ضحية جديدة  …  

 

ابتلت شريحة من المجتمع الصحراوي بمرض الفشل الكلوي مما دفعها الى الإعتماد على عملية الغسيل الكلوي ـ التصفية ـ كحل للعلاج وذلك بصورة مستمرة ومنتظمة جراء توقف الكليتين عن عملهما بصورة جزئية او نهائية ، ومن هنا يعد الغسيل الكلوي في حد ذاته منجاة لهم بغض النظر عما يواجهونه يوميا من معاناة مستمرة  لا تتوقف خاصة و أن رهان حياة هؤلاء الأشخاص يبقى مرتبط بعملية الغسيل ومدى توفرها من بعد قضاء الله و قدره، وفي ظل حدوث العكس يكون مصير المريض الوفاة كحال المرحومة سويلمة أمبارك التي توفيت يومه الأحد 15 جانفي 2017 جراء إنعدام العناية اللازمة من قبل السلطات المسؤولة و مضاعفات هذا المرض دون إهمال نقص ساعات التصفية بدواعي واهية كنقص الأجهزة أو تعطلها في غالب الأحيان.

 

ـ رحلة العذاب …

 

توجد اليوم عشرات الحالات التي تعاني من مرض القصور ـ الفشل ـ الكلوي، و تعتمد في عملية الغسيل الإجبارية على رحلات شاقة ما بين المخيمات و مدينة تندوف بإعتبارها الملجأ الوحيد لهولاء في ظل إنعدام أجهزة خاصة بعملية الغسيل بالمستشفى الوطني “الجراحات” فما بالك بالمستشفيات الجهوية، ومن هنا تكون الرحلة عصية خاصة في ظل عدم توفير السلطات المختصة لوسيلة نقل خاصة بالمرضى وفق برنامج التصفية مما يضطرهم للسفر على حساب مصاريفهم الخاصة، يضاف إلى ذلك  زيادة مصاريف الدواء المكلفة جدا و التي لا يمكن ان تغطيها جيوب المرضى اللاجئين المعوزين هذا ان كان يتعين على المريض الغسيل مرة واحدة اسبوعيا اما اذا كانت حالته تستدعي الغسيل ثلاث مرات اسبوعيا فهذا يعني ان معاناته اصبحت يومية ويعيش اغلب اوقاته في صراع لا ينتهي مع غسيل الكلى. ولا ريب ان ذلك يؤدي الى تدهور حالته الاجتماعية او الاقتصادية هذا فضلا عن تدهور حالته النفسية .

 

ـ وشهد شاهد من اهلها …

 

يؤكد أحد المرضى في إتصال مع موقع “الضمير” « أن الأجهزة المتوفرة في مستشفى تندوف الجزائرية تتعطل بإستمرار مما يعرض حياة المرضى لمزيد من الخطر لا قدر الله» ، و يضيف « هل من المعقول اليوم أن نتحدث ونطالب بحق  طبيعي لمرضى الفشل الكلوي أم أن الاستثناء هو الواقع ؟» .

من جهة أخرى يضيف والد احدى المرضى وهي فتاة صغيرة ابتليت بهذا المرض « إبان تواجدي بالجزائر العاصمة كمرافق لأبنتي من اجل عملية التصفية كشف لي أحد الأطباء بعد الفحوصات هناك بأن التصفية التي تمت في مدينة تيندوف كانت تغطي 30 % فقط، مما يعني ان حتى عملية الغسيل إن توفرت بعد شق الأنفس ليست بالكافية في ظل النقص المذكور وهذا بشهادة أحد الدكاترة المختصين » .

و إضافة إلى ما سبق فإن الحرمان من فرص العلاج بالخارج تزيد من معاناة مرضى القصور الكلوي و ضغوطهم النفسية بسبب التهميش و الإهمال وما يرافق تلك العملية من محسوبية و قبلية و أشياء أخرى

 

ـ نداء إستغاثة …

 

بدخول السنة الجديدة 2017  تعود معها انشغالات ومشاكل مرضى القصور الكلوي التي تدور دائما حول نفس الهموم كالتقاعس، التقصير و إنعدام الإرادة الكفيلة بالتكفل بمرضى القصور الكلوي الذين يواجهون مصيرهم المجهول بأنفسهم، حيث يعيش المرضى بين كوابيس تدور في مجملها حول صعوبة العلاج و تعقد النظام الغذائي و إستعصائه أحيانا ونقص وسائل النقل مما يضاعف حجم المعاناة للمشاكل الصحية للمرضى كالشعور المستمر بالتعب، الإرهاق و عدم القدرة على الحركة بشكل طبيعي، الدوخة و الغثيان … الخ .

و أمام هذا الواقع العصي و المؤلم جدا يوجه المرضى نداء إستغاثة جديد ـ بالرغم من الصيحات و النداءات السابقة ـ يدعون فيه كافة السلطات الصحراوية للتدخل و بشكل سريع من أجل إنقاذ حياة ما تبقى ممن يعانون مرضى القصور الكلوي حتى لا يكون مصيرهم كمصير المرحومة سويلمة أمبارك، وذلك من خلال إلاء عناية خاصة بهاته الشريحة التي تعاني منذ سنوات في ظل صمت مريب و لا مبالاة .

 

إعداد : ميشان إبراهيم أعلاتي