تشهد الساحة الوطنية هذه الأيام جدلا كبيرا حول انضمام العدو المغربي الي الاتحاد الأفريقي ، بين من يعتبرون ذلك الحدث انتصارا للقضية الوطنية و من يرون فيه هزيمة و نسكة للدبلوماسية  الصحراوية .و كل من الطرفين يقدم حجج و مصوغات تبرر وجهة نظره.

في واقع الأمر إذا نظرنا الي الأمر من الناحية المنطقية و بموضوعية فإن الأمر يعد نصرا سياسيا و معنويا للقضية الصحراوية لأن المغرب عندما انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية سنة 1984 كان ذلك احتجاجا على قرار المنظمة القاضي آنذاك بقبول عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كعضوا فيها ، الأمر الذي أغضب الحسن الثاني و رد على قرار المنظمة بالانسحاب منها ،  وطيلة 32 سنة ظل المغرب يطالب باقصاء الدولة الصحراوية من عضوية كشرط أساسي لعودته إليها من جديد ، و عندما قدم طلب الانضمام للاتحاد الأفريقي حاول جاهدا إملاء نفس الشرط و لكنه فشل فشلا ذريعا  في تحقيق  ذلك مما اضطره في الأخيرة ، و بعد ستة أشهر من الجولات المكوكية للملك محمد السادس عبر القارة الأفريقية ، أين كان يستجدي بعض القادة الأفارقة أحيانا و يشتري ذمم االبعض أحيانا أخرى بأموال الشعب المغربي المغلوب على أمره، اضطر االي الرضوخ للأمر الواقع و قبول الانضمام دون أية شروط و الجلوس جنبا الي جنب مع الرئيس الصحراوي و تحت علم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية و هو الذي انسحب قبل أسابيع مجرجرا معه بعض حلفائه الخليجيين في قمة مالابو الأفريقية العربية بحجة وجود علم و اسم الجمهورية الصحراوية ، إذن بالله عليكم  ألا يعد ذلك نصرا سياسيا و معنويا كبيرا لقضيتنا و هزيمة مدوية لاطروحات و دعايات المخزن ؟

في واقع الأمر نحن هدفنا ليس هو  طرد المغرب من أي محفل أو تجمع او منتظم  مهما كان ، و لكن هدفنا الوحيد هو إجباره على الاعتراف بحقوقنا و التسليم بها ، و من دون شك فإن جلوسه معنا في نفس المنظمة و تحت علمنا يعد خطوة هامة نحو تكريس هذا الاعتراف الذي بلا شك لازال يتطلب منا الكثير والكثير من التضحيات .

ما هو اكيد ان نضمام العدو المغربي للاتحاد الأفريقي ليس من أجل الإسهام في  تقوية القارة الأفريقية  ووضع حد للخلافات التي لا تخدم القارة و دفع عجلة التنمية فيها الي الامام  كما يزعم هو، و لكن الدوافع و الأسباب الحقيقية  التي تقف وراء أقدامه على هكذا خطوة هي :

اولا : فشل سياسة المقعد الشاغر التي انتهجها طيلة 32 سنة ، و التي كان يأمل من خلالها انه في يوم من الأيام سيقوم الأفارقة بطرد الجمهورية الصحراوية و يأتونه يستجودن عودته لمنظمتهم ، بل إن ما حدث هو العكس تماما إذ أصبحت أفريقيا أكثر قوة و حزما في الدفاع عن القضية الصحراوية ، و صارت الدولة الصحراوية عضو مؤسس  في الاتحاد الافريقي و عنصر فاعل في كل هيئاته.

ثانيا : شعوره بالعزلة سياسيا و التهميش اقتصاديا على مستوى القارة الأفريقية و فشل رهانه على أصدقائه الخليجيين في تحقيق أي تقدم يذكر في المواقف العربية فيما يخص شرعنة احتلاله للصحراء الغربية.

ثالثا: فشله في مسعاه الرامي الي طرد الدولة الصحراوية من المنتظم الأفريقي بعد استنفاذ كل الطرق و الوسائل المتاحة جعله يعتقد أن العمل على تحقيق  ذلك الهدف من داخل الاتحاد سيكون اسهل منه  وهو خارجه ، مما يعني أنه سيعمد الي تجنيد كل حلفائه في الاتحاد و خارجه من أجل الوصول الي ذلك الهدف.

الآن و قد حصل الانضمام فلا جدوى من الجدال فيما إذا كان انتصارا ام هزيمة بل علينا التفكير في كيفية مواجهة مخططات العدو و ترسيخ مكانة الدولة الصحراوية في القارة إلافريقية ، و ذلك من خلال استجلاء كل السيناريوهات التي قد يلجأ لها العدو مستقبلا و وضع استراتيجية واضحة و فاعلة للتصدي لها و افشالها ، مما يعني أن الكرة الآن قد صارت في ملعب دبلوماسيتنا التي هي مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالتحرك الفعال على مستوى الاتحاد الأفريقي و القارة الأفريقية لمحاصرة العدو و إجباره على الالتزام بميثاق الاتحاد الذي وافق عليه.

في واقع الأمر انا اعتقد ان وجود المغرب في الاتحاد قد يساعد هذا الأخير على اتخاذ خطوات و مواقف متقدمة بخصوص القضية الصحراوية ، إذا أن المغرب لما كان خارج الاتحاد لم يكن ملزما لا بميثاقه و لا بقراراته لأنه بكل بساطة ليس عضوا فيه ، أما  الآن فقد اختلف الأمر تماما إذ أن عضوية الاتحاد تجبر العدو على التقيد بميثاقه و الالتزام بتطبيق كل قراراته و توصياته ، و من هذا المنطلق على الدبلوماسية الصحراوية التحرك في اتجاه مطالبة الاتحاد باستصدار قرارات تطالب العدو باحترام ميثاق الاتحاد و الانصياع للشرعية الدولية  من خلال إنهاء احتلاله للا شرعي لأجزاء من أراضي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ، و في حال عدم الانصياع لتلك القرارات فعلينا مطالبة الاتحاد باتخاذ إجراءات صارمة في حقه – أي المغرب – من قبل فرض  عقوبات اقتصادية عليه  ، و لما لا  المطالبة لاحقا بتدخل الاتحاد عسكريا لفرض احترام ميثاقه. صحيح أن الأمر ليس بالسهل لأن العدو أيضا له أصدقائه داخل الاتحاد و له مخططاته التي بكل تأكيد سيعمل على تحقيقها بكل الوسائل المتاحة بما فيها غير المشروعة و الملتوية، لذلك علينا أن نكون متيقظون جدا و مستعدون لكل الاحتمالات بما فيها اسوأها .

 

بقلم : الدكتور مولود احريطن