عشنا، كغيرنا من ابناء الشعب الصحراوي ومحبي العدل والحرية في العالم، أطوار محاكمة اسود ملحمة اكديم ازيك التاريخية للنظام المغربي، حيث أكدت  مرافعات هؤلاء العظماء براءتهم واعادت صياغة تفاصيل ذلك الحدث العظيم الذي لطالما حاول النظام المغربي المتسلط أن يخفي حقيقة الإبداع النضالي الراقي الذي اتسم به، وفي نفس الوقت التغطية على المجزرة التي ارتكبها في حق المواطنين العزل المسالمين في ذلك المخيم وعلى جرائمه الشنعاء المتكررة ضد ابناء وبنات الشعب الصحراوي منذ احتلاله لأرض الساقية الحمراء ووادي الذهب.
ان تلك الشهادات الصادقة التي نطقت بها نفوس صادقة ومؤمنة بعدالة قضيتها، وبشكلها الذي صاغها بها أصحابها والبراهين والحجج التي قدموها، حولت المحاكمة إلى محاكمة سياسية بامتياز للممارسات المغربية الشنيعة في الصحراء الغربية. وما استعرضه هؤلاء الابطال من آلام ومعاناة تعرضوا لها على أيدي جلادي النظام المغربي امر يندى له الجبين وكشف عن حقيقة أفعال هذا الاستعمار القذرة وجعله في قفص الاتهام بارتكاب جرائم  ضد الإنسانية يتعرض لها الشعب الصحراوي.
والأكثر من هذا، أن  مرافعات هؤلاء الابطال كانت قد أسست طرحها وحججها وبراهينها على القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني انطلاقا من معالجتهما لقضية الصحراء الغربية  باعتبارها ترابا لازال شعبها محروما من حقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال. ولذلك فقد تقدموا في بداية مرافعاتهم بالطعن في عدم شرعية المحاكمة وفي تطبيق قوانين المحتل المغربى ضدهم .
لم ينكروا ، هؤلاء البطال، انهم معتقلين سياسيين، ناضلوا من أجل نصرة حق شعبهم المسلوب، ورغم القمع والتضييق المستمر وسياسة الإبادة الممنهجة من طرف السلطات المغربية، لم يلجؤوا يوما للعنف، بل ظلوا متمسكين بسلمية عملهم النضالي كشكل راقي وحضاري من كونه مبدأ من المبادئ المقدسة  للمقاومة الصحراوية. كان كل ما قالوه هؤلاء الأسود هو نتيجة قناعة راسخة لا يثنيها التعذيب ولا الترهيب، وسيبقون على عهد الشهداء البررة الذين سقطوا  من أجل تحرير الوطن ومن أجل ان يعيش شعبهم كريما.
ان ماتميزت به أطوار مرافعات أبطال اكديم ازيك وغيرهم من السجناء السياسيين الصحراويين  في محاكمتهم للاحتلال المغربي على جرائمه، والهبة الجماهيرية التي رافقتها والتفاف كافة الشعب الصحراوي حول طليعته الصدامية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، يؤكد بأن المقاومة الصحراوية تدخل منعطفا جديدا في صراعها مع العدو المغربي، بحيث ان الجماهير مصممة  أكثر من أي وقت مضى على اتخاذها أشكالا جديدة، متعددة ومتصاعدة من النضال من شانها ان تؤجج  الكفاح لوضع حد سريع للاحتلال المغربي لأرض الساقية الحمراء ووادي الذهب. فهذه هي إرادة الشعب الصحراوي الغاضب الذي لايقبل المساومة على مقدساته، والذي قدم تضحيات جسام وتنازلات كبيرة من أجل السلم والوئام، لم يستثمرها للأسف الشديد الطرف المغربي، بل استغل حسن نوايا هذا الشعب في احكام قبضته الحديدية ونهب خيرات وطنه.
ويأتي هذا المنعطف الجديد في المقاومة الصحراوية في وقت يصل فيه الحل السلمي لقضية الصحراء الغربية مفترق طرق بسبب انعدام الإرادة السياسية لدى النظام المغربي، ويتزامن مع توترات على جبهات القتال كانت الكركرات بدايتها ولكن ليس نهايتها، بل أصبح خيار العودة للكفاح المسلح امر لا مفر منه  من أجل انتزاع حق شعبنا في الحرية والاستقلال. وباتحاد جهود كل صحراويين وفتح كل الجبهات نكون مقبلين على مرحلة سيشتد فيها وطيس المعركة الكبرى  مع العدو التي ستتوج بالنصر أن شاء الله.
لا بديل، لا بديل عن تقرير المصير وحرب التحرير تضمنها الجماهير