المغرب لم يطرد يوما من منظمة الوحدة الافريقية بل خرج بملء ارادته احتجاجا على قبول المنظمة لعضوية الجمهورية الصحراوية، ومن ذلك الحين ظل رافضا للعودة للسبب ذاته بل اكثر من ذلك ظل يغادر اي محفل دولي يرفع فيه علم الجمهورية الصحراوية، واخر تلك المحافل القمة الافريقية العربية بملابو التي قاطعها وجر معه القبائل الخليجية احتجاجا على وجود العلم الصحراوي .

وعودته الى منظمة الوحدة الافريقية او نضمامه الى الاتحاد الافريقي ظل مرتبط بقبوله بشرطين اساسين :اولا القبول بعضوية الجمهورية الصحراوية . وثانيا القبول بقوانين هذا الاتحاد.

و ما تم اليوم ليس سوى نزول المغرب من عليائه وقبوله مرغما بهذين الشرطين فقد صادق على الميثاق الافريقي وقبل بعضوية الجمهورية الصحراوية وتمتعها بنفس الحقوق والواجبات .

دخل ملكه قاعة لا يرفرف فيها العلم الصحراوي فحسب بل توجد بها قيادة الجمهورية الصحراوية على قدم المساواة معه بل تزيد عليه بشرف التأسيس ، ما حققه المغرب ليس نصرا بل قبول بواقع افريقي توجد في حقيقة اسمها الجمهورية الصحراوية ، وما المبالغة في الاحتفال الذي عبر عنه المخزن الا محاولة لتجاوز هذه العقدة ، بعد جلوسه هذا هل يستطيع مطالبة الخليجيين غدا بالانسحاب من قمة توجد بها الجمهورية الصحراوية .

هناك معطى اخر على قدر كبير من الاهمية هو ان سلطة الاتحاد الافريقي على دولة عضو اكبر من سلطتها على دولة ليست عضو بالاتحاد وبالتالي قدرة الاتحاد الآن على التأثير في النزاع عن طريق ارسال المراقبين ولجان التحقيق الى الاراضي المحتلة اكثر مما كانت عليه، وقدرته ايضا على الضغط على المغرب من اجل تطبيق القوانين الافريقيةاكبر مما كانت .

النزاع في الصحراء الغربية الآن انتقل الى مرحلة اخرى اذ صار بين دولتين عضوين بنفس الاتحاد وهو ما يعني انتقال هذا النزاع من نزاع وجود الى نزاع حدود بين دولتين لهما نفس الحقوق وعليهما نفس الواجبات عصوين في نفس المنظمة القارية.

هذه انتصارات حقيقية، وواضحة، وجلية ولا تحتاج الى برهان لكن ذلك لا يجب ان يجعلنا نغفل ان اهداف الاحتلال من الانضمام الى الاتحاد هي محاولة تكسير الاجماع الافريقي حول القضية الصحراوية و العمل على تقسيم القارة من جديد وبالتالي التأثير على القرارات الافريقية ، وهو ما يحتم علينا مضاعفة الجهود الدبلوماسية المبذولة في القارة لأننا لم نعد وحدنا في الملعب فالمعركة الآن ستكون اشرس مما نتصور .