سلاح-ليبي-الى-سورياعرضت الجزائر على الحكومة الليبية تدريب عناصر الشرطة والجيش الليبي المكلفين بحماية الحدود المشتركة مع البلدين، وتقدم الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال بالعرض بشكل رسمي أمس، خلال الزيارة التي قادته إلى  طرابلس، وقال الليبيون إن الزيارة  ناقشت ثلاثة ملفات أمنية هي تبادل المعلومات والتنسيق بين وزارتي الداخلية في البلدين وتجهيز خطة لتأمين الحدود ومحاربة الإرهاب.
غطت الملفات الأمنية ومشكل تأمين الحدود على باقي الملفات الثنائية بين الجزائر وليبيا خلال زيارة الوزير الأول عبد المالك سلال، الأولى من نوعها، إلى طرابلس رفقة وزيري الخارجية رمطان لعمامرة والداخلية الطيب بلعيز، وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية إن الوزير الأول الجزائري سلال خاطب الجانب الليبي بأن الجزائر على استعداد لتدريب عناصر من الشرطة والجيش الليبي للمساهمة في تأمين الحدود.
ويكشف خطاب المسؤول الجزائري في طرابلس أن  الملف الأمني كان في صدارة ما يقلق الجزائريين بشأن علاقاتهم مع النظام الليبي الجديد، بما أن موضوع الحدود قد عبّر عنه رمطان لعمامرة بشكل صريح أول أمس قائلا: ”فرق كبير بين دولة ترغب في تأمين الحدود ولا تستطيع فعل ذلك، ودولة لا ترغب أصلا في تأمين حدودها”.
وتقول معطيات إن الجزائر أوقفت قبل أسابيع جميع أشكال التعاون الأمني مع الجانب الليبي في الحدود المشتركة بسبب سيطرة مليشيات غير نظامية على المعابر الحدودية، وأرجأت الجزائر الحديث عن عودة التعاون إلى ما بعد عقد الدورة المشتركة بحضور رؤساء الوزراء. وانتقد الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال ضمنيا ظاهرة انتشار السلاح قائلا ”إن تدهور الأوضاع الأمنية ناتج عن الانتشار الواسع للسلاح وهو ما يحتم على البلدين مضاعفة جهودهما المشتركة لوضع حد لهذا الانتشار والسيطرة عليه وتأمين حدود البلدين”.
وتعد زيارة الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال إلى طرابلس هي الأولى لمسؤول جزائري رفيع بعد زيارة خاطفة له قبل عام إلى غدامس، لكنها تستهدف تجاوز الأزمة التي ميزت علاقة الجزائر برموز الثورة الليبية التي أطاحت بنظام معمر القذافي بسبب موقفها الذي اعتبره الليبيون يومها ”حيادا سلبيا”.
ورد الجانب الليبي على ملاحظات الوفد الجزائري من باب أن التنسيق الأمني موجود، حيث قال رئيس الحكومة المؤقتة علي زيدان ”البلدان بدآ فعليا في التنسيق والتعاون الأمني، خاصة فيما يتعلق بتأمين الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية”. وتكشف تصريحات لمسؤولين ليبيين على هامش زيارة الوزير الاول الجزائري التي وصفها الليبيون بـ«الأولى من هذا المستوى بعد التحرير” عن استعداد لتجاوز اعتبار بلادهم عثرة أمنية مغاربية، ومما قاله وزير الكهرباء والطاقات المتجددة في الحكومة المؤقتة، علي محيريق، أن أعمال اللجنة المشتركة العليا تركزت بالدرجة الأولى على ”الجانب الأمني والتنسيق بين وزارات الداخلية والدفاع في البلدين لضبط الحدود، ومكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب السلاح والمخدرات، إضافة إلى مكافحة الإرهاب”. وأوضح أن هنالك ”توافقا كاملا بين حكومتي البلدين تجاه مختلف القضايا”.
الجزائر ستقف وقفة رجال بالنسبة لأمن حدود ليبيا
وأكد الوزير الأول الجزائري، عبد المالك سلال، أمس، بطرابلس خلال ندوة صحفية نشطها برفقة رئيس الحكومة الليبي علي زيدان، وقوف الجزائر الى جانب ليبيا في المحافل الدولية دفاعا عن مصالحها وحقوق شعبها. وقال السيد سلال بأن: ”الجزائر ستقف وقفة رجال بالنسبة لأمن حدود ليبيا كما هو معروف منذ زمان كما تقف الى جانبها في كل المحافل الدولية لصيانة والدفاع عن حقوق إخواننا الليبيين”. وتابع الوزير الأول متطرقا الى العلاقات الوطيدة التي تجمع البلدين أن الجزائر ”التزمت بإقامة هذه الزيارة” مبرزا أن الجزائر ”أخت ليبيا أحب من أحب وكره من كره”، مبرزا أن ذلك هو ”حقيقة التاريخ والجوار”.
وأكد في هذا الشأن ”قلنا مرارا لا نتدخل تماما في الشؤون الداخلية لليبيا، لكن أكدنا بالمقابل وقوفنا بقوة الى جانب ليبيا خاصة في هذا الظرف الصعب”. ودعا الشعب الليبي في هذا الصدد الى التمسك بوحدته الوطنية، حيث قال: ”حذار بالنسبة للوحدة الوطنية”، مبرزا أن الجزائر ”تقف مع ليبيا في الدفاع عن وحدتها الوطنية الى آخر لحظة”، كما حذر الشعب الليبي من مخاطر ”الانزلاقات الأمنية”. وتابع السيد سلال يقول إنه ”زار ليبيا اليوم وإن اقتضت الضرورة سيعود إليها”، كما أكد بأن وزراء ليبيين سيزورون الجزائر مستقبلا لتجسيد مختلف أوجه التعاون.
من جهته ثمّن رئيس الحكومة الليبي علي زيدان زيارة الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال إلى طرابلس مبرزا أنها تمت في ظرف يتردد فيه الكثيرون عن المجيئ الى ليبيا، شاكرا ”دعم الجزائر ووقوفها الى جانب ليبيا في هذا الظرف”.