إن أمة لاتنعى شهداءها وتكرمهم لاتستحق أن تحيا، ولا تستحق التضحية من أجلها .
هو جيل من الكبار فارقنا تباعا في الاونة الاخيرة يشمل عدد كبير من  الاباء الاجلاء  سيدي محمد ولد اللب، احمد القائد صالح، بنة ولد اباها، محمد عالى ولد سيد البشير، حمادي ابريكة، ابراهيم ولد لحسن ولد الناجم و الفراح و حمدي ولد عبداللة غيرهم كثر و اخيرا وليس اخرا حتما اعلاتي ولد ميارة (الداتي ) .

اعلاتي ولد ميارة (الدات) أب صحراوي من الأباء العظام التحق بالثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب منذ بدايتها كان الذراع الأيمن للشهيد الولي مصطفى السيد يدعمه وينصحه ومن باب حكمته وتبصره يرشده ويوجهه الى ما يمكن ان يغيب عن تفكير الشاب الثائر الجامح، وكان السند والعضد للمرحوم المحفوظ اعلى بيبا بعد استشهاد الولي مصطفى السيد كما كان ابا ومرشدا ودليلا للمرحوم محمد عبد العزيز.
لم يكن المرحوم محدودا على احد دون الاخر، لم يكن عونا فقط لولاة الأمر بل كان الاب لجميع الصحراويين وفي اشد المراحل مرارة وقسوة ومعاناة، مرحلة هروب الصحراويين من ديارهم ولجوءهم الى ارض لايعرفونها وليس لهم فيها ملجأ، كان حينها رحمه الله المأوى للجميع، والمسكن للكل، والرحمة والرفق بالمشردين جميعا على اختلاف مشاربهم واعمارهم وحالاتهم. كان رحمة الله عليه وعلى موتى المسلمين اجمعين هو المخزن للثورة بكل المعاني التي تتحملها كلمة مخزن، وكان الحاضن للثورة وللشعب الصحراوي بكل معاني كلمة الحضن.
كان رحمه الله هو وانداده الدرع الواقي للوحدة الوطنية لا شئ يخافونه اكثر من التفرقة ولهذا لا يتحدث منهم اي كان الا ووضع الوحدة الوطنية لكل الصحراويين اول اهتمامه واخر ما يتحدث عنه، وجميعهم بدون استثناء يوصون بالوحدة وهم احياء ويموتون وهم يوصون بها.
ولا يقتصر الأمر على اب عن آخر بل يشمل كل الاباء من جيله سيدي محمد ولد اللب، احمد القائد صالح، بنة ولد اباها، محمد عالى ولد سيد البشير، حمادي ابريكة، ابراهيم ولد لحسن ولد الناجم واخيرا وليس اخرا حتما اعلاتي ولد ميارة (الدات ) تساقطوا تباعا رحمة الله عليهم اجمعين.
هل يكفي مانكتبه من حروف خجولة أمام عظمتهم وهمتهم ووعيهم وحضنهم وصمتهم؟ السؤال مطروح لأننا فقدناهم ولم يحدث سوى كلمات تعزية وحروف مكتوبة على هذا المنوال منشورة هنا وهناك. والجواب طبعا لا هذا لا يكفي ولن يكفي ومن الجيد بل من الواجب ان تبكي الاقلام حرقة على ارواح الشهداء وتمجيدهم ومنحهم المشاعر الحزينة اللائقة بفقدهم وتبقي ذكراهم حية في قلوب وضمائر وتاريخ الاحياء. وهو ما فعله البعض ولم يفعله البعض الاخر وفي هذا السياق نسال انفسنا اين مؤسساتنا المعنية من تساقط الشهداء تباعا دون كلمة او تعبير او بيان صادر عن تنظيمنا الوطني الثوري.
ترى ماحاجتنا لتنظيم لايعرف قيمة الرجال الذين ضحو بكل شيء بانفسهم وابنائهم واموالهم بني هذا الصرح  على تضحياتهم وظهورهم؟؟؟.

الكثير من الاجيال الشابة لايعرف قيمة من سبقوهم والعتب ليس على اباءنا رحم الله الموتى منهم ومتع الاحياء بالصحة وطول العمر، ولا على الاجيال الجديدة أعانها الله على ماهي فيه بل على التنظيم الوطني الثوري الذي يبدو انه لم يهتد الى الطريقة المناسبة لربط القديم بالجديد وبعث تلك الروح  اللازمة بين الأب والابن.
كان من المفترض وقبل سنوات ان تنظم ملتقيات ومنتديات للشباب يكون المحاضرين فيها ومن ينشطها صناع تاريخنا وثقافتنا واباءنا العظام، ملتقيات ومنابر حكرا على الاباء والاجيال الجديدة برعاية التنظيم بعيدا عن الخطاب السياسي للتنظيم لأنه بلا شك سيصل بطريقة رائعة واجتماعية دون رتوش وتزيين بل سيعبر الاباء عنه بطريقتهم العفوية الصادقة التي تذيب القلوب وتصهر الشباب في عمق ثقافة واصالة ونورانية الشعب الصحراوي الاصيل المتمثل في جلال نفوس الاباء وصدق نيتهم