إنتهت المعركة القضائية التي شغلت وسائل الاعلام و اشعلت وسائط التواصل الاجتماعي بعد ان انتصر القضاء لعدله و قالت العدالة كلمتها الفصل، مسدلة الستار على مشهد مثير اخر لواقع التنافر الذي يطبع حالنا اليوم حتى بعد مرور اكثر من اربعين سنة على قيام الدولة.
فقد عكس  قرار القضاء بغلق الملف لعدم كفاية الأدلة للدعوة التي رفعها المدعي السيد محمد سالم لعبيد ضد الزميل حمة المهدي، قدرة القضاء على حل  العديد من القضايا التي يعرفها المجتمع، لكن ذلك مشروط  بتوفر الإرادة السياسية في تحكيم القضاء والاحتكام اليه.

 

من حق اي مواطن مهما كانت وظيفته الاحتكام للقضاء اذا ما تعرض للتشهير او القذف، هذا الحق يجب ان ندافع عنه كلنا لكن ذلك لا يجب ان يمنع الصحفي من اداء مهامه المبنية أصلا على التحقيق والاستقصاء ومراقبة الشأن العام مراقبة نقدية، وهذين الحقين حق المسؤول وحق الصحفي لا يمكن أن يكفلا إلا بوجود قانونين:

احدهما قانون للصحافة يحدد ما لي الصحفي وما عليه، والاخر قانون اداري يحدد ما للمسؤول الفرق بين كشف الفساد وبين التشهير، وهذه دعوة للبرلمان وخصوصا النواب الذين ابانوا عن حس تضامني بان يبادروا بطرح قانون إداري و قانون ينظم عمل الصحافة.

ان خطوة اللجوء للقضاء هي خطوة حضارية تستحق التثمين من المدعي الذي آمن بأن حقه يكفله القانون ولا تضمنه اي جهة أخرى، وتلك ثقافة يجب ان نتعاون على نشرها في المجتمع بالتحسيس و بالاحكام القضائية العادلة والمنصفة ، كما أن خطوة القضاء الذي تعاطى بإيجابية تستحق التثمين هي الأخرى.

 

هناك تناسب عكسي بين قوة المؤسسات الدستورية وقوة المؤسسات الاجتماعية “القبيلة” اذا حضرت الاولى بقوة تختفي الثانية والعكس بنفس القوة التي تغيب بها الاولى تحضر بيها الثانية وذلك راجع الى حاجة الافراد الى حماية مصالحهم التي هي حقوق بالدرجة الاولى فاذا كانت مؤسسات الدولة قادرة على حماية حقوق الافراد اكتفوا بها واذا كانت عاجزة عن ذلك بحثوا عن من يحمي حقوقهم و الذي سيكون بالضرورة القبيلة   .   

   

ومن هنا نحن امام خيار واضح وجلي لكنه صعب ومفصلي وهو ان نسعى الى تفعيل مؤسسة القضاء وتطبيق احكام القانون بكل قوة، ووضوح، وشفافية وتوفير ما يتطلبه ذلك من شروط  وعلى رأسها استقلال القضاء عن الجهاز التنفيذي و تطهير مؤسسته  نفسها من الفاسدين ، لطي صفحة مرحلة عاث فيها الفساد وظلت فيها لخلاقات فوق القانون، يوازي ذلك العمل على تغيير ذهنيات ظلت كل هذا الزمن تحصل على حقوقها وتحمي مصالحها بطرق ملتوية القبيلة أكثرها ووضحا.

 

فالقضاء العادل هو الغاية الكبرى لأي مواطن صحراوي يطمح لبناء دولة صحراوية قادرة على الحياة بين الامم لأن الاحتكام الى القضاء السليم هو الذي يضمن حقوق وحريات الأفراد وهو الذي يحمي المؤسسات من عبث القائمين عليها، لذلك يشكل الأساس الصلب لبناء الدولة .