحظات الأولى للاعتقال، حيث الضرب والتنكيل والمعاملة الحاطة من الكرامة البشرية، وخلال الفترة الطويلة، التي تجاوزت ست سنوات، التي قضوها في انتظار المحاكمة العسكرية الظالمة أو مسلسل التأجيلات المتواصل لما سمى المحاكمة المدنية، ناهيك عن الوضع الصحي الصعب الذي فاقمته سلسلة الإضرابات عن الطعام التي خاضتها المجموعة، في فترات مختلفة.

أما ظروف المحاكمة الحالية، مثل سابقتها، فقد كانت ميزتها الحصار والتضييق، حيث يتم منع المراقبين الدوليين المستقلين وعائلات المعتقلين من الولوج إلى قاعة المحكمة التي تعج بعناصر من مختلف الأجهزة المغربية، إضافة إلى حجم المغالطة القانونية الرامية إلى تحويل محاكمة سياسية بامتياز إلى مجرد قضية حق عام.

إن عائلات المعتقلين التي تحملت عناء التنقل لمئات الكليلومترات من الأراضي الصحراوية المحتلة إلى العاصمة المغربية الرباط، فقد عانت ولا تزال، ليس فقط من ظروف الإقامة الصعبة، ولكن من المضايقات والتهديدات والاعتداءات المتكررة، في ظل خطاب تغذيه السلطات المغربية، قائم على الشوفينية المقيتة.

إن مجموعة المراقبين الدوليين الذين تمكنوا بشق الأنفس من متابعة بعض محطات المحاكمة المغربية الظالمة، يؤكدون بأنها تفتقد إلى مواصفات وشروط الإنصاف، وأنها إنما تندرج في سياق الاضطهاد السياسي وليس تحقيق العدالة.

السيد الأمين العام،

لقد بدأت قضية هؤلاء المعتقلين أواخر سنة 2010، وهي توشك على إنهاء سنتها السابعة، وها هي محكمة الاحتلال تعلن تأجيلاً جديداً إلى غاية 8 ماي القادم.

إن مسلسل المماطلات والتأجيلات المتكررة على نحو ممنهج لمحاكمة مجموعة اقديم إيزيك، ونقلها من المستوى العسكري، الفاقد لكل شرعية إلى مستوى مدني لا شرعية له، ما هو إلا تأكيد على أن دولة الاحتلال المغربي لم تجد أو لا تريد أن تجد مخرجاً من مأزق ارتكاب جريمة نكراء ومركبة، بدءاً من الهجوم العسكري على مخيم اقديم إيزيك، وصولاً إلى محاكمة مدنيين  أمام محكمة عسكرية، بتهم باطلة، وشهادات تحت التعذيب، وغياب الخبرة الطبية المستقلة.

هناك في المجموع حالياً 62 معتقلاً سياسياً في السجون المغربية، يعانون من ظروف اعتقال ظالم، ويمرون بحالات مشابهة. فمثلآً مجموعة الصف الطلابي، الذين سبق لهم أن قضوا أكثر من سنة في حالة اعتقال ودون محاكمة، تم نهاية الشهر الماضي إعلان تأجيل محاكمتهم للمرة السابعة، وذلك إلى غاية 25 أبريل القادم.

دولة الاحتلال المغربي، بمثل هذه الممارسات الاستفزازية التصعيدية الخطيرة، وعلى غرار تهجمها على سلفكم السيد بان كي مون ومنعها لعمل مبعوثه الشخصي وطردها للمكون المدني والسياسي لبعثة المينورسو وخرقها السافر لاتفاق وقف إطلاق النار في منطقة الكركارات، ونهبها المتواصل والمكثف للثروات الطبيعية الصحراوية، إنما تسعى لوضع المزيد من العراقيل أمام الجهود الدولية الرامية إلى تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في إفريقيا.

وأمام هذا الخرق السافر للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، خاصة وأن الأمر يتعلق بمواطنين صحراويين أبرياء، ينتمون إلى الصحراء الغربية الواقعة تحت مسؤولية الأمم المتحدة،  فإننا نطالبكم، السيد الأمين العام، بالتدخل لدى السلطات المغربية لوضع حد، في أسرع الآجال، لهذه المأساة ولهذا الظلم البين، وإطلاق سراح معتقلي اقديم إيزيك وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون الدولة المغربية، والكشف عن مصير أكثر من 651 مفقوداً صحراوياً منذ اجتياحها العسكري لبلادنا في 31 أكتوبر 1975.

أرجو أن تتفضلوا بنقل محتوى هذه الرسالة إلى السادة أعضاء مجلس الأمن الدولي الموقرين.

وتقبلوا أسمى عبارات التقدير والاحترام.

ابراهيم غالي

الأمين العام لجبهة البوليساريو.

(واص)